سياسة عربية

حملة مصرية إلى الكونجرس تستهدف الإخوان.. هل تنجح؟

محاولات سابقة في الكونغرس لم يكتب لها النجاح بإدارج الإخوان ضمن قوائم الإرهاب- تويتر

قلل سياسيون ومعارضون مصريون في الولايات المتحدة من جدوى محاولات نظام رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، للتأثير على موقف الكونجرس الأمريكي من جماعة الإخوان المسلمين، وحمله على وضعهم على قوائم الإرهاب أو مساواتهم بتنظيم الدولة.

وتوقعوا في تصريحات لـ"عربي21" أن تمنى جهود النظام بالفشل، خاصة في ظل تشكيلة الكونجرس الجديدة التي يهيمن عليها الديمقراطيون من جهة، وتورط نظام السيسي نفسه في قضايا تتعلق بانتهاك لحقوق الإنسان، وعلى رأسها قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني من جهة أخرى.

وتسعى ما يسمى بالحملة الشعبية لإدارج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب إلى تجهيز زيارة إلى الكونجرس الأمريكي فى آذار/ مارس المقبل، وذلك لتسليم وثائق تثبت "تورط الجماعة في عمليات إرهابية وانضمام عدد كبير من عناصرها لصفوف تنظيم الدولة".

مساع جديدة قديمة

وكشفت مدير المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، داليا زيادة، عن اتساع الزيارة لتشمل بلدانا أخرى مثل بريطانيا وألمانيا لتقديم كافة الأدلة التي بحوزتهم، دون الكشف عن مصادر تلك الأدلة التي زعم النظام امتلاكها ضد نشاط الجماعة.

وتأتي تلك المساعي ضمن جهود مصرية مدعومة من دول إقليمية بدأت عام 2015 لأجل إقناع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بإدراج جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، ولكنها فشلت في تحقيق أي من مساعيها.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2013، أعلنت الحكومة المصرية، جماعة الإخوان المسلمين "تنظيماً إرهابياً"، وأكدت أن "جميع أنشطتها بما فيها التظاهر محظورة"، وفي أعقاب ذلك القرار وعلى مدار خمس سنوات قام نظام السيسي بحل جمعيات افخوان الخيرية، والاستيلاء على ممتلكاتهم ومصادرتها.

نتائج عكسية

 
وسخر البرلماني المصري السابق، ورئيس مركز الحوار بواشنطن، عبد الموجود الدرديري، من جهود الحملة الشعبية المزعم تدشينها، قائلا: "إن داليا وأخواتها يبحثن عن فسحة وقليل من الدولارات بعد ارتفاع أثمانها في مصر المنكوبة بالعسكر والمرتزقة".

وتوقع في حديثه لـ"عربي21" أن تجني الحملة الشعبية نتائج عكسية في ظل الظروف الراهنة، مشيرا إلى أن "هذا الزيف السيساوي منذ 2013 قد انفضح، والآن الكونجرس يتحدث عن الوقوف ضد الأنظمه الديكتاتوريه في المنطقه بعد جرائم ابن منشار في اليمن وقتله وتقطيعه للشهيد جمال خاشقجي، ودور مصر في تعذيب وقتل ريجيني".

واصفا نظام السيسي بأنه "عبارة عن قلعة من الرمال تتهاوى أمام الفشل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي"، في إشارة إلى مقال ميشيل دون الباحثة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي الذي وصفت فيه نظام السيسي بـ"قلعة من الرمال، يتحصن فيها بمنطقته الخضراء".

 

ولفت إلى أن "الكونجرس في معظمه يعلم أن نظام السيسي مثله مثل نظام ابن منشاور مبني على القمع والفساد ولولا إسرائيل وأنصارها في واشنطن من الصهاينة والمتصهينين لتوقف دعم نظام السيسي".

وأعرب الدرديري عن اعتقاده أن "زيارة الحملة الشعبية لها أبعاد نفعية على المستوى الشخصي، ومحاولة تجميل نظام قبيح قتل أكثر من ألف مصري في يوم واحد، ويسجن أكثر من 60 ألف مصري، وأصبح طبقا لتقارير أمريكية أحد المصادر الرئيسية للإرهاب والفساد في المنطقة، وما فعله البرلمان الإيطالي مع برلمان السيسي ليس ببعيد".

محاولات فاشلة

وكشف رئيس المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، هاني القاضي، أن جهود الحملة الشعبية التي تتصدرها الرئيسه السابقه لمركز ابن خلدون داليا زيادة، ليست بالجديدة، فهي "تتزعم حملة شعبية منذ فترة للضغط لتصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابيه في الولايات المتحده بتمويل من النظام المصري وأعوانه من دول الخليج".

وأضاف لـ"عربي21" أنهم "لا يملون من المحاولات المستمرة للضغط على الكونجرس الأمريكي والإدارة الأمريكية لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية بطرق عدة، وآخرها ماتسوقه الحمله الشعبية الجديدة بمحاولة ربط الإخوان بتنظيم داعش الإرهابي بالوثائق والمستندات المفبركة من أجهزة المخابرات المصرية".

وقال إنها "نسيت أو تناست أن الإدارة الأمريكية لديها أجهزة مخابرات ترفع تقارير عن الوضع بمصر، ولاتعترف بتقارير المخابرات المصرية، وأعوانهم من دول الخليج الممول الرئيسي لتلك الحملات المسعورة على جماعة الإخوان والتي باءت جميعا بالفشل".

وأشار إلى جهود "شخصيات مثل مجدي خليل وجماعات أقباط المهجر، ثم قانون السيناتور الجمهوري تدي كروز في نوفمبر 2015، وأخيرا توصيه لجنة الأمن القومي بزعامة السيناتور الجمهوري رون دي سانتس بحظر جماعه الإخوان في يوليو الماضي، وباءت كل هذه المحاولات بالفشل".

وأكد القاضي أنه "بعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة والتي سيطر فيها الديمقراطيون على الكونجرس الأمريكي أصبح من الصعب على داليا زياده ووفدها الشعبي الممول أن تجد آذانا صاغية داخل الكونجرس، وسوف تبوء محاولتها هي والنظام المصري وأعوانه بالفشل كالسابق، خاصة أن جماعة الإخوان معروفة بطريقها ونهجها السلميين".