سياسة عربية

تشكيك بجدوى تشكيل "اللجنة الدستورية" في حل الأزمة بسوريا

تنص خطة الأمم المتحدة بشأن اللجنة الدستورية في سوريا على ضم 150 عضوا- جيتي

شكك حقوقيون وسياسيون سوريون، في الجدوى من تشكيل "اللجنة الدستورية" التي ستكلف بإعادة صياغة الدستور السوري، في إشارة إلى أن المشكلة في سوريا ليست في الدستور الحالي، أو في الدساتير السابقة، وإنما في السلطة التي تقوم على تنفيذه، أي النظام السوري.


وكانت "المجموعة المصغرة" التي تضم فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة والسعودية ومصر والأردن، طالبت المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، قبل أيام بلندن، بتسريع العمل في ملف "اللجنة الدستورية".


وقال القاضي خالد شهاب الدين لـ"عربي21": "لقد وضحنا للمجتمع الدولي حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري بحق الدستور السوري، وشرحنا أن المشكلة ليست بالدستور، بل بالنظام السياسي القائم على حكم البلاد".


وتساءل القاضي، الذي ساهم في صياغة الإعلان الدستوري الذي قدمته المعارضة في جنيف: "في حال تم وضع دستور لسوريا يضاهي أكثر الدساتير الدولية تطورا وتقدما، فهل سيحترمه النظام، وهل هذا كفيل بحل المعضلة في سوريا؟".


وتطرق شهاب الدين إلى أكثر من حادثة سابقة توضح انتهاك النظام السوري للدساتير السورية، ومنها منع المواطن السوري من حق المشاركة في الحياة السياسية وحصرها بحزب واحد، وكذلك منع القضاء من تحريك الدعاوى بحق الأجهزة الأمنية والمخابرات.

 

اقرأ أيضا: دي ميستورا يضغط بلقاء دولي للانتهاء من ملف لجنة الدستور


ولعل المثال الواضح على انتهاك الدستور السوري، بحسب القاضي، هي التعديلات التي أجريت خلال ساعات على الدستور، التي مهدت لتعيين بشار الأسد رئيسا للبلاد، في العام 2000 بعيد وفاة والده حافظ، علما بأن عمره في حينها كان 34 عاما، في حين أن الدستور ينص على أن يكون الرئيس بسن الـ40 عاما.


وتابع شهاب الدين، أن النظام السوري يتعامل مع الدستور تعامل العصابات، وليس تعامل الدولة التي يحكمها دستور لا يجوز الخروج عنه، مؤكدا أنه "في ظل وجود نظام آل الأسد، فإنه لا يمكن تطبيق أي دستور".


من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم "الهيئة العليا للتفاوض" التابعة للمعارضة، الدكتور يحيى العريضي، لقد أكدنا مرارا أن "اللجنة الدستورية" لن تساهم بإيجاد حل في سوريا، طالما أن النظام يواصل خرق الدستور السوري والالتفاف عليه.


وأضاف العريضي لـ"عربي21": "أبلغنا الروس خلال زيارتنا الأخيرة لموسكو بأن النظام لا يحترم الدستور، والعبرة ليست في العمل على إيجاد لجنة دستورية لكتابة دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي، بل العبرة في تطبيق الدستور الذي يهيئ بيئة مناسبة لتطبيق القرارات الدولية، وهذا هو المعيار الأساسي".


وقال المحامي السوري المعارض عبد الناصر اليوسف، إن النظام السوري اعتاد على تغطية تصرفاته الإجرامية، بوسائل ظاهرها قانوني، وباطنها إجرامي بغطاء قانوني دستوري.


وشدد اليوسف في حديثه لـ"عربي21" على فشل أي حل في سوريا لا يضمن تحييد نظام الأسد عن السلطة، معتبرا أنه لا يمكن الحديث عن دستور وصلاحيات دستورية دون وجود نظام منتخب من قبل الشعب، لا بنظام قتل وشرد الملايين من أبناء شعبه حفاظا على كرسيه.


وتنص خطة الأمم المتحدة بشأن اللجنة الدستورية على ضم 150 عضوا، منهم 50 يختارهم النظام و50 تختارهم المعارضة و50 يختارهم الموفد الأممي، وأن يتم اختيار 15 عضوا يمثلون هذه المجموعات الثلاث (خمسة أعضاء من كل مجموعة) لأجل إعداد دستور جديد.