ملفات وتقارير

ما علاقة زيارة نتنياهو لتشاد بمعارك الجنوب الليبي؟

باحث سوداني: الوضع في جنوب ليبيا يمثل نقطة التقاء للطرفين "ديبي ونتنياهو"- جيتي

طرحت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى دولة تشاد وتوقيع اتفاقية معها حول تأمين الحدود الجنوبية، عدة تساؤلات وتكهنات حول الزيارة وعلاقتها بما يحدث في الجنوب الليبي، خاصة مع تصريحات لقوات اللواء خليفة حفتر بأنها تنسق مع تشاد في معارك الجنوب.

وأكد نتنياهو، خلال لقاء مع الرئيس التشادي إدريس ديبي، أن زيارته إلى دولة تشاد لها مدلول خاص، لكونها دولة ذات أغلبية إسلامية، ما يعني انطلاقة في تطوير علاقات "تل أبيب" بدول العالم الإسلامي، خاصة مع وجود "دول أخرى" تسير على خطى تشاد، دون أن يذكرها".

حدود ليبيا

وعرض نتنياهو خلال الزيارة، التي جاءت بعد قطيعة 50 عاما، على "ديبي" مساعدته في عدة مجالات ومنها مكافحة الإرهاب، مؤكدا أنها زيارة تاريخية لدولة مسلمة تجاور ليبيا والسودان"، حسب تصريحات صحفية.

ورأى مراقبون وناشطون ليبيون أن الزيارة في هذا التوقيت تؤكد ما نشر من قبل بخصوص خطة "تشادية-إسرائيلية" للتواجد بالقرب من حدود ليبيا الجنوبية أو حتى السيطرة على خيرات الجنوب الليبي، ما يطرح تساؤلات حول دلالة هذا التقارب، وعلاقته بالمعارك في جنوب ليبيا، وما موقف الحكومة الليبية من ذلك، وكذلك الجنرال الليبي "حفتر".

"مؤامرة قديمة"

من جهته، وصف وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، زيارة نتنياهو لتشاد بـ"أخطر مؤامرة يتعرض لها الجنوب الليبي، ولها سوابق في حرب تشاد أيام "حسين حبري" في الثمانينات، عندما احتلت ليبيا عاصمة تشاد، وسيطرت على جميع أراضيها، حيث عرض "نتنياهو" وقتها مساعدته لحبري للتدخل".

وأضاف في تصريحات لـ"عربي21" أن "السيناريو الآن يعيد نفسه عندما هرب مقاتلو داعش من مدينة سرت، وانتشروا في واحات وقرى الجنوب، واستعانوا بالمرتزقة التشادية، وكلهم تمولهم أطراف معادية للجيش الليبي".

"لا علاقة"

لكن عضو البرلمان الليبي، صالح فحيمة، رأى من جانبه أن "الزيارة لا علاقة مباشرة لها بما يحدث في الجنوب الليبي، فتشاد دولة مستقلة وذات سيادة، ومن الطبيعي أن تكون لها مصالحها التي تسعى للوصول إليها من خلال بناء علاقات مع دول فاعلة في المنطقة وفي العالم من أجل الحفاظ على تلك المصالح" .

وأشار في تصريحاته لـ"عربي21" إلى أن "الكيان الإسرائيلي استفاد وبقوة من الضعف العربي، خصوصا بعد عاصفة التغيير، واستطاع هذا الكيان توظيف هذا الضعف لمصلحته، خصوصا بعد اضمحلال تأثير بعض دول ما يعرف بالربيع العربي على محيطها الإقليمي، كما حدث مع ليبيا وتشاد".

وتابع: "المستهدف بهذا التقارب ليس الجنوب الليبي كما يدعي البعض، وإنما المصلحة الإسرائيلية أكبر من ذلك بكثير".

"دعم نظام ديبي"

وقال الباحث الليبي ومدير مركز "بيان" للدراسات، نزار كريكش، إن "إسرائيل لا تطمح للتوسع العسكري بقدر ما تطمح للتواجد وبناء العلاقات الدائمة مع دول المنطقة، لذا هي تختار تلك الأخاديد والتشققات في المنطقة لتساعد تلك النظم التي يمكنها التعامل معها، خاصة التي جاءت عبر انقلاب أو أن وجودها على المحك".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "هذا التقارب لن يوثر بشكل مباشر في أحداث الجنوب الليبي، لكنه سيعطي لتشاد القدرات المادية على التعامل مع الجنوب للقضاء على المناوئين لنظام ديبي، وسيكون لإسرائيل مصلحة في أن تكون لاعبا سياسيا وداعما لبعض الأطراف في أزمات المنطقة".

"نقطة التقاء"

وأشار الباحث السوداني، عباس صالح، إلى أن "الوضع في جنوب ليبيا يمثل نقطة التقاء للطرفين "ديبي ونتنياهو"، فكلاهما يسعي للتواجد هناك، وتقديم خدماته الأمنية للمجتمع الدولي، خاصة قضايا التهديدات الإرهابية العابرة للحدود في ظل تنامي قدرات ونشاط "الجهاديين" في هذه المنطقة".

وحول تصريحات حفتر بخصوص التنسيق مع تشاد، قال صالح: "لا أعتقد أن حفتر بعيد عن مصيدة التطبيع الجارية هناك، ولكن يخشي لو أعلن ذلك صراحة خسارة الداخل الذي يحشده تحت مسمى مكافحة الإرهاب أو حماية التراب الليبي".

 

اقرأ أيضا: هذه أهم المكاسب الإسرائيلية من تطبيع علاقاتها مع تشاد