كتاب عربي 21

ليبيا: الجديد في ميزانية العام 2019

1300x600

اتفق المجلس الرئاسي وحكومته والمصرف المركزي والمؤسسات الرقابية على اعتماد ترتيبات مالية (ميزانية) للعام 2019م بإجمالي 46.8 مليار دينار ليبي، أي ما يعادل 33.4 مليار دولار وفق السعر الرسمي، ولم يُعلن بعد عن تفاصيل الترتيبات المالية، والمؤكد أن أوجه الصرف في زيادة وليس العكس.

إعلان مبهم ومبالغ مجملة

بلغت الترتيبات المالية للعام 2018م 42.5 مليار دينار، وكان إجماليها للعام 2017م نحو 37 مليار دينار، مع ملاحظة أن كافة بنود الانفاق في ارتفاع عاما بعد عام خاصة الانفاق الاستهلاكي المتمثل في المرتبات والدعم والمصروفات التسييرية والتي تتجاوز 90% من إجمالي النفقات العامة وذلك وفق آخر تقرير حول صادر عن المصرف المركزي طرابلس.

 

في حال استمرت أسعار النفط عند المستوى الحالي (67) دولارا للبرميل، وحافظ الإنتاج اليومي على مستواه الراهن وهو 1.2 مليون برميل فإن عوائد النفط للعام 2019م لن تتعدى 25 مليار دولار، أي 35 مليار دينار ليبي تقريبا.


تصريح المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي يكشف أن أسلوب إعداد الترتيبات المالية، والتي هي وضع مؤقت تم العمل به منذ الانقسام السياسي العام 2014م، لا يزال استثنائيا ويقوم على تقييم الإنفاق للعام المنصرم والزيادة عليه أو الخفض منه وفق الوضع المالي للدولة.

ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة عن المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي اعتماد 46.8 مليار كإجمالي إنفاق بالإضافة إلى 5 مليارات لمصروفات التنمية، دون تحديد إذا ما كانت الخمس مليارات هي المخصص للانفاق التنموي ضمن الترتيبات المالية أم أنها مبلغ إضافي.

الغموض والإرباك تأكد عقب إعلان أحد أعضاء المجلس الرئاسي عن بعض التفاصيل المتعلقة بما تم الاتفاق عليه، منها أن بند المرتبات ارتفع بنسبة 3% وأن مخصصات التنمية بلغت 25% من إجمالي الترتيبات المالية.

عليه فإن المرتبات العام الجاري تصل إلى 25.3 مليار دينار تقريبا، وأن نفقات التحول قفزت إلى 11.7 مليار دينار ليبي، وبزيادة كبيرة عن مخصصات الأعوام الأربع الماضية.

المتبقي من إجمالي الترتيبات المالية، وهو مبلغ 9.8 مليارات دينار يتقاسمه بندا الدعم والنفقات التسييرية، ولغياب التفاصيل من المصادر الرسمية، وبالنظر إلى إجمالي ما تم إنفاقه على الدعم والمصروفات التسييرية خلال العام 2018م يمكن القول إن الإنفاق التنموي لا يمكن أن يصل إلى 25% وذلك لصعوبة ضغط بندي الدعم والتسييري والذين بلغا 6.7 مليار و6.5 مليار على التوالي وفق الترتيبات المالية للعام الماضي.

معايير تقدير الإيرادات

بيان المجتمعين وتصريحات عضو المجلس الرئاسي لم تفصح عن مكونات الإيرادات العامة وكيف تم تقدير عوائد النفط للعام 2019م، وتقدير الإيرادات السيادية من ضرائب ورسوم، وفي حال استمرت أسعار النفط عند المستوى الحالي (67) دولارا للبرميل، وحافظ الإنتاج اليومي على مستواه الراهن وهو 1.2 مليون برميل فإن عوائد النفط للعام 2019م لن تتعدى 25 مليار دولار، أي 35 مليار دينار ليبي تقريبا.

هذا الرقم متفائل جدا، وحتى في حال تحققه فإن العجز في الترتيبات المالية يمكن أن يصل إلى 12 مليار دينار ليرفع المديونية العامة إلى ما يزيد عن 130 مليار دينار ليبي.

رسوم الدولار والترتيبات المالية

الصورة ستكون مختلفة في حال استمر تراكم عوائد الرسوم على بيع الدولار والتي تبلغ 183% من السعر الرسمي لصرف الدولار، وهو الأمر الذي لم يفصح عنه المجلس الرئاسي أو المصرف المركزي، بمعنى أنه لم يتم الإعلان عن تقديرات عوائد بيع الرسوم وكم ستكون مساهمتها في الترتيبات المالية المقررة.

لم يكشف المسؤولون في وزارة المالية والمصرف المركزي إذا ما تم بالفعل إدراج عوائد الرسوم التي تجاوزت 13 مليار دينار ضمن مصروفات العام الماضي، وكانت عوائد الرسوم محل خلاف بين الرئاسي والمصرف المركزي وديوان المحاسبة، وبحسب محضر اجتماع إقرار الإصلاحات المالية في سبتمبر الماضي فإن عوائد الرسوم توجه لسداد جزء من الدين العام ولدعم القطاعات الحيوية التي تعاني تدهورا كبيرا مثل الكهرباء والصحة، عليه يمكن القول أن الزيادة الكبيرة في مخصصات التنمية تعود إلى الإيراد من الرسوم التي تم تحصليها.

 

التحدي أن الحكومة المؤقتة ستستمر في الاقتراض وطبع العملة لتوفير التمويل للميزانية الكبيرة التي تم الإعلان عنها


أي أنه في حال الاتفاق على إدراج عوائد رسوم بيع الدولار في الترتيبات المالية، فإن الإيرادات يمكن أن تعادل النفقات وذلك مع افتراض ثبات أسعار النفط ومستوى إنتاجه عند السعر والمستوى الحالي، لكن لا يمكن الجزم بذلك حتى نقف على تفاصيل الترتيبات المالية، أي الإيرادات المقدرة والنفقات المقررة.

ازدواجية الانفاق ومراكمة الديون

هناك معضلة الانقسام وإعلان الحكومة المؤقتة التابعة للبرلمان عن ميزانية تفوق إجمالي ميزانية حكومة الوفاق، والتحدي أن الحكومة المؤقتة ستستمر في الاقتراض وطبع العملة لتوفير التمويل للميزانية الكبيرة التي تم الإعلان عنها وذلك لأنها لا تملك أي مصادر تمويل ذاتية، مما يشكل عبئا كبيرا لا يمكن تجاهله حتى مع انتهاء الأزمة وتوحيد المؤسسات السيادية.

من ناحية أخرى هناك مسألة الازدواجية في الإنفاق، خاصة في البنود الأساسية وهي المرتبات والدعم والإنفاق التسييري، والتي تفتح باب الفساد على مصراعيه، فبحسب محافظ المصرف المركزي البيضاء فإن الحكومة المؤقتة تغطي مرتبات ما يقرب عن 500 ألف موظف، بالمقابل فإن مؤسسات عامة عديدة في مدن الشرق الليبي يتقاضى موظفوها مرتباتهم من حكومة الوفاق، الأمر الذي يعود بنا إلى نقطة الإفصاح والكشف عن موقف المجلس الرئاسي والمصرف المركزي طرابلس في هذا الصدد.