مقالات مختارة

7 جُمعات للجزائر!

1300x600

شعارات ويافطات الجمعة السابقة، نقلت صورة سلمية وحضارية، متميّزة واستثنائية، لجزائريين يُريدون أن يشيّدوا جمهورية جديدة، لا يُظلم فيها أحد، ولا تضيع فيها الحقوق، وتختفي مظاهر "الحقرة" والتهميش والإقصاء، وتغيب كذلك فضائح سوء التسيير وتسيير السوء، وينتهي مسلسل النصب والاحتيال والخداع و"الهفّ"، والعبث والتدليس والنهب والكذب!

هي جمعة سابعة، بمطالب مسايرة لتطورات الحراك على ضوء استقالة الرئيس بوتفليقة، وطبعا فإن الثابت الذي لا يتغيّر أبدا، هو وحدة الشعب الجزائري، والتراب الوطني، وسيادة الجزائر، وتوافق الجيش مع شعبه، وهي الثوابت التي لا تقبل التجزئة أو التنازل أو التفاوض مهما كانت الأسباب والظروف وتباينت المبررات.

الجزائريون لم يتعبوا، بعد 7 جمعات مليونية نادرة، وهذه رسالة من أجل الاستجابة لمطالبهم المشروعة دون لفّ ولا دوران، ودون تأخير أو تحايل، وقد أثبتت الأيام السابقة، أن ما سماها الشعب وجيشه بالعصابة، حاولت فعلا ربح الوقت بالمراوغة والقرارات الاحتيالية، التي رفضها الحراك في وقتها جملة وتفصيلا، بعد ما تفطن للفخّ والخديعة!

الجزائريون يُريدون أن يبنوا جزائرهم، ولا يضيّعون المزيد من الوقت، بعد ما عطـّلت السلطة السياسية مسيرة التغيير لعدّة سنوات، ومدّدت عُمرها مرارا وتكرارا، رغم الأخطاء والخطايا والمهازل والفضائح، التي كرّهت المواطنين ومعهم النخبة في واقع مرّ، ففرّ من فرّ، وهجر من هجر، ويئس من يئس، وهناك والعياذ بالله حتى من انتحر!

من حقّ الشعب الجزائري، اليوم، وواجبه، أن يطمح في تأسيس جمهورية جديدة، يشارك فيها كلّ أبنائها، بلا إقصاء، ولا تمييز ولا مفاضلة، وهذا الحقّ اكتسبه المواطنون من "انتفاضة مميزة"، دوّخت الرأي العام الدولي، وأجبرته على مباركتها، أو على الأقلّ الإعلان عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلد يكفر شعبه بإشراك الأجنبي والغريب في قراراته السيّدة!

هي الجمعة السابعة، توجّه رسالة أخرى إلى أولي الألباب، فإمّا الاستجابة بلا شروط، وإمّا الاستعداد لجمعة ثامنة، طالما أن مسار الجمعات المليونية، أثبت أن الشعب لا يُريد أن يعود إلى بيته، أو أن يتوقّف عن حراكه السلمي والمسالم والسليم، إلاّ إذا استجاب القدر، وقال أمرك أمري!

لا بديل سوى أن تـأتمر "بقايا" السلطة السياسية، بأوامر الشعب، الذي لا أمر فوق أمره، إلاّ أمر الله، علما أن هذه الشعب لا يطلب "المحال"، ولم يُصبه أيّ "هبال"، وإنـّما قرّر استرجاع سيادته في اختيار رئيسه ومسؤوليه، من باب أن الدستور ينصّ على أن السلطة للشعب، وهذا ليس قانونا جديدا، وإنما الجديد هو أن الشعب الذي كان زاهدا و"متنازلا" عن حقه، قرّر تأميم هذا الحقّ بعد ما عاث فيه غيره فسادا!

عن صحيفة الشروق الجزائرية