سياسة عربية

لبنان.. لماذا تزداد موجة الغضب تجاه العمال السوريين؟

تنامت العنصرية ضد السوريين في لبنان مؤخرا- جيتي

نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن تزايد المشاعر المعادية للسوريين في لبنان، التي تفاقمت بسبب ارتفاع معدلات البطالة في البلاد بنحو 45 بالمئة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21، إنه في الثامن من حزيران/ يونيو الماضي، شهدت ضاحية "جديدة"، ذات الغالبية المسيحية في بيروت، مظاهرة أمام أحد محلات الحلويات الشرقية، ردد المشاركون فيها العبارات التالية: "فليحم الله لبنان، وليرحل السوريون". وقام صاحب المحل، وهو سوري من مواليد مدينة حمص، بتوثيق هذه المظاهرة بهاتفه الذكي التي نظمها شباب تابع للحزب المسيحي، التيار الوطني الحر، الذي أسسه الرئيس الحالي ميشال عون.

وأكدت الصحيفة أن المشاعر المعادية للسوريين ارتفعت في بلاد الأرز، التي تعاني من ارتفاع نسبة البطالة التي بلغت 45 بالمئة السنة الماضية، وفقا لرئيس البلاد، علما بأن الإحصائيات الرسمية تقدم نسبة أقل من ذلك. ويعيش في لبنان قرابة مليون لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما يعني أن ربع سكان البلاد تقريبا من السوريين.

 

اقرأ أيضا: إليسا للاجئين السوريين: "لبنان منّو قادر يتحمل" (شاهد)

ونقلت الصحيفة عن "عمر"، وهو صاحب محل لبيع الحلويات الشرقية الذي احتج أمامه اللبنانيون، قوله إنه "كان مع المحتجين مصور تابع لقناة التيار الوطني الحر التلفزية… ولكنني أعي تماما أن الشعب اللبناني أفضل من ذلك بكثير، ولكن ستتغير الأحوال".

وذكرت الصحيفة أن عمر يمتلك ثلاثة محلات لبيع الحلويات في بيروت، ما يعني أن وضعه المادي أفضل بكثير من العامل السوري الفقير. وحيال هذا الشأن، قال عمر: "لقد استثمرت منذ ثلاثة أشهر نحو 300 ألف دولار كي أفتح محلا في ضاحية "جديدة"، وأنا أساهم بذلك في تحسين الاقتصاد المحلي". وأكد عمر أن الموظفين السوريين الذين يعملون في محلاته جميع وثائقهم قانونية.

ووفقا لوزير العمل اللبناني، كميل أبو سليمان، فإنه لا يمتلك سوى 1733 سوري فقط رخصة للعمل داخل البلاد، ما يؤكد أن هناك الكثير من السوريين من بين الذين يعملون خلسة ودون ترخيص قانوني. وحسب الإحصائيات الرسمية، يعمل السوريون اللاجئون في لبنان إما في التنظيف أو في الزراعة أو البناء.

وأوردت الصحيفة أن وزير العمل اللبناني، كميل أبو سليمان، أعطى أرباب العمل مهلة حتى منتصف شهر يوليو/ تموز لتسوية أوضاعهم، وإلا سيكونون عرضة لغرامة مالية قد تصل إلى مليوني ليرة لبنانية (حوالي 1100 يورو) أو إلى إغلاق محلاتهم نهائيا.

في المقابل، نظمت السلطات اللبنانية عودة طوعية إلى سوريا، لكن معظم السوريين ما زالوا مترددين، حيث إن بعضهم يرفض العودة؛ مخافة إجباره على أداء الخدمة العسكرية، فيما يتخوف البعض الآخر من تعرضهم لعمليات انتقامية من النظام. لكن أغلبهم غير متفائل من العودة إلى بلدهم الذي دمرته حرب دامت أكثر من ثماني سنوات.

ونوهت الصحيفة بأن وزير الشؤون الخارجية اللبناني، جبران باسيل، وهو صهر الرئيس وزعيم حزب التيار الوطني الحر، يستمر في تأجيج هذه المشاعر المعادية والرافضة لبقاء السوريين في لبنان من خلال تغريداته على موقع تويتر. كما ذكر أن الشعور بالانتماء للبنان هو شعور "جيني".

وأضافت الصحيفة أن مثقفين من لبنان تحركوا احتجاجا على هذه التصريحات، حيث استنكر نحو 200 شخص من النخبة المثقفة، في مقال مشترك لهم نشر على موقع "درج ميديا"، ما اعتبروه "عنصرية جبران باسيل الهستيرية". ولكن في لبنان ليس من الجيد أن تتبنى خطابا مؤيدا للاجئين. فخلال منتصف الشهر الماضي، أصدرت المديرية العامة للأمن العام، وهي أحد فروع المخابرات، بيانا معاديا لمركز "أمم للتوثيق والأبحاث" اللبناني، بعد أن نظم مائدة مستديرة حول حق اللاجئين في السكن.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن المديرية العامة للأمن العام اللبنانية اتهمت المركز بالتخابر لصالح "سفارات أجنبية"، كما تحدثت هذه المديرية الأمنية عن نيتها في أن توقف أنشطة هذا المركز الذي يتلقى تمويلا من بلدان أوروبية. وبالنسبة لرئيس هذا المركز، لقمان سليم، "يبقى ذلك مجرد تهديد، ولكننا لا نستبعد أي شيء".