ملفات وتقارير

هل تسهم الاتفاقيات مع العراق بتحسين اقتصاد الأردن؟

وقّع الأردن اتفاقية اقتصادية مع العراق، ومن أهم بنودها شراء عمان النفط العراقي بأسعار تفضيلية- مكتب عبد المهدي

وقّع الأردن اتفاقية اقتصادية مع العراق، ومن أهم بنودها شراء عمان النفط العراقي بأسعار تفضيلية، وفتح منطقة صناعية مشتركة، إضافة لإعفاء 790 سلعة من الرسوم الجمركية.

وجاءت هذه الاتفاقية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأردني من مديونية عالية وزيادة في معدلات البطالة وصلت إلى 18 في المئة تقريبا، إضافة لسعر المشتقات النفطية العالي، وأيضا تترافق مع وجود رفض شعبي لبعض قوانين الضرائب وأهمها ضريبة الدخل.

أثر محدود
وسعى الأردن لتوقيع هذه الاتفاقية لتحسين اقتصاده، فهل فعلا ستساهم في انقاذ الاقتصاد المنهك؟


عبّر الخبير الاقتصادي مازن مرجي عن "اعتقاده بأن الأثر الإيجابي لهذه الاتفاقية على الاقتصاد الأردني سيكون محدود".

وتابع مرجي في حديث لـ"عربي21": "نعم أي تعاون بين أي بلدين عربيين خاصة في المجال الاقتصادي سيصب في مصلحة البلدين. والأردن كان شريك أساسي للعراق ويصدر له بما لا يقل عن 700 مليون دينار، لكن السؤال هل هذه الاتفاقية ستعيد للأردن حصته السوقية التي كان يغطيها في العراق".

وأوضح مرجي بأن "عودة حصة الأردن السوقية في العراق لسابق عهدها سيكون صعبا، وذلك لأن العراق أصبح سوقا مفتوحة، وهناك قوى اقتصادية أخرى فيه، إضافة للقوى السياسية والعسكرية وعلى رأسها أمريكا وإيران وتركيا، إضافة لدول الخليج، وهذه القوى كلها تنافس على السوق العراقية".

 

وأشار إلى أن "هذه الاتفاقيات تعيد الأردن للعراق وبالعكس، وخاصة أن العراق أصبح الآن شبه مستقر. والدولة تسيطر على كافة أنحاء البلاد. بالتالي أصبحت المنتجات الأردنية تستطيع أن تصل مباشرة لكل المدن العراقية".

إلا أن مرجي أكد، رغم التفاؤل، على أن الأثر الإيجابي للاتفاقية قد يزداد بعد سنتين، ولكن الآن سيكون محدودا.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء السابق، جواد العناني: "من الصعب الآن قياس الأثر والاستفادة المتوقعة من الاتفاقية على الاقتصاد الأردني، ولكن قطعا سيكون لها مساهمة إيجابية، وبالتأكيد الأثر سيكون مهما ونقطة انفراج للأردن والعراق".

وتابع العناني في حديث لـ"عربي21": "الاتفاقية الآن في بدايتها، وبالتالي من الصعب تحديد حجم أثرها الإيجابي على الاقتصاد الأردني. فمثلا إذا وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 700 مليون دينار أردني ستكون خطوة جيدة".

 

اقرأ أيضاعودة حركة تبادل الشاحنات التجارية بين العراق والأردن (شاهد)

وأكد على أن علاقات الأردن والعراق قائمة منذ خمسين عاما، مضيفا: "لكن كان من جملة المشاكل التي كان يعانيها الاقتصاد الأردني هي أن الشريان الذي كان مع العراق توقف، ولم يعد يضخ كالسابق، فبالتالي عودته الآن حميدة، بمعنى أنها تفتح فرص في التبادل التجاري بين البلدين".

وأكمل: "لا نحتاج لوقت كبير حتى نعيد علاقات الأردن بالعراق، لأن هناك كثيرا من الناس يعرفون بعضهم وبينهم علاقات تجارية، وهناك فئة كبيرة من رجال الأعمال العراقيين الذين يقيمون في الأردن، ولهم علاقات اقتصادية مباشرة مع العراق من الأردن، لذلك هذه البينة التحتية في العلاقات موجودة، ويمكن أن تساعد في تعزيز التعاون الاقتصادي، وبالتالي ترك أثر إيجابي".

أسعار المشتقات النفطية
عانى المواطن الأردني والاقتصاد الصناعي الأردني من جملة من المشاكل، وكان أهمها ارتفاع تكلفة سعر المشتقات النفطية، فهل سيساهم تصدير النفط العراقي للأردن في حل هذه المشكلة؟

يجيب الخبير الاقتصادي مازن مرجي على هذا التساؤل بالقول: "لا أعتقد أن هذه الاتفاقية، وتحديدا البند المتعلق ببيع العراق النفط للأردن بأسعار تفضيلية، ستساهم في خفض أسعار المحروقات".

وعلل مرجي ذلك بأن "سياسة تحديد أسعار المحروقات هي سياسة حكومية ذاتية، بمعنى آخر، بغض النظر كم تنخفض أسعار النفط في العالم، إلا أن الأسعار لن تنخفض في الأردن. ومثال على ذلك، حين انخفض السعر عالميا لم تنخفض أسعار المحروقات".

وأشار مرجي إلى أن "الأسعار التفضيلية لن تنعكس على المواطن. فأي تخفيض على أسعار النفط سيتحول الفرق نظريا للخزينة، وبالتالي لن يلمس المواطن الأردني أي فرق لأن الأسعار ستبقى معتمدة على معادلة خاصة بالحكومة وهي جائرة وغير عادلة، وليست مرتبطة بالعرض والطلب، أو ارتفاع الأسعار أو انخفاضها أو الطلب عليها".

وخلص بالقول: "مثلا حين كان الأردن يتلقى النفط مجانا لم يكن ذلك ينعكس إيجابا على المواطن أو الاقتصاد الأردني، وكان هناك فجوة كبيرة بين الكلف الحقيقية للطاقة وبين الأسعار التي يدفعها المواطن أو الشركات والمصانع".

 

اقرأ أيضاالعراق والأردن يوقعان اتفاقات عدة أبرزها إنشاء منطقة صناعية

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء السابق جواد العناني: "المفترض أن يؤثر شراء الأردن للنفط العراقي بأسعار تفضيلية إيجابا على الاقتصاد وقطاع الصناعة والمواطن الأردني، لكن هذا الأمر يرجع لسياسة الحكومة".

وأكمل موضحا: "يعني إذا الحكومة ستعتقد أن هذه الأسعار مناسبة حتى تبيع المحروقات بالأسعار المرتفعة الحالية، وحتى تأخذ الفرق لسد عجز الموازنة، سيؤدي هذا الأمر لعدم ظهور الأثر الإيجابي المباشر على المواطن".

وأضاف: "لكن، إذا قررت الحكومة أن تحسب الفرق نتيجة الأسعار التفضيلية ضمن كلفة النفط، وتخفض سعرها عن الناس من نسبة مساهمتها في فاتورة النفط، أعتقد سيكون هناك أثر جيد وملموس للناس".

وأشار إلى أن "الحكومة تغير السعر حسب سعر البرنت الخفيف، ولكن إذا نزلت كلفة النفط من العراق، يفترض أن تخفض الحكومة التكاليف على الاقتصادي والمواطن بنفس النسبة".

وأوضح بأن "الحكومة تغير الأسعار من شهر لشهر حسب معايير معينة، منها سعر النفط، والمعيار الثاني حجم دخل الدولة من الضرائب، يعني حينما ينزل سعر النفط وتنخفض أسعار المشتقات النفطية، الحكومة تأخذ الضريبة المئوية وتنزل السعر. نعم ينخفض، ولكن ليس مثل انخفاض سعره عالميا".

الجدير بالذكر بأن هناك اعتراضات عراقية داخلية على بعض بنود هذه الاتفاقية، حيث حذرت كتلة سائرون في مجلس النواب العراقي، التي يتزعمها مقتدى الصدر، الحكومة من المضي قدما باتفاق مد أنبوب نفطي بين العراق والأردن، وقالت: "نحذر الحكومة من المضي باتفاقيات قد تسبب هدرا للمال العام".

وقال عضو تحالف "سائرون" لـ"عربي21" في تصريح سابق: "تحالفنا لا يعترض على توطيد العلاقة مع أي بلد، على شرط أن تكون متكافئة واحترام السيادة، ولا تكون على حساب مصلحة العراقيين".

وأضاف أن "هناك نقاشا حاصلا على موضوع الأنبوب، والأردن قرر تخفيض تعرفة الجمارك على البضائع الداخلة للعراق، وأن الخطوة هذه بمثابة ضوء أخضر لتطمين العراق، بدخول البضائع بأسعار مناسبة، وكذلك خليج العقبة هو أحد المحطات الأساسية للعراقيين".

اقرأ أيضاالخزعلي يعلق على اتفاقيات العراق والأردن الاقتصادية الأخيرة