حقوق وحريات

انتقادات واسعة لقانون "الجمعيات الأهلية" الجديد في مصر

البرلمان المصري أقر تعديلات على مشروع القانون المنظم لعمل الجمعيات الأهلية رغم الانتقادات- جيتي

اتهم حقوقيون ونشطاء، الحكومة المصرية بالتحايل على المجتمع الدولي، ومنظمات العمل الأهلي عن طريق إجراء تعديلات ظاهرية على القانون المنظم لعمل الجمعيات الأهلية، وإبقاء القيود المكبلة لعملها.

وأقر البرلمان المصري، الاثنين، تعديلات على مشروع القانون المثير للجدل، بعد انتقادات دولية وحقوقية جعلته من أسوأ القوانين على الإطلاق.

ويضع القانون الجديد إطارا لعمل منظمات المجتمع المدني التي انتقدته بشده؛ لأنه يحد من مجال عملها، ويرفع بعض القيود ويضع غيرها، ويجعلها متهمة طوال الوقت تحت مسميات من قبيل "الإخلال بالنظام العام" أو "الآداب العامة" أو "الوحدة الوطنية" أو "الأمن القومي".

وأكد الحقوقيون والنشطاء في تصريحات لـ"عربي21"، أن السلطات تهدف إلى سحب البساط من تحت أقدام الجمعيات الأهلية المرموقة، والمعروفة والمؤثرة لصالح جمعيات مؤيدة للنظام، من خلال التحكم في تلقي المعونات، والتمويل.

 

وأشارو إلى أن القانون الجديد لا يزال يمنع المنظمات الأجنبية من استخدام مقارها في أنشطة غير مصرح بها، دون تحديدها، ومنعها من تحويل أو تلقي أموال من أشخاص أو كيانات، ما عدا مصادر تحدد مسبقا، دون موافقة رسمية.

والأسبوع الماضي، رفضت 10 مجموعات حقوقية مصرية التعديلات في أثناء مناقشتها في البرلمان؛ لأنها لا تزال مقيدة للغاية، ووصفته بإعادة تسويق القانون القمعي الذي يحمل الفلسفة العدائية لمنظمات المجتمع المدني.

وطالبت الأطراف كافة، بما في ذلك المجتمع الدولي، بعدم الترحيب بمشروع القانون الجديد، والضغط من أجل مزيد من الإصلاحات على الرغم من إلغاء عقوبة السجن، لكنه فرض بدلا منها غرامات تصل إلى مليون جنيه مصري.

 

اقرأ أيضا: قانون الجمعيات الأهلية بمصر بين الحل والتكبيل والمراقبة

ترحيب وتوجس

ورغم ترحيب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي السابق، زياد بهاء الدين، بالقانون الجديد مقارنة بالقانون الحالي، أكد أن القانون لم يلب ما يطمح له رموز العمل الأهلي في مصر وفي خارجها.

وتساءل في مقال له، بصحيفة الشروق المصرية: "هل حقق القانون الجديد كل ما كان المجتمع الأهلي يطمح إليه؟ بالتأكيد لا. شخصيا كنت أتطلع لتخفيف المزيد من الأعباء الإدارية".

وأضاف: "وبالذات ما يتعلق بانتخاب مجالس الإدارة ومواصفات المقار وإجراءات فتح الحسابات وتنظيم جمع التبرعات. كذلك تزعجنى المواد التى تلزم المنظمات الأهلية بالحصول على تراخيص إضافية عند مزاولة نشاطها، والمواد التي تتيح لجهة الإدارة وقف نشاطها وقفا مؤقتا حتى مع مخالفات غير جسيمة".

وتابع: "ولا أرى ضرورة لإنشاء وحدة خاصة للرقابة على المنظمات الأهلية داخل الوزارة، وأخشى أن تصبح كيانا رقابيا موازيا. وأخيرا فإن الغرامات المالية وإن كانت أفضل بالتأكيد من عقوبة الحبس، إلا أن حدها الأدنى مرتفع بالنسبة لبعض المخالفات البسيطة".

استبدال منظمات بأخرى

وانتقد مدير مركز هشام مبارك للقانون، مصطفى أبو الحسن، القانون في نسخته الجديدة على الرغم من تجاوز بعض السلبيات إلا أنه أبقى أخرى، قائلا: "هو تعديل شكلي، ولكن محتواه هو قانون قمعي يقمع العمل الأهلي، خاصة العمل الحقوقي، وجاء نتيجة ممارسة ضغوط دولية، وخاصة الأمريكية على الحكومة المصرية".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي2": أنه "من بين مساوئ القانون، جعل الجهة الإدراية تتحكم في إشهار الجمعيات، ومنح وزارة التضامن الاجتماعي سلطة الموافقات والتراخيص فيما يتعلق بفتح الحساب".

وأشار إلى أن "أخطر ما في الموضوع، هو وحدة الجمعيات المركزية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي التي من شأنها قبول أو رفض المعونات، وسيتم تشكيلها من الأجهزة الأمنية كافة، التي كانت تشكل الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية في مصر".

وكشف أبو الحسن أن "الحكومة تهدف إلى سحب البساط من تحت أقدام الجمعيات الأهلية غير الحكومية لصالح الجمعيات الموالية للحكومة، من خلال قبول المعونات للمنظمات والجمعيات المرضي عنها، ورفضها لغير المرضي عنها من أجل تقييد عملها".

 

اقرأ أيضا: بهذه القوانين دمر مجلس النواب المصري حياة المصريين

ذر الرماد بالعيون

وقال الناشط السياسي والحقوقي، زميل زائر في مشروع الشرق الأوسط للديموقراطية POMED، محمد عزمي، لـ"عربي21": إن تعديل القانون الجديد جاء بسبب ممارسة ضغوط على السلطات المصرية، وطالب بها ترامب والكونجرس، وبسبب وجود مراجعة دورية لأوضاع حقوق الإنسان في مصر في نوفمبر المقبل، وتريد أن تصبح جاهزة للرد".

ورأى أن القانون الجديد "لم يستوف المعايير المطلوبة، التي طالبت الجمعيات والمنظمات الأهلية بتوفيرها، والتي تم الاعتراض عليها، ويضع غرامات مبالغ فيها، ويفتح الباب أمام عرقلة وزارة التضامن للمعونات، وفتح الحساب أو تلقي عليه تبرعات".

خدمة الغرب


من جهته؛ شكك الخبير القانون السيد أبو الخير، في حقيقة الضغوط الغربية والأمريكية على السلطات المصرية لتعديل القانون المنظمات الأهلية بهدف تنمية المجتمع المدني، وتقديم المساعدات قائلا: "مثل هذه المنظمات غير الحكومية هدفها استخباراتي في المقام الأول، وتهدف إلى جمع البيانات والمعلومات".

وأضاف لـ"عربي21": "أن من شأن تقييد عمل تلك الجمعيات والمنظمات هو حماية المجتمع المصري؛ لأن غالبها لا يعمل إلا لصالح الدول المانحة والممولة لها، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الغربية".

وأكد أن "النظام المصري يتخوف ويرتاب في عمل مثل تلك المنظمات، وأن تعديل القانون يأتي استجابة للضغوط التي مارسها المجتمع الدولي على الحكومة المصرية من أجل جعله أكثر مرونة وحرية للجمعيات الأهلية".