اقتصاد عربي

الكهرباء تصعق المصريين.. والمحروقات على الأبواب

المصريون يترقبون ارتفاعا جديدا في أسعار المحروقات- جيتي

خلال الساعات الماضية، أعلنت الحكومة المصرية عن زيادات جديدة في أسعار الكهرباء، بنسب تتجاوز 26.6 بالمئة، في وقت يشعر فيه المصريون بالعديد من الأزمات مع استمرار تصاعد أكبر موجة تضخم تشهدها البلاد منذ عقود.

تأتي زيادة أسعار استهلاك الكهرباء فيما يترقب المصريون ارتفاع أسعار المحروقات قريبا، وذلك بعد رفع أسعار استهلاك مياه الشرب قبل أيام قليلة والتي تلت زيادة أسعار استخدام مترو الأنفاق، كل ذلك مع شبه ثبات للرواتب منذ تعويم الجنيه في نهاية عام 2016 والذي كان الخطوة الأولى في برنامج إصلاح اقتصادي شاق.

وأوضح وزير الكهرباء المصري، محمد شاكر، أن متوسط زيادة رسوم الكهرباء للجهد الفائق الذي يُستخدم عادة في مصانع الحديد والصلب يبلغ نحو 41.8 في المئة، بينما زاد متوسط سعر الكهرباء في الجهد المنخفض المستخدم في المنازل والمتاجر والمشروعات الصغيرة نحو 20.9 في المئة. مشيرا إلى أن مجلس الوزراء وافق على الأسعار الجديدة للكهرباء في 30 أيار/ مايو الماضي، و"لكن كنا ننتظر الوقت المناسب للإعلان".

وقال إن "إعادة هيكلة دعم الكهرباء أمر ضروري وحتمي للاستمرار في توليد الكهرباء، وكان من المفترض انتهاء خطة الدعم في 2019. ولكن (التأجيل حدث) نتيجة للإصلاح الاقتصادي الضروري ورفع أسعار الفائدة وتحرير سعر الصرف".

وتتطلع الحكومة لخفض الدعم في إطار جهود لتحسين الأوضاع المالية العامة، وقالت من قبل إنه سيجري إلغاء دعم الكهرباء تماما بنهاية السنة المالية 2021 - 2022. وتنفذ الحكومة المصرية برنامجا للإصلاح الاقتصادي منذ 2016 في إطار اتفاق مدته ثلاث سنوات مع صندوق النقد الدولي شمل تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة والمياه سنويا وإقرار عدد من القوانين الجديدة المحفزة للاستثمار.

وقالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار "فاروس"، إن أرقام التضخم الخاصة بشهر حزيران/ يونيو الجاري ستكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذ إن الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء ستنعكس على معدل التضخم الخاص بشهر تموز/ يوليو، بجانب أسعار المواد البترولية المتوقعة.

وتوقعت وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط"، زيادة بين ثلاثة وأربعة في المئة على أساس شهري في تموز/ يوليو، على أن تنخفض إلى 2.5 في المئة على أساس شهري في آب/ أغسطس. وأن يصل معدل التضخم السنوي إلى ما بين 13 و14 في المئة من تموز / يوليو إلى أيلول/ سبتمبر، على أن ينخفض بعدها لنحو 12 في المئة من تشرين الأول/ أكتوبر وحتى كانون الأول / ديسمبر المقبل.

وقالت ريهام الدسوقي محللة الاقتصاد المصري: "الطبقة الوسطى في مصر ستكون الأكثر تضررا من الزيادات الجديدة، وستبحث عن مصادر أخرى لهيكلة مصروفاتها الشهرية من خلال البحث عن سلع وخدمات أقل تكلفة من تلك التي تستخدمها حاليا".

 

اقرأ أيضا: ارتفاع الأسعار في مصر يلتهم زيادة الأجور والمعاشات

وعانت الطبقات الوسطى والفقيرة في مصر في العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، انتشرت شاحنات الجيش في أنحاء البلاد لبيع المنتجات الغذائية بأسعار رخيصة وزادت منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة.

ولا يوجد تعريف واضح للطبقة المتوسطة في مصر أو دخل شهري محدد لأبناء هذه الطبقة. ويبلغ الأحد الأدنى للأجور في مصر 1200 جنيه شهريا.

وأضافت الدسوقي: "الشركات أيضا لن تستطيع تمرير زيادة الأسعار مرة واحدة على المستهلكين، بل سيكون تدريجيا وعلى فترة زمنية كبيرة لأن الأسعار في السوق مرتفعة بالفعل، وإلا ستخسر الشركات من حصصها السوقية ومن كميات المبيعات".