قضايا وآراء

عن حديث السنوار ومحاولة تغيير الواقع

1300x600

حظيت مقابلة السنوار، متابعة واسعة ومهمة على الصعيد الداخلي والخارجي، لأسباب تتعلق بغزة، وبشخصية الرجل، وزمن المقابلة الذي يتزامن مع حديث متسارع عن صفقة القرن ونقل السفارة وشكل الحراك المقاوم في ظل زخم كبير من الشهداء.


تابعت المقابلة، وحرصت على رصد ردود الفعل عليها، ودمج حديثه مع الرسائل التي كانت في ثنايا المقابلة مع محاولة لاستشراف القادم.


أولا: شكل الحوار

 

هناك ملاحظات حول الطبيعة التي كان من الواجب إخراج الرجل بها في أول ظهور إعلامي على قناة الجزيرة، إذ كان على طاقم إعلام الرجل، رفض أن يكون المحاور عبر الأقمار، لأن هذا النوع يمس في شكل ومخرجات المقابلة، إذ تظهر أحيانا فجوة واضحة، وتقطع في الحديث لمشاكل الصوت والشعور التفاعلي..


خاصة أن الرجل غير معتاد على التصريح بهذه الآلية، فكان الأفضل إجراء حلقة يحاوره فيها إعلامي من غزة، بنمط التسجيل مع ترتيبات في شكل الظهور (مكان التصوير) لأهمية ذلك على أكثر من صعيد.


ثانيا: رسائل المقابلة التي وثقناها في مركز القدس والمتمثلة بالآتي:


أ. مسيرات العودة نمط مقاوم مستمر، يرتفع كوتيرة وينخفض، لكنه باعث لمسيرة المقاومة الفلسطينية.


ب. الثبات في منهج حماس المقاوم باعتبار المواجهة المسلحة مع الاحتلال ركنا أساسا في المقاومة، مع تأكيده إمكانات المقاومة وقدرتها، على خوض مواجهات واسعة. 


ج. هدف مسيرات العودة يقوم على قواعد أربع أهمها:


عدم تحييد غزة عن مساحة المقاومة على رغم من الحصار ومحاولات الاحتلال الاستفراد في المساحات الأخرى، تحريك مقاومة شعبية واسعة في ظل العبث الأمريكي في ملف القدس وملفات صفقة القرن، محاولة للمس بحلقات الحصار عبر رسائل العمل المقاوم المتدحرجة..


بالإضافة إلى تعبئة الحالة الجماهيرية في فلسطين في ظل كبوة سياسية صنعتها السلطة والمنظمة.


د. التأكيد على أن هناك أثرا حقيقيا للمسيرات في ظل محاولات، خارجية وداخلية لاحتواء مسيرات العودة مقابل شكل من التسهيلات.


ه. التأكيد على خطورة منهجية عمل فتح السياسي على القضية في حال ظل الواقع القائم على حالة، الأمر الذي سيراكم انتصارات للاحتلال على أكثر من جبهة.


و. رسالة المقاومة بأن مقاومة غزة جاهزة، لرفض صفقة القرن ومخرجاتها، ومستعدة للعمل في حال التدحرج.


ز. رسالة داخلية بأن مسيرات العودة برغم وجع مصابها في الشهداء والجرحى إلا أن أهميتها ورسالتها الاستراتيجية هي حفظ الكل في ظل خسارة البعض.


ثالثا: تحليل للواقع الثقيل على بيئة المقاومة 


تلمست في حديث الرجل إشارات عن صعوبات تحيط بالمقاومة والمشروع الوطني ووجدت ذلك في مضامين أهمها:

 

أ . ثقل الحالة العربية على الملف الفلسطيني، و على مشروع المقاومة متمثلا بحصار الحركة المقاد من دول لم يسمها لكن أستطيع التصرف بالتسمية (الإمارات، مصر، البحرين، السعودية، وبعض دول الطوق) وأفهم إشاراته لارتباك في صف الحلفاء قطر وتركيا، وعدم كفاية دعم إيران، الأمر جعل المقاومة في حساب يضيق سهله، ويتعاظم صعبه.


ب. السلطة وفتح اتخذت قرارا بينا بإسقاط حماس في غزة مستخدمة من الوسائل ما يهلك الحرث والنسل، سواء في عقوبات المال، وإدارة ملف الحاجات، أو في نمط تعامل يفهم منه التحالف بين أركان الحصار والسلطة.


ج. الاحتلال لأول مرة في تاريخه يحقق اكتمالا لحلقات الحصار من العرب والسلطة و الكيان في تعاون على الهدف الرئيس، رأس حماس في هذه المرحلة، مع رعاية في المشهد خارجية.


للخروج من المأزق الوطني خلصنا إلى نتائج لحديث الرجل أهمها: 


أولا: استمرار المقاومة في قطاع غزة عبر مسيرات العودة مع إبقاء السلاح شاخصا في حال تهيئة الظروف له.


ثانيا: التلويح بإمكانية التصعيد في حال انسداد الأفق وقدرة المقاومة على ذلك.


ثالثا: محاولة رفع السقف الفلسطيني في ظل ضعف أداء السلطة على المسار السياسي ودفع عجلة المواجهة مع الاحتلال. 


رابعا: إشعال مساحات مواجهة لوضع الملف الفلسطيني على الأجندة العالمية في ظل مخططات إنهاء الملف الفلسطيني.


أمام ذلك، فإن المتابع للسنوار ولغيره من القيادات، يستشعر الحجم الكبير من التآمر على القضية، ويجد انسدادا كبيرا في الأفق، الأمر الذي يحمل القوى الحية مسؤولية كبيرة في الحالة الفلسطينية.


الشعب الفلسطيني قدريا مطالب بالاستمرار في مقاومة عدوه لتحسين ظروف يمكن البناء عليها في مسيرة تحرره.


المعضل الذي يواجه القضية الفلسطينية هو ما أفرز بعد أوسلو من سلطة ومكتسبات ظنها البعض حلما. 


ما لم تذهب السلطة إلى الجحيم ويتم تعريف الفلسطيني على أنه تحت الاحتلال فسيظل قسم كبير من الشعب الفلسطيني خارج التغطية . 


الاحتلال يعتبر وجود هذا المتغير مهما لبقاء السيطرة على الواقع الفلسطيني والاستمرار في هذه السيطرة. 


المطلوب العودة إلى شكل الصراع الحقيقي وعدم إدارة الصراع على أننا دولة تحت احتلال بأدوات عقيمة ومسلوبة الإرادة.