سياسة عربية

حظر تجول بالبصرة بعد حرق قنصلية إيران.. والأخيرة تعلق (شاهد)

دعا المرجع الأعلى للشيعة في العراق، آية الله علي السيستاني إلى إعادة إصلاح الوضع السياسي - جيتي

في تطور لافت في شكل ومسار الاحتجاج المستمر بمحافظة البصرة جنوبي العراق، قالت مصادر أمنية محلية إن محتجين اقتحموا القنصلية الإيرانية في المدينة وأضرموا النار فيها بالكامل اليوم الجمعة، إلى جانب إحراق محتجين مقر الحشد الشعبي بمركز المحافظة، وفرض حالة حظر التجوال بالمدينة.

وتقع القنصلية في حي البراضعية الراقي في جنوب شرق مركز المدينة، وقالت مواقع عراقية محلية إن المتظاهرين أضرموا النار في المبنى الذي احترق بالكامل.

 

 

وفي المقابل أغلقت السلطات الإيرانية، منفذ "الشلامجة" الحدودي البري مع العراق، بعد ساعات من حرق قنصليتها في البصرة.

وقال مصدر في الجمارك العراقية للأناضول، فضل عدم ذكر اسمه، إن طهران أغلقت المنفذ دون سابق إنذار، وتابع أن الخطوة ربما تكون مرتبطة بالأحداث في البصرة، ويقع منفذ الشلامجة الحدودي، غربي إيراني وجنوبي العراق. 

 

وأعلن بيان صادر عن قيادة العمليات العسكرية في البصرة أن مسؤولين أمنيين فرضوا حظرا للتجول على المدينة بأكملها قبيل الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (1800 بتوقيت جرينتش) وسط احتجاجات عنيفة.

وأضاف البيان أن قوات الأمن ستعتقل أي شخص تمسك به في الشارع وقت سريان الحظر.

 

كما حاصر المئات من المحتجين الغاضبين أيضا مبنى القنصلية الأمريكية في المدينة بعد وقت قصير من إحراق مبنى القنصيلة الإيرانية، وفق مصدر عسكري.

وفي حديث للأناضول، قال الملازم محمد خلف، في الجيش العراقي ضمن قيادة عمليات البصرة، إن "المئات من المتظاهرين حاصروا، مساء اليوم الجمعة  مبنى القنصلية الأمريكية، القريب من مطار البصرة الدولي، غربي المدينة".  


وأضاف خلف، أن "قوات الأمن فرضت إجراءات مشددة حول محيط المبنى، ونشرت عشرات الجنود والعربات العسكرية لمنع أي محاولة لاقتحام المبنى".

 

من جهته اصدر الحشد الشعبي، بيانا بشأن حرق مقره في البصرة واحتجاز جرحاه في مستشفى جعفر الطيار، فيما اشار الى ان مصير بعض الجرحى والكادر الطبي الأجنبي الذي يعالجهم مجهولا.

 

وقال الحشد في بيان نشرته قناة السومرية إن "مقر هيئة الحشد الشعبي تعرض قبل قليل الى اعتداء قام به مجموعة من الملثمين انتهى بحرق المقر بالكامل وتخريب كل ممتلكاته"، مبينا ان "التزام القوة المكلفة بحماية المقر بتوجهيات قيادة الحشد بعدم اعتراض اي جهة كانت في الاحداث التي تشهدها مدينة البصرة، مكن هؤلاء المجهولون من الولوج الى المقر وتنفيذ ما جاءوا من أجله".

واضاف الحشد أنه "بعد حرق مقر الهيئة، توجه هؤلاء الملثمون الى مقر مستشفى جعفر الطيار حيث يرقد جرحى ومعاقو الحشد الشعبي"، مشيرا إلى إنهم "قاموا ايضا بتخريب المبنى والاعتداء بالضرب على الراقدين هناك الذين كانوا في الأمس درعا حصينا أمام أعداء العراق واضطرتهم معارك الحق للبقاء في المستشفى".

وتابع الحشد أن "هؤلاء الملثمين قاموا بعد احتجاز المرضى والمعاقين وتعنيفهم بسرقة الاجهزة الطبية التي تقدم الخدمات مجانا لجرحى الحشد الشعبي والشرطة والجيش العراقي على حد سواء"، مضيفا أنه "لغاية الان ما يزال مصير بعض الجرحى والكادر الطبي الأجنبي الذي يعالج الجرحى مجهولا".

ودعا المرجع الأعلى للشيعة في العراق، آية الله علي السيستاني، الجمعة، إلى إعادة إصلاح الوضع السياسي في بغداد، ووقف العنف ضد المتظاهرين، بعد أيام من احتجاجات شهدت سقوط قتلى اجتاحت مدينة البصرة في جنوب العراق، وتسببت في إغلاق الميناء الرئيسي في العراق.


واتهم السيستاني الزعماء السياسيين بالمسؤولية عن التوتر، وقال إن الحكومة الجديدة ينبغي ألّا تشكل "وفق الأسس والمعايير ذاتها التي اعتُمدت في تشكيل الحكومات السابقة".


وقُتل ما لا يقل عن عشرة محتجين منذ يوم الاثنين في البصرة التي يقطنها نحو مليونا شخص، بعدما أحرق سكان، اشتكوا من انهيار البنية التحتية، ما تركهم دون كهرباء أو مياه شرب نظيفة في حرارة الصيف، مباني الحكومة المحلية، واشتبكوا مع قوات الأمن.


وكانت مصادر طبية وأمنية محلية قالت إن ثلاثة محتجين قتلوا خلال اضطرابات عنيفة بالبصرة جنوب العراق، الخميس.


وأضافت المصادر أن المحتجين الثلاثة قتلوا خلال هجمات على مبان حكومية محلية ومكاتب تابعة لأحزاب سياسية، ليرتفع بذلك عدد القتلى الإجمالي من بين المحتجين منذ اندلاع الاحتجاجات يوم الاثنين إلى عشرة.


وكانت مصادر محلية في البصرة قالت إن متظاهرين توجهوا نحو القنصلية الإيرانية، وجرت إعادة فرض حظر التجوال، الذي ألغي قبل ساعات من سريانه.


وأشارت المصادر إلى أن المتظاهرين قاموا بإحراق مقار أحزاب الدعوة وبدر وعصائب أهل الحق و"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية"، بالإضافة إلى مقار "كتائب سيد الشهداء" وكتائب حزب الله العراق وحركة النجباء وحزب الفضيلة وحركة إرادة.


وأحرقوا عددا من المكاتب والمؤسسات الإعلامية، وعلى رأسها قناة العراقية الرسمية وقناة الغدير التابعة لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وقناة الفرات التابعة للمجلس الأعلى، فضلا عن دار استراحة المحافظة، التي تعرض مبناها الرئيسي للحرق عدة مرات.


وقالت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، اليوم الجمعة، إن الرئيس المؤقت للبرلمان وافق على عقد جلسة طارئة غدا السبت؛ لمناقشة الوضع في البصرة.


وجاء في بيان أصدره البرلمان: "بناء على الطلب المقدم من 54 نائبا لعقد جلسة خاصة لمناقشة وضع البصرة، وجه رئيس السن (البرلمان) بعقد جلسة؛ لمناقشة المشاكل والحلول والتطورات الأخيرة" في البصرة.


وفي الأثناء، قال مسؤولون محليون ومصادر أمنية، إن تعليق العمل والإغلاق استمر في ميناء أم قصر بالبصرة؛ بسبب حالة الفوضى والاحتجاجات المتواصلة.

 

بدورها عتبرت القنصلية الايرانية في البصرة، أن حريق مبناها على يد المتظاهرين العراقيين المحتجين "عمل همجي ووحشي بعيد عن الأخلاق"، حسبما نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.


وقال مسؤول إعلام القنصلية الإيرانية في تصريح، إن "القنصلية الإيرانية احترقت بالكامل"، متسائلا: "ما دخل القنصلية الإيرانية في أحداث العراق؟".


وأضاف: "إننا لا نتهم جهة معينة بإحراق مقرنا في البصرة..إننا عملنا على تقديم التأشيرات والخدمات للمواطنين وما حدث بعيد عن الأخلاق.. ما حدث عمل همجي ووحشي".