سياسة عربية

"الخارجية المصرية" تعرب عن صدمتها من تصريحات "آبي أحمد"

رئيس وزراء إثيوبيا قال إنه إذا اضطرت بلاده لخوض حرب بشأن سد النهضة فيمكن لها أن تحشد الملايين من أجل المواجهة- غوغل

أعربت مصر عن صدمتها، ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد للتصريحات الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي، والتي قالت إنها تضمنت "إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالا بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر".


وقال رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، أمام البرلمان الإثيوبي، الثلاثاء، إنه إذا اضطرت بلاده إلى خوض حرب بشأن سد النهضة، فيمكن لها أن تحشد الملايين من أجل المواجهة.

وأضافت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، الثلاثاء، أنه "لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية، وهو الأمر الذي تتعجب له مصر بشدة باعتباره مخالفا لنصوص ومبادئ وروح القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي".

وذكرت الخارجية المصرية أن القاهرة "لم تتناول هذه القضية في أي وقت، إلا من خلال الاعتماد على أُطر التفاوض وفقا لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية، ومبادئ العدالة والإنصاف، بل دعت وحرصت دوما على التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات المرتبطة بسد النهضة بين الدول الثلاث، وذلك بكل شفافية وحُسن نية على مدار سنوات طويلة".

كما أعرب البيان عن "دهشة مصر من تلك التصريحات، والتي تأتي بعد أيام من حصول رئيس الوزراء الإثيوبي على جائزة نوبل للسلام، وحفاوتنا جميعا بها، وهو الأمر الذي كان من الأحرى أن يدفع الجانب الإثيوبي إلى إبداء الإرادة السياسية والمرونة وحُسن النوايا نحو الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم وشامل يراعي مصالح الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان".

وشدّدت وزارة الخارجية المصرية على أنه "لا يمكن التعامل مع قضية بهذا القدر من الحساسية والتأثير علي مقدرات الشعوب الثلاثة استنادا لوعود مرسلة".

وكشفت عن تلقي "مصر دعوة من الإدارة الامريكية، في ظل حرصها على كسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات سد النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن؛ وهي الدعوة التي قبلتها مصر على الفور اتساقا مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة".


اقرأ أيضا: رئيس الوزراء الإثيوبي: مستعدون للحرب دفاعا عن سد النهضة

وشدّد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، على أن "إثيوبيا ستواصل بناء سد النهضة، بغض النظر عن المخاوف التي لا أساس لها والتهديدات العسكرية من جانب مصر"، مضيفا: "إذا كانت هناك حاجة للحرب مع مصر بسبب سد النهضة فنحن مستعدون لحشد ملايين الأشخاص لتلك الحرب".

وأضاف: "يتحدث البعض عن استخدام القوة من جانب مصر. يجب أن نؤكد على أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد. إذا تسنى للبعض إطلاق صاروخ، فيمكن لآخرين استخدام قنابل. لكن هذا ليس في صالح أي منا"، مشدّدا على أن بلاده عازمة على "استكمال مشروع السد، الذي بدأه زعماء سابقون، لأنه مشروع ممتاز".

واستدرك آبي أحمد بقوله إن "التفاوض فقط، ولا شيء غيره، هو الذي يمكنه حل الجمود الحالي"، مشددا على أنه لا مصلحة لبلاده في إلحاق الأذى بمصر والسودان، منوها إلى أنه سيستمع إلى المصريين بشأن وجهة نظرهم من السد.

وسيلتقي آبي أحمد، رئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، غدا الأربعاء، على هامش قمة روسية- إفريقية في مدينة سوتشي الروسية.

والإثنين الماضي، أعلن السيسي أن بلاده تبذل مساعي حثيثة ومتوازنة للخروج من تعثر مفاوضات سد النهضة.

وتدعو القاهرة إلى وجود وسيط دولي في مفاوضات السد بعد وصولها إلى "طريق مسدود"، وهو ما ترفضه أديس أبابا.

ومنذ أيام، قالت وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية، في بيان، إن "اقتراح مصر الجديد بشأن سد النهضة أصبح نقطة خلاف بين البلدين".

ولم تكشف إثيوبيا من جهتها عن كمية المياه التي تريد تخزينها أو إطلاقها كل عام من السد، لكن المؤكد أنها لا تلقى قبولا من القاهرة.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما تحصل السودان على 18.5 مليارا.

وتقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.