صحافة دولية

بوليتكو: لماذا تدهورت علاقة ترامب برفيقه توم باراك؟

بوليتكو: ترامب يقاطع توم باراك وهو واحد من أقرب أصدقائه- أ ف ب

نشرت مجلة "بوليتكو" تقريرا لمراسلها لشؤون البيت الأبيض دانيال ليبمان، تحت عنوان "ترامب يقاطع واحدا من أقرب أصدقائه".

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الرئيس دونالد ترامب تخلى عن صديقه القديم توم باراك، لافتا إلى أن ترامب وباراك صديقان منذ ثلاثة عقود، وقد قام باراك بمواساة ترامب عند وفاة والده فرد، إلا أن العلاقة بينهما تدهورت لدرجة أنهما لم يعودا يتحدثان معا، بحسب مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة.

ويقول ليبمان إن سبب الخلاف الرئيسي هو دور باراك في لجنة التحضير لتنصيب ترامب التي تتعرض للتحقيقات، مشيرا إلى قول مسؤول بارز في الإدارة إن ترامب شعر بالغضب عندما قرأ تقارير عن الطريقة التي سهل فيها باراك للمتبرعين الأجانب إنفاق أموالهم مقابل الاقتراب منه أو الدائرة المقربة منه، وأضاف: "اندهش الرئيس عندما قرأ عن حفلة التنصيب ومن حاول شراء التأثير، وكيف لم يحصل الرئيس على أي من الأموال".

 

وتكشف المجلة عن أن اللجنة أنفقت 1.5 مليون دولار في فندق ترامب في واشنطن، لافتة إلى أن باراك يعرف ترامب منذ الثمانينيات من القرن الماضي، عندما ساعد مدير ورئيس شركة سندات واستثمارات عقارية "كولوني كابيتال" لبيعه فندق بلازا في نيويورك بمبلغ 410 ملايين دولار، وأخذه المقرضون منه لاحقا؛ لأنه لم يستطع دفع المبلغ، حيث قام بنشر إعلان على صفحة كاملة في مجلة "نيويورك تايمز" عام 1988، قال فيه إن الصفقة لم تكن اقتصادية، و"لا يمكنني تبرير المبلغ الذي دفعته".

وينقل التقرير عن باراك (72 عاما)، قوله إنه أصبح قريبا من ترامب (73 عاما)، في مناسبات مثل ولادة أولاده وقضايا طلاق، مشيرا إلى أنه يعد من أهم جامعي التبرعات لحملة عام 2016، وتحدث بدفء عن صديقه في تجمع انتخابي في كليفلاند. 

ويفيد الكاتب بأن ترامب اعتمد في الأيام الأولى من رئاسته على مشورة صديقه ونصائحه، حيث كان يتصل به عدة مرات في اليوم، بحسب مسؤول في الإدارة، وعادة ما كان يتصل به في وقت متأخر من الليل بحثا عن النصيحة، ولتبادل الأخبار معه بعد نهاية اليوم، مشيرا إلى أن ترامب تحدث بحرارة عن صديقه وذكائه التجاري، وقال لمجلة "فورتشون" عام 2005 في مقابلة عنه: "لدى توم رؤية مبهرة للمستقبل، وقدرة لرؤية ما يمكن أن يحدث بطريقة لا يضاهيه فيها أحد". 

وتستدرك المجلة بأن النصيحة لم تكن في مكانها، فهو الذي اقترح على ترامب تعيين بول مانفورت ليكون مديرا حملته حتى يسهل طريقه لاختياره من الحزب الجمهوري، وذلك بحسب ما أشار إليه تقرير روبرت مولر، لكنه استقال بعد تقارير تتعلق بعلاقاته المالية مع أوكرانيا، وأدين لاحقا بنشاطات مالية غير شرعية.

 

ويلفت التقرير إلى أنه في الوقت الذي حاول فيه المدعون البحث في طريقة إدارة باراك لجنة التنصيب، توترت علاقة ترامب مع مستشاره، ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تموز/ يوليو تقريرا عن قيام مدعي عام بروكلين في نيويورك البحث فيما إن كان باراك قد خرق قانون جماعات الضغط الأجنبية، مع أنه لم يتهم بارتكاب خطأ، وأكدت الصحيفة أن المحققين يحاولون البحث فيما إن كان متبرعون من الخارج، خاصة من الشرق الأوسط، قد استخدموا متبرعين وسطاء للتبرع إلى لجنة التنصيب. 

 

ويكشف ليبمان عن أن ترامب فوجئ عندما علم أن لجنة التنصيب دفعت 26 مليون دولار لشركة تديرها ستيفاني وينستون ولكوف، التي كانت قريبة من السيدة الأولى ميلانيا، وظلت مستشارة لها في البيت الأبيض حتى العام الماضي، لافتا إلى أن الأموال التي جمعت، وهي 107 ملايين دولار، كلها كانت لغرض واحد، وهو حفلة تنصيب ترامب، لكنها جاءت من مصادر وشركات لم يكن باراك قادرا على إقناعها بالتبرع لحملة ترامب عام 2016.

وتنقل المجلة عن مسؤول، قوله إن فوز ترامب أقنع هذه الشركات بضرورة التبرع للرئيس المنتخب، وإظهار الدعم "مع أنك لم تدعم ترشيحه قبل ثلاثة أيام". 

ويجد التقرير أن "التوتر في علاقة الصديقين ربما كان مؤقتا، فمن المعروف عن ترامب غضبه من أصدقائه ليجلبهم من جديد إلى جانبه، لكن الخلاف الحالي خطير وعميق، وفي الوقت الذي رفض فيه البيت الأبيض التعليق، إلا أن المتحدث باسم باراك رفض فكرة انقطاع العلاقة بينهما، وأكد أن العلاقة لم تتغير، مشيرا إلى أن العلاقة بينهما عمرها 40 عاما، وأن باراك يعمل جهده لتنفيذ مهام لرئيس الولايات المتحدة". 

وينوه الكاتب إلى أن باراك لم يظهر كثيرا في البيت الأبيض، وقال شخص يعرفه إنه لم يظهر كثيرا خلال الستة أشهر الماضية، مع أنه حضر حفلة عشاء أعدها وزير المالية ستيفن منوشين على شرف أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، لافتا إلى أن باراك كان يحضر بشكل منتظم حفلات العشاء التي يقيمها وزير التجارة ويلبر روس، لكنه لم يظهر في الفترة الماضية. 

وتورد المجلة نقلا عن شخص يعرف باراك، قوله: "آخر شيء يريده ترامب أن تكون له علاقة مع شخص يتعرض للتدقيق". 

وبحسب التقرير، فإن باراك، الأمريكي اللبناني، الذي يقيم علاقات مع قادة في الشرق الأوسط، يتهم باستخدام علاقاته مع ترامب لخدمة مصالحه التجارية، فكشف تقرير أصدرته لجنة في الكونغرس عن أن باراك عمل مع رجل الأعمال الإماراتي رشيد المالك، لتقديم مقترحات لخطاب يتعلق بالطاقة ألقاه ترامب في عام 2016، وحث ترامب على أن يذكر ولي عهد السعودية محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

 

وينوه الكاتب إلى الزعم بأنه دفع باتجاه منح السعودية التكنولوجيا النووية الحساسة، والاستفادة ماليا من الصفقة، وقال المسؤول إن ترامب قرأ بدهشة ما ورد في تقرير "وول ستريت جورنال"، مشيرا إلى أن الداعين للحد من انتشار الطاقة النووية عارضوا نقل التكنولوجيا إلى السعودية خوفا من صناعة قنبلة نووية.

 

وتنقل المجلة عن مسؤول، قوله إن مشاركة باراك في الورشة الاقتصادية التي عقدت في شهر حزيران/ يونيو في البحرين، أثارت استغراب الحلقة المقربة من ترامب.

ويشير التقرير إلى أن المحققين الفيدراليين حققوا فيما إن كان باراك قد خرق القوانين التي تطلب الكشف عن التأثير الأجنبي على الرأي العام أو السياسة نيابة عن كيانات أجنبية، وهي التي اعترف مانفورت ومستشار الأمن السابق مايكل فلين بخرقها.  

ويلفت ليبمان إلى أن صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت أن المحققين في قضايا النزاهة قاموا بمقابلة باراك في حزيران/ يونيو، نيابة عن المدعي العام في بروكلين، وقال المتحدث باسم باراك إنه تعاون مع المحققين، وتعاون مع لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب، التي تحقق في ترامب، بالإضافة إلى أن باراك قابل الفريق السابق للمحقق روبرت مولر كجزء من التحقيق في التدخل الروسي. 

وتقول المجلة إن باراك علق في مناسبات في بداية رئاسة ترامب، قائلا إن صديقه أفضل من هذا، في إشارة إلى سياسة ترامب منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وقال إن ترامب صدم من بعض التعليقات. 

وتختم "بوليتكو" تقريرها بالإشارة إلى قول شخص مقرب من ترامب، إن الأخير تعب من اتصالات باراك؛ "لأنه شعر أن باراك يتصل به طوال الوقت، وانزعج من فكرة أنه يريد أن يكون مبعوثا خاصا إلى الشرق الأوسط وإلى جنوب أمريكا، وأنه يريد أن يصبح سفيرا في الأرجنتين ومن ثم المكسيك.. كان في كل مكان".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)