ملفات وتقارير

هل يؤثر الانسحاب الأمريكي من سوريا على الدول الأوروبية؟

اعترضت الدول الأوروبية على القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا- جيتي

أثار قرار الإدارة الأمريكية من الانسحاب من سوريا، تساؤلات حول مستقبل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة هناك، ومدى تأثير القرار عليه وخاصة الدول الأوروبية المشاركة.

 

وفي أول تعقيب لها على قرار الانسحاب قالت وزيرة الدفاع الفرنسية، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقيل للغاية، وأن باريس لا تتفق مع شريكتها في الرؤى السياسية المتعلقة بالانسحاب من سوريا.

وأضافت أنّ باريس مصرة على "إنهاء عملها ضد تنظيم داعش في سوريا، حتى لا يعود خطر نشاط مجموعات داعش". 


وعارضت بريطانيا بشكل واضح الخطوة الأمريكية، وقالت على لسان وزير الدولة بوزارة الدفاع توبياس إلوود إنها لا تتفق مع الرئيس الأمريكي بشأن هزيمة تنظيم الدولة في سوريا.


وأضاف المسؤول البريطاني في تغريدة على حسابه في موقع تويتر إن الرئيس "مخطئ في قوله إن تنظيم "داعش" في سوريا قد هُزم"، وتابع: "تنظيم "داعش" تحوّل إلى أشكال أخرى من التطرف، والتهديد لا يزال قائما بقوة".

 

اقرأ أيضا: صحيفة: لماذا تعارض فرنسا أمريكا وتفضل البقاء في سوريا؟

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الخميس، إن قرار الولايات المتحدة المفاجئ الانسحاب من سوريا يدعو للدهشة ويهدد بالإضرار بالحرب ضد تنظيم الدولة.

وأضاف ماس: "جرى تحجيم الدولة الإسلامية لكن التهديد لم ينته بعد. هناك خطر من أن تضر عواقب هذا القرار بالحرب على الدولة الإسلامية وتقوض النجاحات التي تحققت بالفعل".

 

خلاف في وجهات النظر


وفي حديثه لـ"عربي21"، قال المختص في العلاقات الدولية، جلال سلمي، إن القرار الأمريكي يعكس وجود خلاف في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، حيث أن الأطراف الأوروبية تنوي لتحقيق وجود جغرافي مباشر يمكنها من تحقيق توازن قوى مع روسيا في كسب وتوظيف وجودها في سوريا.


وأضاف، أن الولايات المتحدة ليست بحاجة لوجود مباشر في سوريا، وأنها تعتمد على نفوذها الأمني والعسكري على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، وتستطيع التنسيق في ذلك مع الدول الإقليمية في المنطقة.


وأوضح سلمي، أن الانسحاب الأمريكي وإن كان تكتيكيا فهو غير كامل، وقد تبقي واشنطن على تواجدها على الحدود العراقية السورية، والحدود التركية السورية.

 

وحول الانسحاب وتأثيره على الدول الأوروبية، قال سلمي، إن القرار سيؤثر سلبيا بشكل كبير عليها، وخاصة أن مشاركتها تهدف لتحقيق مصالحها، وترى وجوب تواجد التحالف الدولي ولو جزئيا في مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا.

 

اقرأ أيضا: جنرال أمريكي: هكذا يكون التحالف الدولي بسوريا دون أمريكا

وأشار إلى أن الدول الأوروبية ستسعى إلى إحراز انتشار جزئي، لافتا بالوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تدويل ذلك الانتشار كي يصبح بمثابة القوى الدولية لحفظ السلام.

 

خطوة مقصودة


في السياق ذاته، قال المحلل السياسي ياسر النجار، إن قرار ترامب يأتي استكمالا لقراراته السابقة، التي جاءت غير منسجمة مع دول الاتحاد، كما فعل سابقا بالانسحاب الأحادي من اتفاقية المناخ، واتفاق النووي مع إيران.


ورأى النجار في حديثه لـ"عربي21"، أن الخطوة الأمريكية رسالة مقصودة للأطراف الأوروبية، التي لم تلتزم بسياسة العقوبات المفروضة على إيران، وعدم التطبيق بشكل كامل بدعم حلف الناتو وتسديد التزاماتها.

 

وأشار إلى أن القرار الأمريكي، جاء بالتزامن مع تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول تشكيل جيش أوروبي، وترامب أراد أن يورط الأوروبيين في سوريا.

 

يشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اقترح في وقت سابق إنشاء "جيش أوروبي" مستقل عن الولايات المتحدة لضمان الأمن السيبراني. 

وأشار إلى أن أوروبا تواجه حاليا محاولات عديدة للتدخل في عملياتها الديمقراطية الداخلية ومجالها السيبراني.

 

وشدد على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يدافع عن نفسه ضد الصين وروسيا والولايات المتحدة، وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تأييدها لفكرة إنشاء الجيش الأوروبي.

 

اقرأ أيضا: مسؤول أمريكي: هذه المدة المقررة لسحب القوات من سوريا
 

ولم يستبعد النجار، أن ترامب بقراره أراد أن يشتت الحملات والضغوطات التي يتعرض لها داخليا، حيث يرى أن الدول الأوروربية تتبنى تلك الضغوطات.

 

التماهي مع الموقف الأمريكي

 

وحول خيارات الاتحاد الأوروبي، بعد القرار الأمريكي، أكد النجار على أنه في نهاية المطاف لن تجد إلا للتجاوب والتماهي مع الموقف الأمريكي، ولكن بشكل أبطأ من السابق كما كان في حقبة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

 

وأضاف أن واقع الرئيس ماكرون في داخل فرنسا ليس بالمريح على المنحى السياسي والاقتصادي، الأمر الذي لن يجعل منه قادرا على اتخاذ قرارات منفردة بعيدة عن الدول الأوربية وكذلك أمريكا.

 

ولفت النجار إلى أن ماكرون يسعى من خلال تصريحاته حول إمكانية الاستمرار بتواجده في سوريا من خلال مظلة التحالف إلى امتصاص حالة الغليان لأصحاب الستر الصفراء وتأخير مطالبهم من أجل مواجهة "الإرهاب" الذي قد يصل إليهم من جديد بعد وقف عمليات قوات التحالف أمام تنظيم الدولة، الذي قد ينتقم من فرنسا التي دمرت حلمه بالدولة سيما وأن أدوات داعش في فرنسا متوفرة وبشكل أكبر من باقي الدول.

 

وختم أنه في نهاية المطاف، فإن الظروف الاقتصادية والسياسية لن تسمح لفرنسا بالبقاء هناك بمفردها، والمقدرة على القيام بالأعباء التي كانت تقوم بها الولايات المتحدة.