سياسة عربية

تدافع ساخن بين كتل برلمان العراق لنيل أحقية تشكيل الحكومة

تواجه الحكومة المقبلة أزمة أجتماعية وصحية كبيرة بدأت منذ حوالي شهرين ، طالب خلالها محتجون في جنوب ووسط العراق بتحسين الخدمات- عربي21

اعلن تحالف الصدر العبادي الذي أطلق عليه اسم "تحالف الإصلاح والإعمار" في مؤتمر صحفي، أنه شكل الكتلة الأكبر في برلمان العراق بعد نحو 4 أشهر على إجراء الانتخابات.

فيما أعلن تحالف الفتح الذي يضم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وهادي العامري، الذي أطلق عليه "تحالف البناء"،  تقديم تواقيع 145 نائبا إلى رئيس السنة.

وتوصّلت 16 قائمة عراقية بينها القائمتان اللتان يتزعّمهما الصدر والعبادي، في وقت متأخر مساء الأحد إلى اتفاق على تشكيل تحالف حكومي، وذلك قبل ساعات من أوّل جلسة يعقدها البرلمان.

وقال قاسم الحلفي القيادي في تحالف سائرون ضمن تحالف العبادي لفرانس برس "حسب قرار المحكمة الاتحادية للدورة الاتحادية في 2010 ، تم جمع تواقيع رؤساء الكتل وتمت التواقيع".

وأوضح في إشارة إلى التحالف المنافس الذي يصر على ضرورة جمع تواقيع جميع النواب، قائلا: "هذا نوع من الصراع، ضمن المعارك الإعلامية ، لكننا نسير حسب قرارات المحكمة".

اقرا أيضا :  تشكيل أكبر كتلة في البرلمان العراقي من هذه الكتل (وثيقة)

ويضمّ هذا الائتلاف 177 نائبا بحسب ما قال مصدر قريب من العبادي لوكالة فرانس برس، أي أكثر من نصف عدد النواب الـ329 الذين فازوا في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/مايو.

وعلى الرغم من الفارق العددي، فإن كل طرف يدعي امتلاكه التحالف الأكبر بهدف تشكيل الحكومة المقبلة، وذكر المالكي بانه حصل على  "تواقيع أعضاء في البرلمان" أنفسهم، وليس على سبيل أعداد مثل التي لدى قادة القوائم .

وكشفت معلومات حصلت عليها فرانس برس عن أتفاق موقع يجمع العبادي والصدر وقادة قوائم اخرى بينهم عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة وآخرون، فيما تحدثت مصادر موالية للمالكي عن رفض بعض النواب السير وراء قوائمهم .

ويقول التحالف الذي يجمع المالكي مع العامري، إن 21 نائبا انضموا إليه من نواب تحالف النصر الذي يتزعمه العبادي.

وبين هؤلاء الرئيس السابق لهيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الذي أقاله رئيس الوزراء من منصبه قبل عدة أيام بسبب شكوك في إجرائه مفاوضات مع تحالف الفتح دون علم العبادي.

وأعلن مصدر برلماني في وقت لاحق رفع الجلسة على أن تستأنف الثلاثاء.

الأكراد بيضة القبان

 
يمكن لهذه الانشقاقات، إذا كانت مؤكدة، أن تقلب الموازين، خاصة أن الأحزاب الكردية (حوالي ستين نائبا) لم تحسم موقفها حتى الآن وتواصل مفاوضاتها مع الجانبين.

أما النواب السنة فمنقسمون لأسباب بينها روابط اجتماعية ولمنع عودة الديكتاتورية للبلاد، بين التحالفين الرئيسيين.

وألقى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي كلمتين في مستهل الجلسة.

وأعرب معصوم في كلمته عن أمله بأن "توفق هذه الدورة في اختيار حكومة جديدة كفؤة وقوية قادرة على تحقيق برنامج حكومي تقدمي وشامل يلبي مطالب الشعب وطموحاته".

وقال العبادي في كلمته: "أدعو الجميع للتنافس لإنهاء معاناة سكان المحافظات (...) ليشهد العراق طفرة" إلى الأمام.

وبعد الجلسة، سيكون لدى النواب مهلة ثلاثين يوما لانتخاب رئيس للجمهورية (كردي) يحصل على ثُلثي الأصوات.

وعند انتخابه يكون أمام رئيس البلاد 15 يوما لتكليف الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل حكومة جديدة.

وتواجه الحكومة المقبلة أزمة أجتماعية وصحية كبيرة بدأت منذ حوالى شهرين، طالب خلالها محتجون في جنوب ووسط العراق بتحسين الخدمات العامة والبنى التحتية، في مناطق تعاني نقصا حادا منذ سنوات طويلة، خصوصا في مجالات الماء والكهرباء.

واستخدمت الشرطة العراقية الإثنين مجددا الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين أمام مقر محافظة البصرة، وفق ما أفاد مراسل فرانس برس.

وتعيش البصرة المحافظة الأغنى بالثروة النفطية التي تمثل المورد الرئيسي لميزانية البلاد، بالإضافة لكونها بين أكثر المحافظات كثافة سكانية، أزمة صحية حادة منذ ثلاثة أسابيع بسبب تلوث المياه الذي تسبب بإصابة نحو 20 ألف شخص بحالات تسمم.

والأمر المهم الآخر الذي يقع على عاتق رئيس الوزراء العراقي الجديد مواجهة تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية الذي هُزم مع نهاية عام 2017  في جميع مدن البلاد، لكنه ما زال ينفذ هجمات متكررة وقع آخرها ليل أمس وصباح اليوم وخلفت ثمانية قتلى وأربعة جرحى.

 

وفي ذات السياق ذكر موقع "جنوبية" اللبناني نقلا عن مصادر قال بأنها عراقية أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سافر إلى بيروت استجابة لدعوة تلقاها من حزب الله.

 

وأرجع الموقع سبب الزيارة لما أسماها فشل سليماني بمهمة توحيد رؤى المكون الشيعي بالعراق، وتنافر القوى الشيعية الكبرى ما اقتدى دخول حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله على خط رأب الصدع ومحاوة توحيد الأرضية وتجفيف منابع الخلاف .

 

وذكر "جنوبية" أن الصدر "هو الأكثر انتقادا في هذه المرحلة لسياسة سليماني في العراق، وهو الذي رفض بشكل قاطع طلب سليماني ضم كتلة دولة القانون التي يراسها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الى التحالف الذي ضمه مع العبادي والحكيم وغيرهم".

 

وتعتقد هذه المصادر أن القيادة الإيرانية عملت على تنشيط خط إيراني من خلال حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله لترميم التصدعات التي أحدثها سليماني لدى حلفاء ايران واصدقائها في العراق، وهي خطوة تستهدف الحد من الخسائر الإيرانية السياسية داخل العراق.

وقال الموقع إن مهمة حزب الله الرئيسية اليوم هي الحيلولة دون حدوث قطيعة بين المكونات الشيعية في العراق، والعمل على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة بين جميع الأطراف والحد من توسع المواجهة داخل المكون الشيعي حول الدور الإيراني.

 

وألمح الموقع إلى أن دخول حسن نصرالله وسيطا لترطيب أجواء العلاقة بين شيعة العراق وإيران يحمل دلالة بارزة على ضمور وضعف سلطة قاسم سليماني بالحفاظ على الشكل السابق لنفوذ طهران هناك.

 

ونقل عن "أوساط عراقية صديقة لإيران" أن فكرة ان يكون سليماني هو الرمز الأول للسياسة الإيرانية في العراق، باتت مضرة لدور ايران في العراق، وأن من الطبيعي ان تعمل القيادة الإيرانية في المرحلة المقبلة الى احداث تغيير في اسلوبها  وتقييم ادواتها في العراق .