ملفات وتقارير

لماذا خرجت "الخوذ البيضاء" عبر الجولان المحتل؟.. هذه رحلتهم

شددت "الخوذ البيضاء" على أن "المتطوعين الذين تم إخلاؤهم التزموا بالعمل لخدمة مجتمعاتهم حتى آخر لحظة ممكنة"- جيتي

شنت وسائل الإعلام الموالية للنظام السوري هجوما كبيرا، على عناصر الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"؛ بعد إعلان الاحتلال الإسرائيلي أنه قام بإجلائهم من سوريا إلى الأردن، بموافقة المملكة لإعادة توطينهم في بريطانيا وألمانيا وكندا.


وشكلت حادثة الإجلاء الإسرائيلية لعناصر "الخوذ البيضاء" مادة خصبة لنظام بشار الأسد لتأكيد اتهامات سابقة أنهم يعملون لصالح جهات خارجية، إلى جانب تشويه مهمات الإنقاذ الإنسانية التي عملوا بها على مدار سنوات الثورة السورية.


بدوره، أوضح الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" في بيان اطلعت عليه "عربي21" أن "ثمانية وتسعين متطوعا ومتطوعة مع 324 من أفراد عائلاتهم معظمهم نساء وأطفال وصلوا إلى الأردن عبر الجولان السوري المحتل، بعد أن أجبروا على الهروب من بيوتهم في جنوب سوريا".


وشدد على أن "المتطوعين الذين تم إخلاؤهم التزموا بالعمل لخدمة مجتمعاتهم حتى آخر لحظة ممكنة، ولكن سيطرة قوات النظام السوري على مناطقهم جعل استمرار عملهم مستحيلا"، مضيفا أن "قلوبنا تنفطر نتيجة إجبارنا على مغادرته، لكن ذلك كان الخيار الوحيد لمتطوعينا العالقين، الذين كانوا يواجهون خطر الاعتقال أو الموت على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس".

 

اقرأ أيضا: مئات من الخوذ البيضاء بجنوب سوريا أمام خطر القتل والاعتقال


وأشار بيان "الخوذ البيضاء" إلى أنه "لسنين طويلة، طالبنا المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته لإنهاء القصف وضمان حياة جميع السوريين بأمان في وطنهم، ونكرر نداءنا اليوم ولا زال أكثر من ثلاثة آلاف من متطوعينا في سوريا يعملون لمساعدة أهلهم الذين يعيشون تحت القصف".


وبين أن "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين شاركت بتنسيق اتفاق لإعادة توطين 422 شخصا من عاملي البحث والإنقاذ مع عائلاتهم في عدة بلدان تشمل كندا وألمانيا والمملكة المتحدة ودولا أخرى"، لافتا إلى أن "القصف المركز على الجنوب السوري منذ التاسع عشر من حزيران أدى إلى سقوط المنطقة تحت سيطرة النظام والميلشيات الأجنبية المدعومة من روسيا".


وأكد أنه "تم استهداف الخوذ البيضاء على وجه التحديد واستشهد أربعة متطوعين وأصيب العشرات نتيجة قصف المنطقة، وتم قصف أربعة مراكز دفاع مدني وخسرنا الكثير من الآليات"، منوها إلى أن "اتفاق التسوية الأولي لم يتضمن أي ضمانات لممرات آمنة للتهجير القسري للعاملين الإنسانيين إلى مناطق أخرى داخل سوريا خارجة عن سيطرة قوات النظام".


وذكر أن "استهداف النظام السوري للخوذ البيضاء واضح وممنهج وموثق، فمنذ بداية عملنا فقد 251 متطوعا حياتهم أثناء أدائهم لواجبهم الإنساني، معظمهم قتلوا عن طريق الغارات المزدوجة".


وحاولت "عربي21" التواصل مع "الخوذ البيضاء" للحديث معهم حول تداعيات هذا الإجلاء في ظل حملة التخوين التي بدأها النظام لعناصرها على مدار الثورة؛ إلا أنها لم تتلق ردا.

 

اقرأ أيضا: النظام السوري يهاجم عملية إجلاء الخوذ البيضاء.. هكذا وصفها


وفي هذا الإطار، كشفت وكالة "أسوشيتد برس" عما أسمته "تفاصيل إنقاذ الخوذ البيضاء"، مشيرة إلى أنهم "أحضروا زوجاتهم وأطفالهم وحقيبة شخصية لكل فرد ليلة السبت الماضي، وتجمهر ما مجموعه 421 شخصا عند نقطتي تجمع، حيث كان يتعين عليهم العبور إلى بر الأمان".


وأضافت أنه "في الوقت الذي عبروا فيه أصبحوا 422 شخصا، حينما جاء المخاض لسيدة ما تطلب إجراء عملية ولادة قيصرية لها"، مؤكدة أن "الرحلة كانت محفوفة بالمخاطر وحتى اللحظة الأخيرة لم يكونوا واثقين تماما من أن العملية ستكلل بالنجاح".


وأفادت بأنه "كان من المفترض إخراج نحو 400 شخص آخرين، لم يتمكن أغلبهم من الوصول إلى نقطتي التجمع، إذ تعذر عليهم المرور عبر طرق كانت تغلق بسرعة من قبل القوات السورية المتقدمة من جهة، وينتشر فيها مقاتلو داعش من جهة أخرى".


ونوهت إلى أن "عملية الإجلاء استغرقت ست ساعات وفقا لشخص قريب من العملية وافق على الحديث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة"، موضحة أن "العملية كانت من تصميم بريطانيا وألمانيا وكندا وبدعم من إسرائيل والأردن والولايات المتحدة والأمم المتحدة".