صحافة دولية

لوبلوغ: المعركة في إيران لتغيير السياسة أم تغيير النظام؟

لوبلوغ: أمريكا وإسرائيل تؤكدان أن التحركات المعادية لإيران تهدف لتغيير سياساتها- جيتي

نشر موقع "لوبلوغ" مقالا للزميل البارز في كلية "أس راجاراتنام" للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، والمدير المشارك لمعهد جامعة ورزبيرغ لثقافة فان، جيمس أم دورسي، يتحدث فيه عن التطورات الأخيرة في إيران.

 

ويقول دورسي في بداية مقاله إن إيران فككت في سلسلة من الحوادث التي جرت على حدودها الجنوبية الشرقية خلية مقرها في باكستان، معادية للشيعة، وذلك في مواجهات داخل الحدود الإيرانية. 

 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن هذا الحادث يغلفه الغموض، مثل بقية الأحداث السابقة في إقليم بلوشستان وسيستان ومناطق الأكراد في الغرب، التي حدثت وسط تكهنات متزايدة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية تدفع باتجاه تغيير النظام في طهران.

 

ويلفت دورسي إلى أن "جيش العدل"، وهو جماعة منشقة عن جماعة معادية للشيعة في إيران، أصدر سلسلة من البيانات المتناقضة بشأن الحادث، وقالت إيران إن المتشددين واثنين من عناصر الحرس الثوري قتلوا في الحادث، فيما زعم جيش العدل مقتل 11 من عناصر الحرس الثوري، دون خسائر من جهته.

 

ويفيد الكاتب بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تؤكدان أن التحركات المعادية لإيران تهدف لزيادة الضغوط المحلية على إيران لتغيير سياساتها، في وقت تواجه فيه سلسلة من الاحتجاجات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية ونقص المياه، وليس تغيير النظام، مشيرا إلى أن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لدعم التظاهرات.

 

ويبين دورسي أن "النقاش داخل إدارة ترامب يضع دعاة تغيير النظام، مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، المدعوم من نتنياهو، أمام من يعتقدون أن الضغط المحلي يدفع النظام نحو الحافة، وهم بحاجة إلى قدر من التشجيع". 

 

وينوه الكاتب إلى أن بومبيو دعم في سلسلة من التغريدات المتظاهرين، واتهم "النظام الإيراني الفاسد بتبذير المصادر على الأسد وحزب الله وحركة حماس والحوثيين، فيما يعاني الإيرانيون"، مشيرا إلى أن الأمر ذاته صدر عن نتنياهو في عدد من لقطات الفيديو، التي احتفى فيها بروعة الإيرانيين وإنجازاتهم التكنولوجية، متسائلا: "ما السبب أن إيران فقيرة؟ ولماذا تنتشر البطالة؟ والجواب في كلمة: النظام، يقوم النظام الديكتاتوري بسرقة ثروة البلاد.. والشعب الإيراني هو الذي يعاني". 

 

ويعلق دورسي قائلا إن "هذه الرسائل جاءت نتاجا لخطة عمل مشتركة أمريكية إسرائيلية، تمت صياغتها العام الماضي لمواجهة إيران بأعمال سرية ودبلوماسية، وكان بولتون مشاركا دائما قبل انضمامه لإدارة ترامب في اجتماع سنوي تنظمه جماعة مجاهدي خلق في باريس، التي تم شطبها عن قوائم الإرهاب في أوروبا وأمريكا وكندا، وتحظى بدعم مهم في الدوائر العسكرية والسياسية الغربية، وهناك شكوك حول قاعدة مجاهدي خلق، التي تدعم الإطاحة بالنظام، الشعبية في داخل إيران". 

 

ويستدرك الكاتب بأن هذا لم يمنع المحامي الشخصي لترامب وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، والمتحدث باسم الكونغرس نيويت غينغرتش من حضور المؤتمر، إلى جانب رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن هاربر، ومسؤولين أوروبيين آخرين، لافتا إلى قول وزارة الخارجية إن هذين الأمريكيين لا يمثلان الإدارة. 

 

ويورد الموقع نقلا عن جولياني، قوله: "هذا الرئيس لا ينوي إدارة ظهره لمقاتلي الحرية.. وعندما تتوقف القوة الاقتصادية الكبرى عن التعامل معك فستنهار، وستكون العقوبات أعظم وأعظم وأعظم". 

 

ويشير دورسي إلى أن التظاهرات ومؤتمر باريس تزامنت مع زيارة الرئيس حسن روحاني؛ بحثا عن دعم أوروبي للاتفاقية النووية، التي خرجت منها الولايات المتحدة في شهر أيار/ مايو، فيما تعهدت أوروبا والصين وروسيا، التي وقعت على الاتفاقية عام 2015، بالالتزام بها.

 

ويلفت الموقع إلى أن السلطات الألمانية والبلجيكية والفرنسية أعلنت، في تطور غامض، عن اعتقال دبلوماسي إيراني وعدد من المعارضين الإيرانيين، وثلاثة متآمرين، بشبهة تنفيذ تفجيرات في مؤتمر مجاهدي خلق في باريس.

 

ويقول الكاتب إنه "ليس من المعلوم إن كانت إيران تريد إضعاف موقفها لدى الأوروبيين واستهداف جماعة لا أساس شعبيا لها في داخل البلاد، إلا إذا كانت محاولة من المتشددين لإضعاف الرئيس الإصلاحي روحاني". 

 

ويورد الموقع نقلا عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، قوله في تغريدة كتبها: "هل هذا مناسب، ونحن نعمل على زيارة رئاسية لأوروبا يتم فيها اكتشاف عملية إيرانية واعتقال المتآمرين فيها، تشجب إيران بشكل قاطع العنف والإرهاب كله في كل مكان، وهي مستعدة للعمل مع المهتمين كلهم للكشف عن هذه المؤامرة الشريرة". 

 

ويجد دورسي أنه "دون معلومات عن الأحداث الأخيرة، فإنه من الصعب الحديث عن وجود أشكال، وإن كانت عرضية، تشير إلى أن هناك إمكانية يتم من خلالها العمل على الإطاحة بالنظام". 

 

وينوه الكاتب إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قال العام الماضي، إن المعركة مع الجمهورية الإسلامية ستكون داخل إيران وليس السعودية، لافتا إلى أنه مع غياب مدير الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل، الذي يعبر عن مواقف الأمير محمد بن سلمان، عن مؤتمر مجاهدي خلق هذا العام، إلا أنه قال للجماعة في السابق: "أنا أيضا أريد سقوط النظام". 

 

ويذكر الموقع أن مركز بحث يدعى "مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية"، يعتقد أنه يحظى بدعم من الأمير محمد، وأعاد تسمية اسمه بـ"المعهد الدولي للدراسات الإيرانية"، دعا في دراسة العام الماضي لدعم سعودي لحركة تمرد بلوشية في إيران، منوها إلى أنه لا يوجد ما يشير إلى ترجمة هذه الدعوة إلى سياسة.

 

ويورد دورسي نقلا عن المحامي البلوشي المقيم في واشنطن محمد حسين بور، قوله في الدراسة: "يمكن للسعوديين إقناع الباكستانيين بتخفيف معارضتهم لأي دعم سعودي للبلوش الإيرانيين، فالتحالف العربي البلوشي متجذر بعمق في تاريخ منطقة الخليج، ومعارضتها للهيمنة  الفارسية"، وأشار إلى المساحة الواسعة لسيستان وبلوشستان، قائلا إن السلطات الإيرانية ستجد صعوبة في حماية المناطق الواسعة وسط المعارضة البلوشية الواسعة، خاصة لو لقيت هذه دعما من القوى المعادية لإيران في المنطقة.

 

وينقل الموقع عن المتشددين الباكستانيين، قولهم إن السعودية زادت في العام الماضي من تمويلها لمدارسهم في بلوشستان، التي تعد ملاجئ آمنة للمقاتلين المعادين لإيران. 

 

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى قول الباحث الإيراني أحمد مجيديار: "إن مناطق الحدود الجنوبية الشرقية والشمالية الغربية، التي تعيش فيها جماعات إثنية ودينية مهمشة، شهدت تصاعدا في العنف من جماعات انفصالية، ويمكن أن تكون سيستان وبلوشستان مناطق تفريخ الانفصاليين المحليين، وكذلك الجماعات الإرهابية الدولية والإقليمية".