صحافة دولية

كوك: كيف بات اليمين المتدين بإسرائيل بمقعد القيادة؟

لفت الكاتب إلى أن هيمنة اليمين تأكدت في الانتخابات السابقة التي أجريت في نيسان/ أبريل الماضي- جيتي

تحدث الكاتب جوناثان كوك، عن الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل، قائلا إنها "ليست تنافسا بين اليمين ووسط اليسار، وإنما هي معركة بين معسكرات قومية مختلفة".


وأضاف الكاتب في مقاله المنشور بموقع "ميدل إيست آي" وترجمته "عربي21"، أن المعركة الحقيقية في جولة إعادة الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل، لن تكون بين التيار اليميني وتيار يسار الوسط، وإنما بين معسكرين متنافسين داخل اليمين القومي".


وأكد أن النتيجة قد تشكل لحظة وقوف أمام الحقيقة بالنسبة لليمين العلماني، إذ يجد نفسه تارة أخرى في مواجهة معسكر في غاية القوة، يمزج بين الدين والقومية المتطرفة، متسائلا: "هل يبرز اليمين العلماني حاملا ما يكفي من الوزن السياسي لكي يقوم بدور السمسار الذي يتوسط بين القوى المختلفة بمفاوضات ما بعد الانتخابات؟".


وتابع: "أم سيكون بإمكان اليمين المتدين تشكيل حكومة دون مساعدة أي من الأحزاب العلمانية؟"، مشددا على أن "هذا ما ستقرره الانتخابات".


ولفت إلى أن هيمنة اليمين تأكدت في الانتخابات السابقة التي جرت في نيسان/ أبريل الماضي، رغم أنها أخفقت في إفراز نتيجة حاسمة بين المعسكرين، كما كان من نتائجها اندحار الأحزاب الصهيونية التي تنتمي إلى يسار الوسط، بما في ذلك حزب العمل المؤسس، ولم تفز مجتمعة سوى بعشرة مقاعد من بين مقاعد الكنيست المئة والعشرين.

 

وتاليا نص المقال كاملا:

 

انتخابات الشهر القادم ليست تنافسا بين اليمين ووسط اليسار، وإنما هي معركة بين معسكرات قومية مختلفة

حسبما يقول المحللون، لن تكون المعركة الحقيقية في جولة إعادة الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل بين التيار اليميني وما يسمى تيار يسار الوسط، وإنما بين معسكرين متنافسين داخل اليمين القومي.

قد تشكل النتيجة لحظة وقوف أمام الحقيقة بالنسبة لليمين العلماني إذ يجد نفسه تارة أخرى في مواجهة معسكر في غاية القوة يمزج بين الدين والقومية المتطرفة.

هل سيبرز اليمين العلماني حاملا ما يكفي من الوزن السياسي لكي يقوم بدور السمسار الذي يتوسط بين القوى المختلفة في مفاوضات ما بعد الانتخابات، أم سيكون بإمكان اليمين المتدين تشكيل حكومة دون مساعدة أي من الأحزاب العلمانية؟ هذا ما ستقرره الانتخابات.

ومع ذلك فقد تأكدت هيمنة اليمين في الانتخابات السابقة التي جرت في شهر نيسان/ أبريل، رغم أنها أخفقت في إفراز نتيجة حاسمة بين المعسكرين. كما كان من نتائجها اندحار الأحزاب الصهيونية التي تنتمي إلى يسار الوسط، بما في ذلك حزب العمل المؤسس، ولم تفز مجتمعة سوى بعشرة مقاعد من بين مقاعد البرلمان المائة والعشرين.

أجبر نتنياهو، رئيس الوزراء في الفترة الانتقالية، على الدعوة إلى انتخابات جديدة ستجري في السابع عشر من أيلول/ سبتمبر، وذلك بعد أن خرج من انتخابات نيسان/ أبريل عاجزا عن تشكيل ائتلاف حكومي من الأحزاب العلمانية والمتدينة في معسكر اليمين.

فلكي يضمن الأغلبية داخل البرلمان كان يحتاج إلى ضم المقاعد الخمسة لحزب إسرائيل بيتنا المعادي للتدين، والذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان.

ما لبث ليبرمان أن انسحب في نهاية المطاف من محادثات الائتلاف قائلاً إنه ليس على استعداد للجلوس في حكومة تشتمل على حزبين تديرهما الحاخامية الأرثوذكسية المتشددة. وهذه المرة أشار إلى أنه ما كان ليجلس مع أي من الأحزاب المتدينة.

وسيلة للاحتجاج

نأى معظم من تبقى من أتباع التيار اليميني العلماني بأنفسهم عن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو. فقد وجد هؤلاء أثناء الانتخابات الماضية ملاذا سياسيا لأنفسهم داخل حزب الأزرق والأبيض الذي يقوده رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتز.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن ليبرمان قد يجذب هو الاخر حصة ضخمة من الناخبين بعد المواجهة التي جرت مؤخراً بينه وبين نتنياهو وانتهت إلى طريق مسدود. وكان قد طالب بحكومة تقتصر على اليمين العلماني تتشكل من الليكود والأزرق والأبيض وحزبه هو إسرائيل بيتنا.

قدم حزب الأزرق والأبيض نفسه بشكل رئيسي كوسيلة احتجاج ضد نتنياهو. فهو يعارض الحكومات التي تشكلت خلال العقد الماضي وسمحت لليمين المتدين بلعب دور مؤثر ومتنام، ويحتج كذلك على فضائح الفساد التي تورط فيها نتنياهو، الذي من المتوقع أن توجه له تهم بالاحتيال وخيانة الأمانة مباشرة بعد إجراء الانتخابات في الشهر القادم.

أخطأ بعض المراقبين حين  صنفوا حزب الأزرق والأبيض على أنه وسطي، ولكنه على أية حال تعادل مع حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، حيث حصل كل منهما على خمسة وثلاثين مقعداً في شهر إبريل / نيسان الماضي، ومنذ ذلك الحين وهو يتصدر لتيار قومي يميني علماني إلى حد كبير كان قبل ثلاثة عقود يمثله حزب الليكود.

والآن يأمل نتنياهو واليمين المتدين أن يتمكنا من العمل جنباً إلى جنب حتى يضمنا معاً أغلبية ضئيلة من المقاعد تمكنهما من تشكيل الحكومة دون الاعتماد على أحزاب اليمين العلمانية سواء تلك التي يقودها ليبرمان أو تلك التي يقودها غانتز.

إسرائيل أشد استقطابا

يقول يوسي غورفيتز، وهو صحفي إسرائيلي وباحث في التطرف الديني، إن صعود اليمين المتدين كان مؤشرا على تغييرات واسعة طرأت على المجتمع الإسرائيلي.

وقال في حديث مع موقع ميدل إيست آي: "تزداد إسرائيل تدينا، وتزداد أحزابها الدينية تطرفاً، بينما مجمل ما تبقى من المجتمع الإسرائيلي آخذ في اعتناق علمانية متشددة كرد فعل على ذلك. وبذلك تمر إسرائيل في حالة من الاستقطاب حيث يزداد كل جانب تعصبا ونزوعا نحو عدم التسامح تجاه الآخر".

إلا أن المعسكر العلماني ما فتئ يلعب دورا أقل بروزا مع كل حكومة من الحكومات المتعاقبة.
يقول مناحيم كلاين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان القريبة من تل أبيب، إنه بات يشك في إمكانية أن تقوم حكومة علمانية دون أن تشتمل على بعض الأحزاب المتدينة.

وقال في حديث مع موقع ميدل إيست آي: "سيكون ذلك كابوسا. فأي تحرك، سواء كان السماح بالمواصلات يوم السبت أو تفكيك المستوطنات أو التحدث مع القيادة الفلسطينية، سيواجه بمعارضة شديدة إذا لم يكن قد تم بموافقة الفصائل المتدينة".

كانت صحيفة هآريتز الليبرالية قد أجرت استطلاعا للرأي العام الماضي في صفوف اليهود الإسرائيليين، وجاءت نتائج الاستطلاع لتؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يزداد نزوعاً نحو التدين وأن ذلك يترافق بشكل مواز مع تصاعد النزعة القومية المتشددة.

أعرب أربعة وخمسون بالمائة من الجمهور الإسرائيلي عن إيمانه بالله، وترتفع النسبة لتصل إلى ثمانية وسبعين بالمائة في صفوف من يصفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى اليمين.

ترى الأغلبية العظمى من الإسرائيليين اليمينيين – تسعة وسبعون بالمئة – أن  اليهود هم شعب الله المختار، وترى نسبة قريبة من ذلك – سبعة وأربعون بالمائة – أن إسرائيل وجدت تحقيقا لوعد إلهي.
ويظهر الاستطلاع أن الناخبين الشباب أكثر تديناً من أجدادهم – أربعة وستون بالمائة مقارنة باثنين وعشرين بالمائة. ونصف الشباب الإسرائيليين بالضبط يرفضون نظرية التطور في العلوم، ويؤمن ثمانية وخمسون بالمائة منهم بالحياة بعد الموت. كما لاحظت هآرتز وجود علاقة مباشرة بين تنامي التدين بين الشباب واعتناقهم للآراء اليمينية المتطرفة.

خلص محلل الصحيفة تشيمي شاليف إلى القول: "إذا كنت تظن أن إسرائيل متدينة ومحافظة وصقورية بما فيه الكفاية فانتظر حتى ترى الثيوقراطية الأصولية التي تقبع عند الزاوية".

تحشيد اليمين


تتوقف نتيجة الانتخابات الإسرائيلية القادمة على مدى نجاح نتنياهو في تحشيد الناخبين المتدينين وجلبهم إلى صناديق الاقتراع، سواء لصالح ليكود أو لصالح بضعة من الأحزاب الأكثر تديناً في ظاهرها.
يتسم اليمين الديني نفسه بثلاثة كتل رئيسية، وكلها تعتقد بأن المناطق المحتلة هي ملك حصري للشعب اليهودي، وتتبنى موقفاً موحداً دونما وجل أو تردد في دعمها للمستوطنات وفي تكريسها للاحتلال.

وأما الخلافات السياسية فتتعلق بشكل رئيسي بمسائل مثل مدى السرعة والجرأة التي ينبغي بهما ضم المناطق المحتلة وكيفية التعامل مع السكان الفلسطينيين الذين يعيشون فيها.
إلا أن الشيء الأبرز من الخلافات الأيديولوجية يتمثل في القواعد الجماهيرية المتدينة التي تمثلها كل واحدة من هذه الكتل.

أكبر هذه الكتل هي حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، وهي الكتلة التي تعتمد على دعم التقليديين المتدينين – أي اليهود الإسرائيليين الذين يلتزمون بشكل عام بممارسة شعائر دينهم وتجدهم محافظين اجتماعيا.

يشير غورفيتز إلى أن الليكود بدأ ينتقل بشكل حازم إلى المعسكر المتدين منذ عام 2005 عندما أقدم زعيمه حينذاك، آرييل شارون، على سحب ما تبقى من مستوطنين من قطاع غزة. كان رد المستوطنين صارما حيث أجبروا شارون ومؤيديه على الخروج من الليكود وتشكيل فصيل علماني لم يعمر طويلاً اسمه كاديما.

وقال: "ما تبقى داخل الليكود كان اليمين المتشدد، ومنذ ذلك الحين والحزب يتجه أكثر فأكثر نحو اليمين بقيادة نتنياهو".

ومنذ ذلك الوقت والمستوطنون وحلفاؤهم يهيمنون على لجان الليكود الداخلية، الأمر الذي يعني أن ما من أحد من مرشحي الحزب للانتخابات البرلمانية يرغب في المجازفة بإغضابهم، حسبما يقول غورفيتز.

سياسة الحاخامات

تتشكل الكتلة الثانية من حزبين من الأحزاب الأرثوذكسية المتعصبة، شاس ويهودية التوراة الموحدة، وهذا الحزبان يلتزمان بما يصدر عن كبير الحاخامات في كل منهما من توجيهات سياسية. ومجموع ما فاز به الحزبان معاً في انتخابات إبريل / نيسان الماضي ستة عشر مقعدا.

والفرق الأساسي الذي يميز الحزبين عن بعضهما يتعلق بالانتماء العرقي، حيث يمثل حزب يهودية التوراة الموحدة المجتمع الأرثوذكسي الأشكنازي، وهم يهود أصولهم أوروبية، بينما يمثل حزب شاس طائفة المزراحيم، وهم اليهود الذي تنحدر عائلاتهم في الأصل بالمجمل من العالم العربي.

يلاحظ غورفيتز أن حزب شاس تمكن من مزج ايمانه المتشدد بالشريعة الإلهية مع النعرة القومية بسهولة أكبر مقارنة بحزب يهودية التوراة الموحدة بسبب مواقفه المعادية للعرب منذ وقت طويل. ويخدم قطاع من أتباعه في الجيش، وبعضهم يمارسون أعمالا، على النقيض مما عليه حال معظم الرجال الأرثوذكس الأشكينازيين، الذين يكرسون أنفسهم لدراسة التوراة.

في المقابل، يتكيف حزب يهودية التوراة الموحدة ببطء شديد. فتاريخيا، كان هذه الحزب معاد للصهيونية، ورافضاً للمؤسسات العلمانية التي تتشكل منها دولة إسرائيل – بما في ذلك الجيش والمحاكم – بانتظار قدوم المسيح المخلص الذي تناط به مهمة بناء مملكة الرب.
ولكن على مدى العقدين الماضيين، انتقل زعماؤه أيضاً بالتدريج – وإن كان بتردد أكبر – نحو المعسكر القومي.

يقول غورفيتز إن هذا التغيير حصل بسبب احتياج كثير من هؤلاء اليهود إلى البحث عن مساكن أرخص داخل المستوطنات نظراً لما يشهده مجتمع اليهود الأرثوذكس من معدلات مرتفعة في المواليد.
وفي ذلك يقول غورفيتز: "وحينما ينتقلون للعيش داخل المستوطنات تتغير نظرتهم للأمور وتنتقل توجهاتهم السياسية نحو اليمين. وتجدهم الآن يقفون لزعمائهم بالمرصاد ويفتحون عليهم أبواب الجحيم إذا لم يتقيدوا بالمواقف اليمينية المتطرفة، أو إذا ما حاولوا إبرام صفقات مع أحزاب خارج التيار اليميني".

ويضيف غورفيتز: "وهذا يعني أن الأحزاب الأرثوذكسية المتعصبة موجودة اليوم فعلياً داخل جعبة نتنياهو".

أوامر من الرب

تتكون الكتلة الثالثة من تشكيلة من الأحزاب اليمينية المتطرفة الصغيرة التي تمثل ما بات يعرف في إسرائيل بالمعسكر القومي الديني – وهؤلاء هم الذين ينتسبون إلى أيديولوجية مجتمع المستوطنين.
يقدر غورفيتز عدد من ينتسبون إلى هذا المعسكر بما يقرب من المليون – أو واحد من كل سبعة من السكان اليهود في إسرائيل. يعيش نصفهم تقريبا داخل المستوطنات في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، ومعظمهم متدينون ولكن ليس جميعهم.

أثبت هذا المعسكر أن الشقاق فيه كثير، إلا أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة فيه شكلت في الأسبوع الماضي ائتلافاً انتخابياً أطلقت عليه اسم اليمين المتحد، والذي تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أنه قد يفوز بأربعة عشر مقعدا.

أقدم هذه الأحزاب هو حزب البيت اليهودي، وزعيمه الجديد رافائيل بيريتز كبير حاخامات سابق في الجيش الإسرائيلي ويشغل حاليا منصب وزير التربية في حكومة نتنياهو الانتقالية.

أثار بيريتز ضجة مؤخراً حينما وصف توجها لدى اليهود الأمريكيين بالزواج من غير اليهود بأنه "محرقة ثانية" وحينما تكلم صراحة عن أنه يؤيد إخضاع المثليين للعلاج لتحويلهم، زاعما أنه مارس ذلك العلاج بنفسه بنجاح في الماضي.

يتزعم الحزب الثاني، واسمه تكوما، بيزاليل سموتريخ، والذي يشغل حاليا منصب وزير النقل، والذي أعلن مباشرة بعد تعيينه في ذلك المنصب بأنه يتلقى أوامره من الرب وليس من نتنياهو.
طالب سموتريخ في الماضي بتطبيق سياسة إطلاق النار بهدف القتل ضد الأطفال الفلسطينيين الذين يلقون الحجارة، كما طالب بأجنحة ولادة منفصلة في المستشفيات لمنع الاختلاط بين المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما وصف نفسه بأنه "يفاخر بعدائه للمثليين".

كان من المقرر أن يلقي بيريتز وسموتريخ كلاهما خطابات هذا الأسبوع في حفل يقام لتكريم يتسحاق غينزبيرغ، الحاخام المثير للخلاف الذي أشاد بتوراة الملك، الكتيب الذي يجيز قتل الأطفال الفلسطينيين، والذي سبق وأن أشاد بباروخ غولدستين الذي ارتكب مذبحة المسجد الإبراهيمي في الخليل وقتل عشرات الفلسطينيين في عام 1994.

ثعابين غزة الصغيرة

أما الحزب الثالث في هذا الائتلاف فهو "اليمين الجديد"، والذي انشق عن حزب البيت اليهودي أواخر العام الماضي، وأخفق بفارق بسيط في الوصول إلى العتبة الانتخابية في إبريل / نيسان، مما فوت على نتنياهو نصره.

يتزعم الحزب في الوقت الحالي أياليت شاكد، وهي سياسية علمانية. يقلل حزب اليمين الجديد من دور الشريعة اليهودية، ويسعى لكسب تأييد اليهود القوميين والعلمانيين من خلال تبني مواقف أكثر تسامح تجاه مسائل الهوية مثل حقوق المثليين والأنثوية.

سبق لشاكد أن شغلت منصب وزيرة العدل، واشتهر عنها رفع عقيرتها برفض قيم الديمقراطية اللبرالية، والتي تطلق عليها صفة "الطوباوية". فقد قالت: "لا ينبغي للصهيونية أن تخضع، ولن تخضع، لمنظومة حقوق فردية يتم تفسيرها عالميا".

وأثناء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 أعلنت أن "كل الشعب الفلسطيني عدو"، وبدت مؤيدة لعمليات قتل المدنيين في غزة حيث طالبت بقتل الأمهات الفلسطينيات حتى يتوقفن عن إنجاب "الثعابين الصغيرة".

هناك ثلاثة أحزاب أصغر حجما تنتمي كذلك إلى التيار القومي الديني ولكنها حاليا، وحتى إشعار آخر، تبقى خارج ائتلاف اليمين المتحد، ولا يتوقع لأي منها الفوز بأي مقاعد في البرلمان.
يعتبر نوعام حزبا احتجاجيا داخل المعسكر القومي الديني تشكل كرد فعل على اللبرالية الاجتماعية التي يتسم بها اليمين الجديد بزعامة شاكد. يطالب حزب نوعام بحياة أسرية يهودية "معيارية".
أما حزب القوة اليهودية فيضم البقايا غير التائبة من حزب كاخ المعادي بشدة للعرب والذي كان يقوده الحاخام الراحل مائير كاهانا، والذي تم حظره في إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي.
وهناك حزب زيهوت القومي التحرري بزعامة موشيه فيغلين، المنشق عن حزب الليكود، والذي يطالب بالضم الكامل للضفة الغربية.

اختراق مؤسسات الدولة

يلاحظ غورفيتز أن الفصائل القومية الدينية الرئيسية الثلاثة جميعها تركز بقوة على الخدمة العسكرية، كما تركز على المطالبة بتمكين المستوطنين من استلام مناصب رفيعة المستوى داخل الجيش.
فبدلاً من رفض مؤسسات الدولة العلمانية كما تفعل الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، تعمل أحزاب المستوطنين بجد على الاختراق التدريجي لهذه المؤسسات ثم السيطرة عليها، ولقد تحققت لهم بعض النجاحات كما حصل في حالة الشرطة والمحاكم والجهاز التعليمي وحتى الهيمنة على حزب الليكود.

يعتبرون أنفسهم في حرب ثقافية إذ يسعون إلى حقن إسرائيل بجرعة أكبر من الهوية اليهودية.
توجد بين الأحزاب الثلاثة خلافات هامشية حول مقارباتها بشأن ضم الضفة الغربية، وهي القضية التي يحتمل أن تكون الأكبر التي تواجه البرلمان القادم.

يطالب حزب اليمين الجديد بزعامة شاكد وحزب البيت اليهودي بزعامة بيريتز بضم معظم الضفة الغربية بشكل رسمي، وبحرمان الفلسطينيين هناك من التمتع بحقوق متساوية، وبفرض نمط من الحكم عليهم مشابه لنظام الأبارتيد – الفصل العنصري.

منذ أن أصبح دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة اقترب حزب ليكود أكثر فأكثر من تبني ذلك كسياسة علنية له.
أما سموتريخ فيفضل ضم جميع الضفة الغربية، وكان أكثر صراحة في حديثه عن ضرورة ممارسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين كجزء من عملية الضم.

تهديد المحاكم

من المفارقات أن اثنين من الكتل الثلاث التي يهيمن عليها المتدينون يتزعمها سياسيون علمانيون: فالليكود يتزعمه نتنياهو بينما تتزعم ائتلاف أحزاب المستوطنين شاكد.
يعتبر الدور القيادي لشاكد هو الأكثر إثارة للدهشة إذا ما أخذنا بالاعتبار أن حاخامات التيار القومي المتدين ما لبثوا يدفعون باتجاه إقصاء النساء عن الحياة العامة.

إلا أن شاكد كسبت دعم شخصيات نافذة مثل أفيخاي رونتسكي، كبير الحاخامات السابق في الجيش الإسرائيلي، والذي أجاز إبرام شراكات مع السياسيين العلمانيين القوميين، واصفاً إياهم بأنهم "متدينون بالمعنى الأشمل للكلمة".

لاحظ المحللون أن شاكد اكتسبت دورا مهيمنا في الزعامة السياسية للجمهور القومي المتدين بالرغم من اعتراضات الحاخامات، وذلك لسببين اثنين.
أولاً، لقد أثبتت أنها وزيرة عدل جيدة جدا بالنسبة للمستوطنين عندما خدمت في حكومة نتنياهو الماضية، فقد أرعبت المحاكم ورقت عددا كبيرا من القضاة المحافظين والمتدينين بما في ذلك داخل المحكمة العليا نفسها.

ويلاحظ غورفيتز أنه لا يقل أهمية عن ذلك أنها غيرت موقف وزارة العدل تجاه المواقع الاستيطانية التي أقيمت رغم التجميد الذي تم الاتفاق عليه مع إسرائيل في اتفاقيات أوسلو.
كان مسؤولو وزارة العدل تقليدياً يقرون – على الأقل أمام الملأ – بأن هذه المواقع المائة تقريباً كانت غير شرعية وأنه ينبغي تفكيكها عندما يرى الجيش أو الحكومة أن الوقت المناسب لذلك قد حان.
إلا أن المسؤولين تحت إدارة شاكد غيروا التوجه، وقالوا أمام المحاكم بأن هذه المواقع هي في الأصل قانونية، وأنها حينما أقيمت لم تكن الإجراءات سليمة تماماً وكل ما هو مطلوب هو تصحيح أوضاعها. وقد تم سن قانون لذلك من شأنه أن يمهد الطريق في المستقبل لضم الضفة الغربية بأسرها.

القومية جسرا

وثانيا، يشير كلاين إلى أن شاكد كانت تعتبر جسراً بين اليمين القومي الديني واليمين القومي العلماني، مما سيساعدها على تضخيم نصيبها من الأصوات الانتخابية.
ويوضح بهذا الشأن أن التعقيد الذي يشهده التيار اليميني مرجعه إلى أن الهوية "اليهودية" لديها مكون ديني وآخر عرقي.

ويقول: "بالنسبة لبعض الناس تقوم قوميتهم اليهودية على الالتزام العقدي والديني، بينما بالنسبة لآخرين، مثل شاكد ونتنياهو، تستمد قوميتهم من فكرة الشعب اليهودي، بدون عنصر ديني. وبإمكانك أن تجد النمطين يدعمان الليكود والكتلة القومية المتدينة. لا يبدي القوميون أصحاب فكرة "الشعب" اهتماما بالقيم العالمية، فهم يعتقدون بأن الشعب اليهودي شعب خاص، وأنهم بكونهم يهود يحظون بحقوق إضافية، ولذلك فإن أي مشاعر دينية لديهم إنما تخضع لفكرة الشعب تلك".

أظهرت استطلاعات الرأي أن شاكد تتمتع بشعبية كبيرة في أوساط القوميين المتدينين، وتتقدم لديهم على كل منافسيها الآخرين.
ويلاحظ كلاين في هذا الشأن أنه إذا ما أرادت الأحزاب الثلاثة تخطي العتبة الانتخابية وتجنب تضييع الأصوات فإنها بحاجة لأن تتوحد.
ومن أجل زيادة الأصوات التي يحصل عليها اليمين المتدين وتجنب الحاجة إلى مقاعد ليبرمان قام نتنياهو في واقع الأمر بالدفع بقوة من أجل ضم حزب القوة اليهودية المعادي صراحة للعرب إلى ائتلاف اليمين المتحد، ولكنه لم يفلح.

ولاحظ كلاين أن نتنياهو يفضل العمل مع المتدينين على العمل مع اليمين العلماني، ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات أعربت جميع الأحزاب الدينية عن حرصها على موالاة حكومة نتنياهو.
ويقول في ذلك: "بالنسبة لنتنياهو فإنهم شركاء سلسون للغاية. امنحهم عدداً قليلاً من الوزارات وبعض الميزانيات لينفقوها على مجتمعاتهم وسوف يساندون كل ما يطلبه منهم".

رقصة الأصوات الصعبة

يتشابه شاكد ونتنياهو من الناحية السياسية. يذكر أن شاكد عملت في عام 2006 مديرة لمكتب نتنياهو، وبعد وقت قصير أدخلت نفتالي بينيت، شريكها الحالي في حزب اليمين الجديد، ثم بعد أربعة أعوام غادر الاثنان بعد خلاف شخص نشب مع نتنياهو.

تكلمت وسائل الإعلام الإسرائيلية على نطاق واسع عن جهود تبذلها شاكد لكي تعود إلى صوف الليكود قبل انتخابات سبتمبر / أيلول. إلا أن نتنياهو رفضها. وقد يكون السبب من وراء ذلك، ولو جزئياً، خشيته من تصبح منافسة رئيسية له على تاج الليكود فيما لو كسبت موطئ قدم داخل الحزب.
لاحظ غورفيتز أن نتنياهو يشارك في "رقصة صعبة" مع أحزاب المستوطنين لكسب الأصوات.
وقال: "إنه بحاجة إلى أصواتهم حتى يضمن القدرة على تشكيل الحكومة، ولكنه لا يريد لهم أن يصبحوا أقوياء جدا بحيث يملون عليه الشروط".

ويعتقد غورفيتز أنه مع تأكد أن اليمين المتحد أصبح مؤهلاً الآن لتجاوز العتبة الانتخابية، فسوف يسعى نتنياهو نحو سرقة الأصوات منهم في المراحل النهائية للانتخابات، كما فعل ذلك من قبل.
وأضاف أنه نظرا لأن الليكود واليمين المتحد يتنافسان إلى حد كبير على نفس الكتلة من الأصوات فقد غذى ذلك المزيد من المواقف المتطرفة داخل معسكر اليمين.

وقال: "تحتاج الأحزاب القومية المتدينة إلى التقدم بسياسات أكثر تطرفاً حتى يتميزوا عن الليكود، وإلا فإنهم سيخسرون الأصوات لصالح نتنياهو. وهذا بدوره يشجع نتنياهو على تبني مواقف أكثر تطرفاً لضمان ألا يبدو في أعين الناخبين أقل قومية من منافسيه. وما ينتهي إليه الأمر هو خلق لولب من التطرف".