قضايا وآراء

الانتخابات.. تجديد شرعيات أم تكريس انفصال؟

1300x600

بدأ الحديث والجدل يدور مُجددا حول الانتخابات التشريعية الفلسطينية وما فيها من ألغام وعقبات مُتوقعة تحول دون إجرائها في عموم الوطن، لأن الانتخابات تحتاج إلى توافق وطني بين جميع الأطراف وعلى وجه الخُصوص طرفي الانقسام فتح وحماس، رغم أن كلاهما أعلن مرارا وتكرارا أنه مع الانتخابات.


ونظرا لحالة الانقسام المُستمرة والتي يبدو أنها وصلت لطريق مسدود، فإن الأُمور تبدو أكثر تعقيدا فمن جهة نرغب بتجديد الشرعيات ومن جهة أُخرى فإننا لا نرغب بعقدها في الضفة والقدس دون غزة لأن هذا يعني تكريسا للانفصال وهذا ما لا نرجوه ولا نتمناه، لأن جوهر صفقة القرن المزعومة قائم على أساس انفصال غزة وإقامة كيان مستقل فيها، وهذا ما يرفضه الكل الفلسطيني.

 

أما وإن مضى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قراره وأصر على إجراء الانتخابات مهما كانت الظروف لانتخاب مجلس تشريعي يمثل الشعب بشكل حقيقي، وأصرت حماس على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بالتزامن وفي وقت واحد، فإن ذلك يعني استحالة عقد الانتخابات المُنتظرة دون توافق ودون الاتفاق على كافة التفاصيل، الخيارات أصبحت غاية في الصعوبة والبدائل تكاد تكون معدومة.

 

وهذا التباين والاختلاف في الرؤى سيأخذنا إلى كارثة تهز أركان النظام السياسي وسيدفع ثمنه الجميع دون استثناء، لذا فإنه يتعين على الفصائل والقُوى الفلسطينية الحية ومن مُنطلق المسئولية التاريخية وتجنبا للمخاطر المحدقة بشعبنا وقضيتنا الجلوس معا على طاولة الحوار والتباحث لإيجاد مخرج أو حل وسط يُرضي كل الأطراف قبل فوات الأوان، واتخاذ موقف موحد يضمن انتخابات نزيهة وشفافة وبرقابة عربية ودولية في شقي الوطن لتجديد الشرعيات مع ضمانات واضحة للاعتراف بنتائجها ومُخرجاتها، ولتكُن هناك أجندة انتخابية واضحة بالتواريخ يتفق عليها الجميع، بحيث تُجرى انتخابات تشريعية ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية ومجلس وطني في وقت لاحق.

 

خطوة للخلف من هذا الطرف أو ذاك تحافظ على قضيتنا خيراً من ألف خطوة للأمام تحافظ على أحزابكم وتقضي على أحلامنا ومشروعنا وقضيتنا، لا أحد يختلف على أننا بحاجة ماسة للانتخابات ليقول الشعب كلمته التي غُيبت قسرا لأكثر من عشر سنوات.

 

كل ما سبق لن يتم دون إرادة سياسية واعية وتوافق بين فتح وحماس وضغط شعبي قوي يُطالب بالانتخابات كمخرج من حالة الفراغ التي نعيشها في ظل النظام السياسي الحالي، وليكُن صندوق الاقتراع هو الفيصل بعد فشل كل المُحاولات من القاصي والداني لرأب الصدع، لا داعي للتمترس خلف شعارات لا تسمن ولا تُغني من جوع، صوت الشعب أصدق من كل الشعارات ومن حقه أن يختار طريقه ويقرر مصيره، ومن يثق في برنامجه وشعبيته على الأرض لا يخشى صندوق الاقتراع ولا يتهرب من هذا الاستحقاق المهم.