صحافة دولية

"الغارديان" تكشف تفاصيل ملاحقة البغدادي واللحظات الأخيرة

الغارديان: ملاحقة البغدادي بدأت في أيلول ومهرب قادهم إلى إدلب- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها مارتن شولوف، عن تفاصيل ملاحقة زعيم تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي، التي انتهت بقتله، وتسوية المكان الذي كان يقيم فيه بالتراب. 

 

ويكشف التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، عن أن البغدادي في اللحظة الأخيرة من حياته حشر في نفق، ولم يكن أمامه مهرب، وكان معه ثلاثة أطفال خائفون استخدمهم دروعا بشرية، وكانت الكلاب تنبح بالليل قبل أن ينفجر المكان، ويقتل أكبر شخص مطلوب في العالم. 

 

ويشير شولوف إلى أن الجيش الأمريكي وصل أخيرا إلى زعيم تنظيم الدولة في قرية صغيرة في شمال غرب سوريا، لكنه فجر حزامه الناسف الذي كان يرتديه قبل أن يصل إليه جنود الفرقة الأمريكية الخاصة، الذين هبطوا بالمروحيات، وزحفوا باتجاه المكان الذي كان يختفي فيه. 

 

وتذكر الصحيفة أن خبراء الطب الشرعي قاموا بالتأكد من حمضه النووي، وتوصلوا سريعا إلى مطابقته مع الشخص أو بقاياه التي رفعت من تحت الأنقاض، مشيرة إلى أنه بعد ساعتين من المداهمة تأكد المهاجمون أنهم قتلوا أبا بكر البغدادي، وأخذ المهاجمون ما بقي من أشلاء البغدادي ووضعوها في كيس بلاستيكي، وجمع فريق آخر ما تم العثور عليه من أشياء في المكان، فيما نقل آخرون 10 أطفال ذاهلين إلى الجيران قبل أن يعودوا إلى ثماني مروحيات كانت بالانتظار. 

 

ويلفت التقرير إلى أن سرب المروحيات انطلق قبل الساعة الثالثة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي في سوريا، برحلة العودة إلى أربيل في شمال العراق، مشيرا إلى أن السرب عبر لفترة قصيرة تركيا ثم إلى شمال شرق سوريا ومنها إلى العراق، وهناك قاموا بإنزال الغنيمة والأخبار التي كان ينتظرها دونالد ترامب، الذي عاش شهرا بائسا في الشرق الأوسط. 

 

ويقول الكاتب إن البغدادي كان هو الجائزة التي لم يستطع الباحثون عنها سابقا الوصول إليها، ولا حتى أفضل التكنولوجيا المتوفرة، خاصة أن قيصر الإرهاب كان يعرف مخاطر أن تكون ملاحقا في العصر الرقمي. 

 

وتفيد الصحيفة بأن المسؤولين العراقيين تعرفوا على رجل سوري كان يهرب زوجات شقيقي البغدادي جمعة وأحمد إلى محافظة إدلب في سوريا، وعبر تركيا، وهو المهرب نفسه الذي ساعد في تهريب أبناء البغدادي من العراق. 

 

ويورد التقرير نقلا عن المخابرات العراقية، قولها إنها استطاعت في منتصف أيلول/ سبتمبر إجبار الرجل وزوجته وأقارب البغدادي على تقديم معلومات عن الطريق الذي سلكه، وكان ذلك اختراقا لم يتم الوصول إليه من قبل، وتم إيصاله إلى المخابرات الأمريكية، لافتا إلى أنه في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر كانت محاولة القبض على البغدادي أو قتله في أوجها، وأطلق على العملية "كايلا موللر" على اسم عاملة الإغاثة الأمريكية من أريزونا التي قتلت في الرقة. 

 

وينقل شولوف عن المسؤولين العراقيين، قولهم إنهم قدموا معلومات مستمرة عن تحركات البغدادي في إدلب، مشيرا إلى أن الرجل، الذي يعاني من الجراح ومرض السكري، ظل يغير مكانه طوال الوقت، وهو ما ظل يفعله طوال حياته، حيث انتقل من مكان لآخر من شرق سوريا إلى غرب العراق، قبل أن يستقر في جيب بعيد في إدلب، الذي كان مكانا غير عادي لرجل لم يكن يثق بأحد خارج العراق ولا أحد من خارج حلقته الضيقة، خاصة أن مسؤولا أمنيا أوروبيا اعتقد بداية العام الحالي أنه يتحرك في منطقة باغوز قرب الحدود مع العراق. 

 

وتنوه الصحيفة إلى أن المسؤولين الأمريكيين والعراقيين شعروا بالثقة في الأسبوع الماضي، وبأنهم باتوا على بعد مسافة قصيرة من البغدادي، وبأنه يتحرك في بلدة صغيرة اسمها باريشا، مشيرة إلى أنه عند هذه النقطة تسلم الأمريكيون بتقنياتهم الملف، وبدأوا في تحديد الأشخاص الذين يرافقون البغدادي. 

 

وبحسب التقرير، فإن أحدهم هو محمد الحلبي، وهو قائد مجموعة سلفية صغيرة اسمها حراس الدين، وشخص من المستبعد أن يكون على علاقة مع البغدادي، مشيرا إلى أن هذه الجماعة كانت قبل أسبوع من مقتل البغدادي تقوم بملاحقة وقتل من يعتقد بتعاطفه مع تنظيم الدولة. 

 

ويورد الكاتب نقلا عن مسؤولين في المنطقة، قولهم إن بيت الحلبي بني قبل عام فوق مجمع من الأنفاق، وكان المكان المثالي لاختفاء البغدادي. 

 

وتنقل الصحيفة عن نائب الرئيس مايك بنس، قوله في تصريحات لشبكة "سي بي أس": "بحلول مساء الخميس كنت أنا والرئيس على معرفة بمكان وجود البغدادي في محافظة إدلب"، فيما قال ترامب إنه أعطى الإذن بالعملية يوم السبت، حيث تحركت قوات العمليات الخاصة من أربيل نحو إدلب، وتم إخبار روسيا، التي تسيطر على الأجواء في إدلب، بالعملية وكذلك تركيا. 

 

ويكشف التقرير عن أن مجموعة الهجوم وصلت في الساعة الواحدة صباحا، وواجهت وابلا من الرصاص، وقتل في المعركة التي حدثت تسعة من مقاتلي التنظيم، وعدد من أفراد عائلة البغدادي، لافتا إلى أن الحلبي وزوجتي البغدادي، اللتين فجرتا حزامين ناسفين، كانوا من بين الذين قتلوا. 

 

ويشير شولوف إلى أنه تم إنزال البغدادي إلى نفق، وبحسب ترامب، فإن المهاجمين كانوا يعرفون المكان، ولهذا قاموا باختراق الجدران.

 

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى أن نهاية البغدادي كانت فظيعة مثل حكمه الذي دام ست سنوات، ولم تكن أقل بشاعة.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)