سياسة عربية

"السياحة الحزبية" تثير جدلا بتونس واتهامات تلاحق نوابا

تضع "السياحة الحزربية" مصداقية النواب على المحك - جيتي

أثار إعلان 15 نائبا ينتمون لحزب الاتحاد الوطني الحر، استقالتهم من "كتلة الائتلاف الوطني"، وتقديمهم طلب انضمام رسمي لكتلة "نداء تونس" بالبرلمان، موجة جدل حادة، حول ما بات يعرف بـ"السياحة الحزبية"، التي أصبحت بحسب مراقبين تشوه المشهد السياسي، وتضع مصداقية النواب على المحك.

ويجزم سياسيون كثر، أن عملية استقالة نواب الوطني الحر، الذين لم يمض على انتمائهم لكتلة الائتلاف الوطني نحو أسبوعين، تأتي ضمن تواصل معركة شد الحبل، بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وخصميه اللدودين السبسي ونجله، بعد نقل المعركة لقلب البرلمان.

وتأتي سلسلة استقالات النواب، بعد إعلان رجل الأعمال ورئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي عن اندماج حزبه مع حزب نداء تونس، في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2018، داعيا لإزاحة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ليلتقي في ذلك مع حليفه الجديد حافظ قائد السبسي.

 


وكان الرياحي قد أعلن منذ نحو شهر عن اندماج حزبه الاتحاد الوطني الحر مع كتلة "الائتلاف الوطني" الداعمة لحكومة يوسف الشاهد ضمن ما أطلق عليه خطوة لدعم الاستقرار الحكومي.

وبارك سليم الرياحي خلال تدوينة نشرها سابقا، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018، اندماج نواب حزبه في كتلة الائتلاف الوطني ليعود ويغير موقفه اليوم.


 واستغرب النائب عن الاتحاد الوطني الحر والمستقيل حديثا من كتلة الائتلاف الوطني، يوسف الجويني، في تصريح لـ"عربي21" الهجمة التي طالت نواب حزبه بعد إعلان استقالتهم من كتلة الائتلاف الوطني.

وتابع: "ما فعلناه يتنزل ضمن الانضباط الحزبي، استقلت سابقا من الوطني الحر بسبب خلافات مع رئيسه، ثم انضممت لكتلة الائتلاف الوطني، ولما وجدت أنها حادت عن أهدافها، عدت لحزبي الأول وقدمت طلبا للانضمام لكتلة نداء تونس بعد الاندماج مع الوطني الحر وهي ليست بدعة".

الجويني اعتبر أن انتقاله بين حزب الوطني الحر و نداء تونس، لا يعد سياحة حزبية، أو تشويها له كنائب في البرلمان، مضيفا: "أنا لم أنضم لكتلة النهضة بل تنقلت بين حزبين وسطيين".

ولم ينف النائب، أن هذا الحراك البرلماني والحزبي يندرج ضمن الصراع بين يوسف الشاهد ورئيس الجمهورية ونجله، والتحضير للانتخابات الرئاسية القادمة، واصفا إياه بالأمر الطبيعي.

وكان القيادي بحزب نداء تونس فوزي اللومي، قد دعا لسن قانون يمنع "السياحة الحزبية"، ويفرض على النائب الاستقالة من مجلس النواب بحال لم يعد موافقا مع خيارات حزبه.

وتابع في تدوينة له، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: "من غير الأخلاقي أن أساهم بشكل مباشر في الحملة الانتخابية لحزب وأساهم في إقناع الناس بالتصويت له، ومن ثم انتقل ببساطة لحزب آخر".

واعتبر اللومي، أن مجلس النواب الحالي أصبح جزءا أساسيا من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، داعيا لانتخابات تشريعية مبكرة، وسن قانون عاجل يمنع السياحة الحزبية.

 


 من جانبه، وصف الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي المعارض، غازي الشواشي المشهد السياسي والبرلماني في تونس بـ"المتعفن"، في تصريح لـ"عربي21".

وشدد على أن ما يجري من تنقلات للنواب وحراك الكتل البرلمانية، يتجاوز معنى السياحة الحزبية إلى الانحطاط السياسي والتعدي على أخلاقيات العمل الحزبي والبرلماني.

وواصل: "من غير المقبول أن يصعد نائب بأصوات من انتخبوه في حزب معين، ثم يتنقل من كتلة إلى كتلة بحثا عن مصالحه الشخصية الضيقة، لا عن مصلحة الشعب والوطن فتلك خيانة عظمى".

الشواشي أكد أن تراجع ثقة التونسيين في الطبقة السياسية نتيجة لما آل إليه الوضع داخل الأحزاب التي أضحى بعضها مجرد آلة انتخابية ومزادا لمن يدفع أكثر.