ملفات وتقارير

مؤسسة الحزب الديمقراطي تعيد سيناريو فشل 2016 أمام ترامب

وسائل إعلام أمريكية تحدثت عن "مؤامرة" جديدة ضد ساندرز، على غرار تلك التي حدثت عام 2016- بوليتيكو

شهدت الولايات المتحدة منعطفا انتخابيا مهما قبل أيام، إذ انطلق الاقتراع التمهيدي لاختيار الديمقراطيين مرشحهم لمنازعة الجمهوري دونالد ترامب على الرئاسة، في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

 

لكن الحزب الديمقراطي فشل بشكل ذريع في إدارة المشهد الانتخابي الأول والأهم، في تكرار لتخبط عام 2016، الذي أفرز فوز ترامب بالرئاسة. ويفاقم تلك "الانتكاسة" بالنسبة للديمقراطيين تزامنها مع احتفاء الرئيس الجمهوري بانتصاره في معركة "العزل" تحت قبة الكونغرس، وبتحقيق إدارته مكاسب كبيرة للاقتصاد الأمريكي.


وتنطلق الانتخابات التمهيدية تقليديا من ولاية أيوا، التي تشكل رمزية كبيرة للديمقراطيين، رغم قلة عدد سكانها، إذ إن الفائز فيها يحظى بنهاية المطاف بدعم بقية الولايات ليكون مرشحا عن الحزب لخوض الرئاسيات، وهو ما تكرر مع جميع المرشحين منذ عام 1996 دون انقطاع: "بيل كلينتون" و"آل غور"، و"جون كيري"، اللذين نافسا "جورش بوش الابن"، ثم "باراك أوباما" لدورتين، وأخيرا "هيلاري كلينتون" عام 2016.

 

مؤامرة جديدة؟


لكن انتخابات هذا العام في أيوا، التي أجريت الثلاثاء، شهدت فوضى غير مسبوقة، حيث تأخر الإعلان عن النتائج، الذي كان مقررا خلال ساعات قليلة، لأكثر من ثلاثة أيام، بدعوى حدوث خلل في التطبيق الإلكتروني المخصص لهذا الغرض.


وبعد عدة أيام من الغموض والفوضى، والحديث عن عمليات تصحيحية لعملية الفرز، أعلن أخيرا عن تصدر الشاب "بيت بوديجيج"، الأكثر ميلا إلى الوسط وخط "المؤسسة التقليدية" في الحزب، بفارق طفيف جدا، على حساب السيناتور المخضرم "بيرني ساندرز"، الذي يمثل الجناح الأكثر "تقدمية واشتراكية"، فيما حل "جو بايدن"، الأكثر تمثيلا لـ"المؤسسة العميقة"، رابعا، ما يعقد فرصه بالنجاح.

 

اقرأ أيضا: 5 مؤشرات على فوز ترامب برئاسة أمريكا مجددا العام المقبل


أثار ذلك المشهد حفيظة أنصار الحزب على اختلاف توجهاتهم، وتحدثت وسائل إعلام أمريكية عن تعرض الممارسة الديمقراطية برمتها لصفعة موجعة، ولا سيما للحزب الديمقراطي، ولتقاليده الانتخابية، فيما تحدثت أخرى عن "مؤامرة" جديدة ضد ساندرز، على غرار تلك التي حدثت عام 2016، عندما كشفت تسريبات عن محاولات داخلية لإسقاطه أمام المرشحة التقليدية، آنذاك، هيلاري كلنتون، ما تسبب للحزب بنزيف ثقة حاد في الشارع الأمريكي.


وكشف تقرير لموقع "الانترسبت" عن علاقة بين شركة "شادو" المطورة لتطبيق الاقتراع والفرز الإلكتروني، وإدارة حملتي "بوديجيج" و"جو بايدن" الانتخابية، بل إن إحدى المؤسسات للشركة، "تارا مكغوان"، هي زوجة "مايكل هالي"، أحد كبار مستشاري حملة "بوديجيج"، ما يثير تساؤلات عن مدى نزاهة وحيادية العملية برمتها، بحسب التقرير.


ورغم إعلان وسائل إعلام أمريكية عن فوز "بوديجيج"، فإن أخرى امتنعت عن إعلان النتيجة، وأبرزها وكالة "أسوشييتد برس"، التي قالت إنها "غير قادرة" على إعلان هوية الفائز، وهو ما من شأنه إضفاء المزيد من الظلال القاتمة على أداء الحزب أمام ترامب في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.


بدوره، فضل "ساندرز" المضي قدما، رغم انتقاده إدارة الحزب في الولاية، مؤكدا أنه لن يطلب إعادة النظر بنتائج أيوا، ومعتبرا أنه حقق إنجازا كبيرا بكل الأحوال، وذلك في تجنب واضح للسقوط في فخ الصدام مع المؤسسة التقليدية واستحضار "نظرية المؤامرة"، التي قد تستخدم في الإضرار بصورته، التي تتعرض للهجوم بالفعل جراء آرائه التي توصف بـ"المتطرفة".

 

 

ولم يفوت ترامب تلك الفرصة بطبيعة الحال، حيث سخر من الديمقراطيين في خطاب "حالة الاتحاد"، عشية اقتراع أيوا، قبل أن يصف ما حدث بأنه "كارثة لا حدود لها"، مضيفا، في تغريدة عبر تويتر: "لا شيء يعمل، تماما كما يديرون البلاد.. الشخص الوحيد الذي تمكن من تحقيق فوز كبير جدا بولاية أيوا الليلة الماضية هو ترامب".