سياسة دولية

بوادر انشقاقات بطالبان باكستان في معركة زعامة الحركة

عائلة محسود كانت تتحكم بشكل كبير في الحركة- تويتر

رجح خبراء أفغان ومسؤولون استخباراتيون أن يتسبب اغتيال ملا فضل الله زعيم حركة طالبان باكستان في انشقاقات بجسم الحركة بعد مقتله بغارة أمريكية قبل أيام.

وقُتل ملا فضل الله، المعروف أيضًا باسم "ملا راديو" بسبب خطبه الإذاعية النارية، إلى جانب أربعة مسلحين آخرين في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار بإقليم كونار شمال شرق أفغانستان، في 13 حزيران/يونيو الجاري وهو شخصية مطلوبة للولايات المتحدة والسلطات الباكستانية بعد اتهامه بالوقوف وراء العديد من الهجمات.

وتنقسم "طالبان باكستان الحركة الأم إلى أربع مجموعات: "جماعة سوات"، و"جماعة محسود"، و"جماعة باجور"، و"جماعة دارا آدمخيل".

وتشكلت في كانون الأول/ديسمبر 2007، بعد انضواء عدد من القوى العشائرية والحركات في جسم واحد، بمنطقة القبائل، ونصبت "بيت الله محسود" أميرًا لها، ورفضت الاندماج مع حركة "طالبان" أفغانستان تحت إمرة الزعيم السابق "الملا عمر".

وقال رحيم الله يوسفزاي، الخبير الأمني الباكستاني، إن "اختيار زعيم جديد في هذه المرحلة لن يكون عملًا سهلًا بالنسبة لطالبان الباكستانية، خصوصًا أن التنظيم منقسم أساسًا إلى مجموعات فرعية مختلفة".

 

إقرأ أيضا: "الدفاع" الأفغانية تؤكد مقتل زعيم "طالبان باكستان"

 وأشار إلى أنه "في نهاية المطاف، سيتم اختيار زعيم جديد، لكن على الأرجح سيكون على حساب مزيد من الانقسام، وربما المزيد من الاقتتال الداخلي".

وأضاف الخبير الأمني: "لو نظرنا في تعاقب الزعامات لتنظيم تحريك طالبان باكستان، لوجدناه تنظيمًا مفككًا".

وكان التنظيم تلقى ضربة كبيرة عقب اغتيال زعيمه بيت الله محسود، في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في جنوب وزيرستان؛ الأمر الذي سمح بحدوث خلاف على زعامة "طالبان باكستان" بين فصائل التنظيم.‎

إلا أن حكيم الله محسود، المقرب من بيت الله محسود، نجح في الفوز بصراع السلطة عقب انشقاق جماعة قوية بقيادة (غريمه) ولي الرحمن محسود، الذي قُتل هو الآخر لاحقًا في غارة أمريكية عام 2013 بمنطقة جنوب وزيرستان القبلية الواقعة على الشريط الحدودي الفاصل بين باكستان وأفغانستان. 


وشهد التنظيم انشقاقًا آخر على خلفية اختيار ملا فضل الله، كأول زعيم للتنظيم لا ينحدر من عائلة محسود، في 2013، عقب مقتل حكيم الله محسود في غارة أمريكية أخرى، بمنطقة شمال وزيرستان.

ونشب خلاف بين قادة محسود، من بينهم القيادي شهريار وطارق محسود، بسبب تنصيب زعيم للتنظيم لا ينتمي لتلك العائلة، وأدّى ذلك الخلاف الداخلي الذي استمر لشهور إلى مقتل العشرات من مسلحي التنظيم.

من جانبه، قال مسؤول استخباراتي يعمل في المنطقة القبلية الواقعة شمال غرب باكستان، إن "مجلس شورى تحريك طالبان باكستان التقى ثلاث مرات في الأيام الثلاثة الماضية، في كونار لتسوية القضية لكن لم يتم حتى الآن التوصل إلى أي جديد نظرًا للخلافات الخطيرة بين جماعتي محسود، وسوات".

وأشار إلى أن كلا الجماعتين اللتين تسيطران حاليًا على التنظيم تصران على تولي القيادة بحسب "الأناضول".

وأوضح أن "جماعة سوات تريد أن تنتزع القيادة، في حين تصر جماعة محسود على أن سلطة التنظيم يجب أن تعود إلى القبيلة المؤسسة للتنظيم".

 

ويقول خبراء إن جماعة "محسود" تهيمن على التنظيم من حيث العدد.

ويعد عمر رحمان من جماعة "سوات" ونور والي من جماعة "محسود" أبرز المرشحين لخلافة فضل الله في زعامة الحركة.

فيما قال مصدر استخباراتي آخر، إن رحمان (45 عامًا) الذي يشغل حاليًا منصب قائد العمليات في التنظيم تم اختياره بشكل مسبق زعيمًا جديدًا للتنظيم، إلا أن مصادر في طالبان لم تؤكد ذلك.

رحمان، الذي يستخدم اسم "عمر فاتح" كاسم مستعار، والمتهم بالتورط في التخطيط لتنفيذ هجوم انتحاري على قائد الجيش الأفغاني السابق، العميد بيرفيز مشرّف، فرّ إلى أفغانستان عام 2009، بعدما أطلق الجيش الباكستاني عملية عسكرية في وادي سوات.

المرشح الثاني، نور والي، الملقب بـ"أبي منصور عاصم" (40 عامًا) يشغل حاليًا نائب زعيم "تحريك طالبان باكستان"، كان انضم لطالبان الأفغانية عام 1999، وشارك في القتال ضد "التحالف الشمالي" في أفغانستان.