صحافة إسرائيلية

دلالات ونتائج تفشي العنصرية في "إسرائيل" التي وصلت الفن

العنصرية وصلت حتى ضد اليهود القادمين من أفريقيا- جيتي

كشف استطلاع إسرائيلي عن تفشي وتصاعد العنصرية لدى اليهود في المجتمع الإسرائيلي ضد العرب، والتي طالت الجانب الفني، في حين أكد مختصون أن المجتمع الإسرائيلي "عنصري ولا يقبل الغير".

تدق ناقوس الخطر

وذكرت قناة "مكان" الإسرائيلية، أن استطلاع للآراء أجرته الكلية الأكاديمية الإسرائيلية "أونو"، يظهر "مواقف عنصرية حيال العديد من القضايا في إسرائيل".

وأظهر الاستطلاع الذي أجري داخل المجتمع الإسرائيلي، رفض 50 بالمئة من الشبان الإسرائيليين اليهود المستطلعة آراؤهم أن يمثل مواطن عربي "إسرائيل" في "مسابقة الأغنية الأوروبية"، التي تعرف باسم "أوروفيزيون".

كما بيّن الاستطلاع "ارتفاع هذه النسبة في أوساط الشبيبة اليهود المتدينين إلى 72 بالمئة، فيما تعتقد نسبة مماثلة من هؤلاء أن اليهودي هو الأكثر كفاءة لتولي منصب قاض من المواطن العربي".

وتعقيبا على هذه النتائج، نوه البروفيسور يوفال البشان، عميد كلية الحقوق بكلية "أونو"، أن "هذه النتائج يجب أن تقض مضاجع قيادة إسرائيل، لا سيما الدينية، وأن تدق ناقوس الخطر حيال المواقف العنصرية الواردة في الاستطلاع".


وحول أهم دلالات هذا الاستطلاع، أوضح الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، أن "هذه النتائج تدل على أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عنصري لا يقبل الغير".


وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "هذا المجتمع يعتقد أن إسرائيل هي دولة العرق الواحد، وبالتالي يجب ألّا يمثلها سوى اليهودي، حتى في الأمور التي لا تعبر عن جانب أمني أو سياسي، والتي وصلت إلى الفن والرياضة".

وذكر أبو عواد أن "إسرائيل ترى في نفسها أنها دولة اليهود، لذلك وجود العربي أمام المحافل الدولية يعدّ أمرا مثيرا بالنسبة لغالبية اليهود في الدولة العبرية، خاصة أولئك الذين ينتمون للتيار الفكري الأيديولوجي الذي يعتبر العرب عبارة عن مخلوقات ليست إنسانية"، مضيفا: "هذا انعكاس للوضع الذي تعيشه إسرائيل".

وبشأن تأثير هذا التوجه العنصري للمجتمع اليهودي في "إسرائيل" على أي حل مستقبلي مع الفلسطينيين، رأى المختص أنه "لا حلول مع هذا الكيان، فإسرائيل تدرك أن مسألة وجود سلام، وأن تعيش بشكل مستقر، أمر مستبعد؛ لأنها دولة احتلال".

جنوح نحو التطرف

وتابع: "وفق النظرة الدينية الأيديولوجية اليهودية، هذه الدولة (إسرائيل) يجب أن تقضي على محيطها من أجل أن تستمر وتستقر، وفي المقابل المحيط العربي والإسلامي والشعب الفلسطيني هو صاحب الحق في هذه الأرض، وبالتالي أمام هاتين المعادلتين نجد أنفسنا أمام صراع مستمر".


وأكد الباحث في الشأن الإسرائيلي أن "العنصرية في الشارع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين في ازدياد مستمر، وكذلك أيضا الفلسطينيين في الداخل المحتل، أكثر من 50 بالمئة منهم لا يفتخرون بأنهم إسرائيليون، بل على العكس تماما يعتبرون وجودهم في هذا الكيان وحملهم الجنسية الإسرائيلية أمرا مريرا فرضته الظروف عليهم".

من جانبه، وافق الكاتب والباحث السياسي، منصور أبو كريم، المختص أبو عواد، وأوضح أن "الاستطلاع يؤكد على عنصرية المجتمع الإسرائيلي، وجنوحه أكثر باتجاه تبنى أفكار اليمين المتطرف، التي تقوم على رفض الوجود العربي في الداخل الفلسطيني المحتل".

ونوه في حديثه لـ"عربي21"، بأن "هذا الجنوح والتوجه الإسرائيلي المتطرف هو الذي أنتج قانون القومية المتطرف الذي ينفي الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه التاريخي".

وأكد أبو كريم أن "هذه النتائج تعبر عن حالة التطرف والعنصرية التي تسود المجتمع الإسرائيلي تجاه كل عربي وفلسطيني، في محاولة لنفي الآخر، وعدم التعاطي معه على أنه جزء من المكون العرقي والاثني داخل دولة الاحتلال".

ورأى الكاتب أن "موقف 50 بالمئة من الشباب اليهود تجاه العرب الذي ظهر في الاستطلاع، يشي بمدى تأثر هذه الفئة بالدعاية الزائفة التي تروجها الأحزاب والمدراس الدينية في إسرائيل التي تستعدي العرب في مناهجها وسياستها المختلفة".

يذكر أن "إسرائيل" فازت في مسابقة "أوروفيزيون" الغنائية لأول مرة في 12 أيار/ مايو 2018، عندما شاركت نيتاع برازيلاي وحصلت على المرتبة الأولى، وهو ما يعني أن "إسرائيل" هي من ستستضيف هذه المسابقة في هذا العام، والتي سيتم تنظيمها ما بين 14 وحتى 18 أيار/ مايو المقبل في "تل أبيب".