ملفات وتقارير

لماذا يتجاهل السيسي النداءات الدولية ويواصل الإعدامات؟

السلطات المصرية نفذت الأربعاء حكم الإعدام بحق تسعة أدينوا بقتل النائب العام- تويتر
رغم النداءات الدولية والحقوقية المتكررة، فقد نفذت سلطات الانقلاب العسكري في مصر، حكم الإعدام بحق تسعة من رافضي الانقلاب، الأربعاء، بقضية "اغتيال النائب العام"، هشام بركات، ليكون تنفيذ الإعدام الثالث لشباب مصريين الشهر الجاري، وللأسبوع الثالث على التوالي، وسط صمت الدول الكبرى وتجاهل ساستها.

ونُفِّذ الحكم بسجن استئناف القاهرة بحق الشباب التسعة وهم: أحمد طه وهدان -نجل قيادي بالإخوان، أبو القاسم أحمد، أحمد جمال حجازي، محمود الأحمدي، أبو بكر السيد، عبد الرحمن سليمان، أحمد محمد، أحمد محروس سيد، وإسلام محمد.

والخميس 7 شباط/فبراير الجاري، نفذت سلطات الانقلاب الإعدام بحق الطالب بكلية الهندسة أحمد ماهر الهنداوي بطل مصر بالملاكمة، والطالب بكلية التجارة المعتز بالله غانم، ورجل الأعمال عبد الحميد عبد الفتاح، بقضية مقتل "نجل المستشار".

والأربعاء 12 شباط/ فبراير، تم تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة بقضية "كرداسة"، وهم: محمد سعيد فرج، ومحمد عبد السميع حميدة، وصلاح فتحي النحاس.

ووجهت منظمة "العفو الدولية" مناشدتها للسلطات المصرية الثلاثاء، قائلة: "عقوبة الإعدام هي عقوبة قاسية ولاإنسانية"، مطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام بمصر.

وخاطبت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" الثلاثاء، المقررة الخاصة بحالات الإعدام خارج إطار القانون بالأمم المتحدة بالتدخل العاجل لدى السلطات لإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت ظلما ضد تسعة من الأبرياء بقضية النائب العام.

وانتقد مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، ما يتم من عمليات إبادة بحق معتقلين سياسيين بمصر، قائلا بـ"تويتر": الإبادة في مصر يطلق عليها "الإعدام"، مشيرا إلى أنه تم إعدام 6 من السياسيين المصريين، والأربعاء سيُعدم 9 آخرين.

 

اقرأ أيضا: بالأسماء.. 19 قاضيا بمصر أصدروا 1056 حكم إعدام في 5 سنوات

ورغم تلك المناشدات وغيرها من جهات ومنظمات حقوقية فقد نفذت السلطات حكم الإعدام فجر الأربعاء.

وتداول نشطاء مصريون مقاطع فيديو مصورة لشهادات المعتقلين بقضية النائب العام أمام القاضي يؤكدون فيها أن اعترافاتهم تمت تحت التعذيب والصعق بالكهرباء والتهديد بالاغتصاب.

 

 

ونشر حساب بـ"فيسبوك" باسم "Marwa Hesham Barakat"، الأربعاء، تدوينة مذيلة باسم (مروة هشام بركات) ابنة الشهيد هشام بركات، بعنوان: "شهادة أمام الله".

وقال الحساب: "عرفت إن فيه شباب بقضية اغتيال بابا هيتعدموا قريب، أنا هقول اللي جوايا وأمري لله لأن دي أرواح ناس زي روح بابا، الولاد دول مش هما اللي قتلوا بابا وهيموتوا ظلم الحقوهم واقبضوا على القتلة الحقيقيين".

ولم يتسن لـ"عربي21"، التأكد من صحة نسب التدوينة لمروى هشام بركات، فيما حظيت بمشاركة وتعليق وإعجاب الآلاف.

 


وبتنفيذ الإعدام بقضية "هشام بركات"، الذي تم لأول مرة بحق أحد أبناء قيادات جماعة الإخوان المسلمين أحمد محمد طه وهدان عضو مكتب الإرشاد؛ يصبح هناك 59 حكما نهائيا بحق معارضين في انتظار التنفيذ بأي وقت.

ومنذ الانقلاب العسكري، تواصل السلطات القضائية إصدار أحكام الإعدام بحق العشرات من رافضي الانقلاب، بقضايا وصفها حقوقيون بالمسيسة، ورغم الانتقادات الدولية والمحلية الواسعة إلا أن النظام يواصل تحديه وينفذ أحكام الإعدام للأسبوع الثالث على التوالي؛ ما يدفع للتساؤل حول أسباب تجاهله النداءات الدولية، ولماذا لم يعد يهتم بالاتهامات حول سجله بحقوق الإنسان.

مخطط النظام والغرب

وفي رده على تلك التساؤلات، يقول القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الدكتور أشرف عبدالغفار: "بعدما تم تنفيذ حكم الإعدام اليوم؛ يثبت النظام الفاشي ومؤيدوه في أمريكا والغرب أنهم ماضون في مخطط محكم يريد القضاء على أي صوت إسلامي أو حر".

ويرى عبدالغفار في حديثه لـ"عربي21"، أنهم يسعون لأن "تظل مصر –أكبر دولة في المنطقة- مجرد ثكنة عسكرية"، مضيفا :"ولا حق لأحد أن يحدد مسار حياته أو يطالب بحقوقه؛ فهناك مشاريع أكبر من أن يسمح لهؤلاء البشر بأن يطالبوا بحقوقهم أو أن يعيشوا الحقوق الآدمية التي يجب أن توفر لكل البشر".

وعن تجاهل نظام الانقلاب للنداءات الحقوقية الدولية، يعتقد السياسي المصري، أن منظمات حقوق الإنسان العالمية أصبحت ديكورا أمام التوجس الغربي الذي يسعى لتحقيق أهدافه وإن سحق في طريقه هذه الشعوب".

 

اقرأ أيضا: تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 معتقلين في مصر

وتابع: "الأمر الآخر هو أن أصحاب الحق أصابهم الخرس؛ والعالم تحول إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف وينهب القوي حق الضعيف ولا يوجد مكان إلا للقوي وعلى ذلك، فعلى الضعفاء أن يراعوا أنفسهم في ضعفهم الذي استمرأوه".

الدعم الأمريكي الإسرائيلي


من جانبه برر الخبير بالقانون الدولي الدكتور السيد أبو الخير، إصرار النظام على تنفيذ أحكام الإعدام رغم النداءات الحقوقية، وعدم مبالاته بما يوجه له من اتهامات دولية حول سجله بحقوق الإنسان؛ بأنه "كعادة الدول التي تتحالف مع أمريكا وإسرائيل لا تهتم بالرأي العام العالمي اعتمادا على أنهما يضمنان عدم المساءلة عن جرائم تلك الأنظمة لتحكمهما بالوسائط الإعلامية الدولية والإقليمية".

الأكاديمي المصري، أضاف لـ"عربي21"، أن "تجاهل النظام للنداءات الدولية وتنفيذ أحكام الإعدام يدل على أنه من راْسه لأخمص قدميه مصاب برعب وخوف شديدين"، مشيرا إلى أن "النظام يسعى لإرهاب الشعب المرعوب أصلا لضمان عدم عودته للثورة ثانية".

وبين الخبير الدولي، أن الصمت الغربي وتجاهل السيسي للنداءات الحقوقية؛ يكشف زيف ادعاءات المبادئ التي يرفعها الغرب، وقال إن "الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان يأخذها الغرب تجارة رابحة للضغط على الدول واستحلابها ويستخدمها قادته سياسيا حتى تخضع الدول لرغباتهم".