سياسة دولية

"داعش" يعود للواجهة بسوريا.. اغتيالات بإدلب وسيطرة بدرعا

محلل: ما يحدث في الجنوب معركة مدبلجة لتسليم ما تبقى من مناطق للنظام- أرشيفية

عاد تنظيم الدولة بقوة إلى واجهة الأحداث، وظهر في مناطق بسوريا متباعدة جغرافيا، الأمر الذي ربطه محللون بالتطورات العسكرية الأخيرة، فضلا عن اتهامه بتهيئة المبررات "محاربة الإرهاب" للنظام السوري.


وبسط تنظيم الدولة سيطرته على بلدة "حيط" في ريف درعا الجنوبي، عقب اشتباكات عنيفة مع الثوار، حيث قام تنظيم الدولة بعمليتين انتحاريتين الأسبوع الماضي، وسبق ذلك تفجير انتحاري من التنظيم بمفخخة في زيزون، أسفرت عن مقتل 14 مقاتلا من النظام السوري.

 

واعتبر رئيس مجلس السوريين الأحرار والمحلل السياسي أسامة بشير، في تصريح لـ"عربي21"، أنّ "ما يحدث في الجنوب معركة مدبلجة؛ لتسليم ما تبقى من مناطق للنظام".


وتزامن تقدم التنظيم في الجنوب مع سيطرته على حقل الصيجان النفطي في ريف دير الزور الشرقي مع معارك مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كما نشرت "فرات بوست" في دلالة واضحة على احتفاظ التنظيم ببعض من قوته، وقدرته على أخذ زمام المبادرة من خلال شن العمليات العسكرية التي يسميها "غزوات".


وتعد الاغتيالات في محافظة إدلب والشمال السوري عموماً الظاهرة الأبرز لنشاط التنظيم مؤخرا، رغم محاولات استئصاله من قبل قوى المعارضة جميعها.

 

وبيّن بشير، في تصريحه لـ"عربي21"، أنّ "هدف عمليات الاغتيال خلق مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المناطق المحررة؛ لإثارة الشارع ضد الفصائل الثورية، ودفعه لتفضيل النظام عليها".

 

بدوره، يرى الخبير العسكري العميد حاتم الراوي، في تصريحه لـ"عربي21": "أن تحريك داعش في هذا التوقيت يأتي لخلط الأوراق، وتأخير الاستقرار".


ويبدو لافتا تركيز تنظيم الدولة في عمليات الاغتيال على القادة والوجوه البارزة عموما، وعلى عناصر تحرير الشام خصوصا، وتترافق عمليات الاغتيال بممارسات فيها طابع التشفي.

 

ويقول الناشط الإعلامي محمود الهادي من محافظة إدلب لـ"عربي21": "يوميّا نشهد عمليات اغتيال، وبطرق مختلفة، منها الرمي بالرصاص من سيارات مغلقة على المستهدفين أثناء السير في الشوارع، وهناك حالات عُلقِّت فيها الرؤوس المقطوعة على الجسور، وتكررت الحالة في أريحا مرتين، حيث قتل يوم أمس من منطقة معرشمارين شرق معرة النعمان عسكريان تابعان لهيئة تحرير الشام".


وأضاف محمود: "لم تنجح حملات الأمنيين في مناطق المعارضة في الحد من عمليات الاغتيال والسيارات المفخخة، فقد اغتال مجهولون يعتقد أنهم من التنظيم القيادي في لواء السلطان مراد، أبو أحمد سنساوي، في مدينة الدانا التابعة لإدلب".


ولم يكتف التنظيم بذلك، فقام بتفجير عبوة ناسفة في المدينة نفسها، استهدفت موكب تشييع سنساوي، في دلالة واضحة على تحدي التنظيم للمعارضة.

 

ووصل التحدي، وفق ما صرح محمود لـ"عربي21"، لإعلان التنظيم غزوة الشرعي أبو البراء الساحلي، ردا على إعدامه من هيئة تحرير الشام، حيث أعدمته الهيئة ذبحا في سرمين؛ لقتله عناصر من الهيئة سابقا بالطريقة ذاتها، وجاءت عملية إعدامه في سياق حملة أمنية واسعة لها أكثر من شهر ضد عناصر التنظيم.


ويتهم متابعون النظام السوري بالتعاون مع داعش في تنفيذ عمليات الاغتيال وزعزعة الأمن في إدلب.

 

يقول رئيس مجلس السوريين الأحرار: "تحرك داعش النشط في هذا الوقت بالذات هو لإعطاء النظام والروس وقوات التحالف شرعية لقصف إدلب".

 

وفي السياق ذاته، يرى العميد حاتم الراوي أن المجتمع الدولي اتخذ قرار الاستقرار الأمني في سوريا، وهذا لن يتحقق إلا بسحب السلاح من الثوار، وإخراج المليشيات الإيرانية وتوابعها من سورية، وتحركات داعش وعمليات الاغتيال تشكل بيئة مناسبة لتغيرات في إدلب، لا سيما أن تركيا هي صاحبة اليد الطولى في تفكيك الحالة في إدلب.