سياسة عربية

خبراء سدود: هكذا يورط السيسي مصر في أزمة مع تنزانيا

متخصصون: الشركة المصرية ليست لديها الخبرة الكافية لإنشاء سد بهذا الحجم- جيتي

شكك خبراء متخصصون في قدرة الحكومة المصرية على بناء سد "ستيجلر جورج" العملاق في تنزانيا، بعد تقديم سعر أدنى بكثير من الشركات الصينية نفسها التي تنافس في مشروعات كبرى بإفريقيا بأقل الأسعار وأرخصها.

 

وفي نهاية تشرين أول/ أكتوبر الماضي، فازت شركة المقاولون العرب (الحكومية) بمناقصة تصميم وتنفيذ سد "ستيجلر جورج" بتنزانيا، لتوليد كهرباء توازي نفس الكهرباء المولدة من السد العالي بأسوان جنوبي مصر.

ويتوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولى، الثلاثاء، إلى تنزانيا للمشاركة فى مراسم مشروع سد "ستيجلر جورج"، المقرر تشييده من قبل شركة المقاولون العرب الحكومية.

السيسي يتبنى السد

وتقع تنزانيا في شرق إفريقيا، وهي إحدى دول حوض النيل الـ11 وتطل على بحيرة فيكتوريا العملاقة التي تمد نهر النيل بحوالي 15% من إيراده السنوي، وتعد من أفقر دول القارة.

ويعتبر النظام المصري أن اعتزامه بناء سد تنزانيا العملاق هو بمثابة "رسالة قوية أنه لا يعارض بناء السدود في الدول الإفريقية، بل يساعد في إنشائها، طالما أنها لن تضر بمصالح الدول المجاورة"، وفق تصريحات لوزير الري والموارد المائية المصري.

ويتكون سد "ستيجلر جورج" من سد رئيسي يبلغ ارتفاعه 134 مترا، وبحيرة بطول 100 كم، ومساحة تخزين 1350 كم2، وتصل السعة التخزينية إلى 34 مليار متر مكعب، بتكلفة  نحو 3.6 مليار دولار، لتوليد الكهرباء فقط بقدرة 2100 ميجاوات.

تورط مصري كبير

وشكك أستاذ هندسة السدود، محمد حافظ، بقدرة الشركة المصرية في تشييد السد، الذي يفترض الإنتهاء منه في عام 2021؛ ، قائلا: "هناك مشاكل بيئية محيطة بالسد المزمع إنشاؤه، والتي عرقلت تنفيذه بالفعل منذ نحو عام 1961"، مشيرا إلى أن "التكوين الجيولوجي لمنطقة السد هو تكوين طيني، لكونها منطقة مستنقعات، وهذا يتطلب أعمال تحسين لخواص التربة قبل بناء السد الركامي الثقيل بتكلفة باهظة".

وكشف في تصريحات لـ"عربي21" أن "مصر فازت بالمناقصة بسبب تعهد السيسي تمويل هذا المشروع من الصندوق السيادي المصري، بعد تقديم أقل سعر عرض لم تقدر الشركات الصينية على منافسته ما يثير الشكوك حول التكلفة الحقيقية للمشروع، وقدرة مصر على الوفاء بإلتزاماتها".

وأكد أن "شركة المقاولون العرب ليست لديها الخبرة الكافية لإنشاء سد بهذا الحجم وهذه الطبيعة الجيولوجية الصعبة، وهو قرار سيتحمل تكلفته الشعب المصري كقرار عبدالناصر بإرسال الجيش المصري إلى اليمن"، نافيا في الوقت نفسه ما يردده الإعلام المصري بأن "هذا المشروع سوف يساهم في زيادة حصة مصر من النيل الأبيض؛ لإنه كلام يعبر عن جهل صاحبه".

وتوقع خبير السدود الدولي أن "تتجاوز تكلفة السد الرقم المتفق عليها مابين 100% و150%، مضافة إليها فاتورة غرامة التأخير في الاستلام، إضافة إلى تجاوز فترة الإنشاء المدة المقررة 36 شهرا لتمتد إلى نحو 100 شهر في الأقل بسبب صعوبة العمل في بيئة غابات وأرض ناعمة".

"استعراض سيساوي"

بدوره؛ أعرب الباحث في الهندسة البيئية، عمر الحداد، عن شكوكه بشأن قدرة مصر على الإلتزام بإنشاء السد فنيا وزمنيا، متفقا فيما ذهب له الخبراء بشأن البيئة المحيطة بالسد التنزاني، والتي تفتقر إلى الثبات والقوة؛ بسبب عوامل جيولوجية.

ولم يستبعد في حديثه لـ"عربي21" أن يكون المشروع الذي يقف خلفه السيسي ويدعمه بقوة هو من أجل الاستعراض إفريقيا، والترويج لنفسه، قائلا: "واضح أن مسألة بناء السد التنزاني هو احتيال جديد يروج له السيسي ليسوق لنفسه، كما حدث من قبل في قناة السويس الجديدة".

وأعرب عن اعتقاده بأن "تنزانيا الفقيرة (المعدمة) تغامر بإرساء العطاء على شركة مصرية، مهما كانت كبيرة، ولكنها تفتقر للخبرة في مجال إنشاء السدود العملاقة في بيئة صعبة من حيث التكوين، خاصة أنها ألزمت نفسها بسعر رخيص جدا مقارنة بالسعر الصيني الرخيص أصلا، وبوقت إنجاز قصير للغاية نظرا لصعوبة العمل في مثل هذه البيئة ما قد يترتب عليه تأخير وغرامات ومعوقات على المقاول المصري".