ملفات وتقارير

شكوك حول اكتشافات النفط الأخيرة بمصر .. ما حجمها وتأثيرها؟

مصر تستورد نحو 35% من احتياجاتها من البترول لسد الفجوة بين الإنتاج المحلى والاستهلاك- جيتي

شكك خبراء نفط ومحللون اقتصاديون في تصريحات لـ"عربي21" في جدوى تلك الاكتشافات التي تعلنها الحكومة من طرف واحد والتي لم تغير موقع مصر على الخريطة النفطية منذ خمس سنوات على الأقل، واستبعدوا أن تتحول البلاد إلى بلد نفطية بمعنى الكلمة، حتى وإن زاد الإنتاج.


وتعوّل مصر على شركات النفط العالمية في تحقيق اكتشاف حقول وآبار نفطية جديدة؛ لزيادة حجم الإنتاج اليومي، وتقليل فاتورة الاستيراد بالدولار، وتقليص فاتورة دعم المواد البترولية بالرغم من رفع أسعار الوقود أربع مرات بأكثر من 400 بالمائة.


وأعلنت شركة إيني عملاق النفط الإيطالي عن اكتشاف بئر نفطي جديد في صحراء مصر الغربية، قبل يومين، شمال واحة سيوة، غرب مصر، وتبلغ طاقته الإنتاجية حوالي 5100 برميل نفط يوميا فقط، ويبلغ إنتاج الشركة 55 ألف برميل نفط يوميا من الصحراء الغربية فقط.

وتعد الشركة الإيطالية المنتج الرئيسي للنفط في مصر، بحصة إنتاجية تصل إلى قرابة 300 ألف برميل نفط يوميا، وهو رقم هزيل مقارنة بإنتاج حقول النفط العالمية.

ثبات حجم الإنتاج


وعلى الرغم من توقيع مصر عشرات الاتفاقيات لتنقيب واستكشاف البترول، لم تستطع زيادة حجم إنتاجها من النفط الذي كان يبلغ نحو 660 ألف برميل يوميا منذ 2013 إلى أكثر من ذلك، رغم ما أعلنته الحكومة المصرية من اكتشافات نفطية في الغرب والشمال، وظل إنتاجها عند 660 ألف برميل، وفق آخر تقديرات لهيئة البترول.

وتستورد مصر نحو 35% من احتياجاتها من البترول لسد الفجوة بين الإنتاج المحلى والاستهلاك، وتصل فاتورة استيراد مصر من المنتجات البترولية 9.5 مليارات دولار، منها 7 مليارات دولار للبنزين والسولار والمازوت، و2.4 مليار دولار من الغاز المسال.

وقال وزير البترول المصري، مؤخرا، إن مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول تراجعت إلى 1.2 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي، على أن يتم الانتهاء من سداد جميع مستحقات الشركاء الأجانب بنهاية عام 2019.

اكتشافات متواضعة


أستاذ هندسة البترول والطاقة في الجامعة البريطانية، ثروت راغب، قال لـ"عربي21": "حقول البترول في الصحراء الغربية تنتج 60% من إنتاج مصر، وحجم الاكتشافات ليس كبيرا مقارنة بالاكتشافات الأخرى في دول النفطية، وتتراوح بين ألفين وخمسة آلاف برميل يوميا فقط".

وعن سبب عدم زيادة حجم الإنتاج الكلي للبترول في مصر، أوضح أن "هناك آبارا ينخفض إنتاجها مع مرور الوقت وتعوض الآبار الجديدة ذلك الانخفاض لذلك لا يظهر أثرها في الإنتاج الكلي"، مشيرا إلى أنه "لا يوجد بئر مثلا ينتج 10 آلاف برميل يوميا، إضافة إلى أن البترول موجود على أعماق بعيدة تصل إلى أربعة وخمسة آلاف متر مقارنة بمئات الأمتار في البلاد الأخرى".

ونفى أن تكون مصر أمام طفرة نفطية، قائلا: "لا يمكن اعتبار الاكتشافات النفطية الأخيرة طفرة نفطية كبيرة، ومن الصعب أن تصبح مصر دولة نفطية كدول الخليج مثلا؛ فمصر حتى الآن تستورد 30% من احتياجاتها النفطية، على الرغم من توقيع 83 اتفاقية بترول منذ 2013 كان آخرها حقل نور بالصحراء الغربية".

حلم بعيد المنال


فيما رأى الخبير في الاقتصاد السياسي، محمد شيرين الهواري، "أن هذه التصريحات في مُجملها ليست سوى جزء جديد من محاولات الحكومة لتجميل وجهها أمام الشعب"، مشيرا إلى أن "رغبة الحكومة في تحويل مصر إلى مركز إقليم لتداول الطاقة، هو أمر يصُعب تحقيقه لاعتبارات لوجستية وسياسية وجغرافية واقتصادية وجيولوجية مختلفة".

وأضاف لـ"عربي21": "يأتي في مقدمتها أن اكتشافات البترول الجديدة مثلاً تغطي بالكاد ما ينضب من الآبار الموجودة، ولا تضيف جديداً لمحاولات الاكتفاء الذاتي من الطاقة، خاصة بالنظر إلى توقعات تزايد الطلب بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة".

وتابع: "وينطبق هذا الأمر أيضاً على قطاع الغاز حتى بعد بدء إنتاج حقل ظهر، وكذلك على الطاقة الجديدة والمتجددة التي تأمل الحكومة في الوصول بتمثيلها في مزيج الطاقة إلى 20% بحلول عام 2022 وهو أمر غير مُتصَور حيث لا تزيد هذه النسبة حالياً عن 2.5% على وجه التقريب".

جعجة دون طحن

قلل أستاذ الاقتصاد، أشرف دوابة، من أثر تلك الاكتشافات التي تعلنها الحكومة المصرية من وقت لآخر، قائلا إن "المحك هو ظهور أثر تلك الاكتشافات على المواطن المصري، في تحسن مستوى معيشته، أو خفض سعر لتر الوقود، وهو ما يحدث عكسه، نسمع جعجة ولا نرى طحنا".

مضيفا لـ"عربي21" أن "الاكتشافات الأخيرة تأتي في سياق الاستهلاك المحلي، والدعاية أكثر منه إنجاز حقيقي على أرض الواقع"، لافتا إلى أن "حصة الشريك الأجنبي تصل إلى 100% في بعض حقول النفط والغاز، فيما يصل المتوسط إلى 65%"، لافتا إلى أنه "في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة عن اكتشاف أكبر حقل غاز في المنطقة (حقل ظهر بالبحر المتوسط)، نراها تعقد اتفاقا بـ15 مليار دولار لمدة 10 سنوات لاستيراد الغاز من إسرائيل"، متسائلا: " فأين مصداقية الحكومة"؟