صحافة دولية

فضيحة.. حزب المحافظين ضغط على المنامة لتوقيع عقد بالمليارات

ذكرت الصحيفة أنها كشفت سابقا بأن رئيسَي وزراء محافظين هما تيريزا ماي وديفيد كاميرون ضغطا على أفراد العائلة بالبحرين لذات السبب- تويتر

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن تسليط الوزير البريطاني، ليام فوكس للضغط على العائلة المالكة البحرينية من أجل التعاقد مع شركة يرأسها متبرع ينتمي لحزب المحافظين حول النفط. 


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن الوزير المحافظ ضغط شخصياً على العائلة المالكة البحرينية لإمضاء عقد نفط يقدر بمليارات الدولارات مع شركة يُحقق في اشتباهها بتهمة الرشوة وغسل الأموال.

 

والجدير بالذكر أن تدخل ليام فوكس، الذي شغل منصب وزير للتجارة الدولية في ذلك الوقت، يمثل أحد المحاولات العديدة التي بذلها كبار المحافظين لمساعدة شركة بتروفاك التي يرأسها متبرع رئيسي من حزب المحافظين، لتأمين عقد بقيمة خمسة مليارات دولار.

وذكرت الصحيفة أنها كشفت سابقا بأن رئيسَي وزراء محافظين سابقين، وهما تيريزا ماي وديفيد كاميرون قد ضغطا على أفراد العائلة المالكة في البحرين لتوقيع العقد مع شركة بتروفاك، قبل أن يُكشف للعلن بأن الشركة محل تحقيق من قبل مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة.

 

ومع ذلك، تكشف الوثائق الصادرة حديثًا أن فوكس كتب رسالة إلى ولي العهد البحريني يروج فيها لشركة بتروفاك بعد أربعة أشهر من إعلان مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة عن التحقيق مع الشركة بتهمة الرشوة والفساد وغسل الأموال.

وأضافت الصحيفة أنه في اليوم ذاته الذي أعلن فيه مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة عن تحقيقه مع شركة بتروفاك سنة 2017، قالت الشركة إن المكتب اعتقل رئيسها التنفيذي، أيمن أصفري واستجوبه أثناء التحقيق، إلى جانب أشخاص آخرين.

 

لكن، أُطلق سراح أصفري دون تهمة، وما زال التحقيق الذي يجريه مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة مع الشركة، والذي لا يُعتقد أنه مرتبط بالبحرين، مستمرًا.

 

في الواقع، تبرع أصفري وزوجته بحوالي 800 ألف جنيه إسترليني لحزب المحافظين بين سنتي 2009 و2017 بصفتهما الشخصية.

ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان متحدث باسم إدارة التجارة الدولية: "تدعم الحكومة الشركات البريطانية في الداخل والخارج، كما تدعم الشركات عندما تتقدم بعروض دولية. وكان هذا هو الحال بالنسبة لشركة بتروفاك.

 

اقرأ أيضا : التايمز: أمراء معتقلون على علاقة بلندن وصفقات سلاح بريطانية

 

وقد اتبع وزير التجارة آنذاك المنهجيات الصحيحة، التي نفذت كما ينبغي". لكن رفض المتحدث أن يكشف عن ما إذا طلب فوكس للمشورة بشأن كيفية إدارة أي تضارب في المصالح، الذي قد ينشأ عن تبرعات أصفري السياسية، ورفض فوكس التعليق.

وصرحت بتروفاك بأنها حصلت على الدعم الرسمي من خلال القنوات العادية، وبدعم من السفير البريطاني في البحرين.

 

لكن وُقع العقد في وقت لاحق مع شركة أخرى. وقال متحدث باسم الشركة: "لا تقدم بتروفاك تبرعات سياسية.

 

وتُقدم أي تبرعات من أيمن أصفري وعائلته بصفة شخصية بحتة. ويعد أي تلميح يشير إلى أن تبرعات أصفري تمثل أساس معاملة الحكومة التفضيلية لشركة بتروفاك غير صحيحة على الإطلاق".

سنة 2017، سعت شركة بتروفاك التي تصمم وتبني منشآت لصناعة النفط والغاز للتعاقد لتوسيع محطة تكرير بحرينية تملكها الدولة في منافسة مع شركات أخرى.

 

وفي كانون الثاني/يناير من تلك السنة، زار كاميرون الذي استقال من منصب رئيس الوزراء سنة 2016 البحرين.

 

بعد الزيارة التي استمرت ليومين، عاد كاميرون إلى بريطانيا على متن طائرة تابعة لأصفري الذي قال إنه أجرى "جدولًا واسعًا من الارتباطات" مع السفير البريطاني وروج لبتروفاك "بالتنسيق مع حكومة المملكة المتحدة في ذلك الوقت"، كما "لم يُدفع له مقابل هذه المشاركة ولم يكن لدعمه للشركة أي صلة بالتبرعات المقدمة إلى حزب المحافظين".

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الفترة التي شغل فيها فوكس منصب وزير التجارة الدولي، كتب رسالة لماي أخبرها فيها أن أصفري طلب من الحكومة البريطانية الترويج لعرض بتروفاك لتوسيع محطة التكرير، حيث أنه اعتقد بأن "الدعم الحكومي الرفيع المستوى يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا".

وبناءً على طلب فوكس، كتبت ماي لرئيس وزراء الدولة الخليجية رسالة طلبت منه فيها الترويج لعرض بتروفاك.

 

تجدر الإشارة إلى أن اتصال فوكس المباشر مع العائلة المالكة البحرينية في سنة 2017 كُشف في الوثائق التي حصلت عليها صحيفة الغارديان بموجب قانون حرية المعلومات.

وأضافت الصحيفة أنه في 11 أيار/ مايو، اتصل فوكس بولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة لمناقشة عرض بتروفاك حول منشأة التكرير.

 

في اليوم التالي، أعلن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة أنه فتح تحقيقًا مع بتروفاك بشأن الرشوة المشتبه فيها والفساد وغسل الأموال.

بعد أربعة أشهر، في 28 أيلول/سبتمبر، كتب فوكس إلى ولي العهد حول عرض بتروفاك لتوقيع العقد قائلا: "إنني أقدر بشدة المشاركة البناءة التي حدثت بين حكوماتنا مع تقدم المنافسة على عقد محطة التكرير".

 

كما أشار فوكس إلى اجتماع ماي مع ملك البحرين في نيسان/أبريل ومناقشتها لكيفية "تعزيز العقد للعلاقة الاقتصادية الثنائية".

 

وأضاف فوكس أنه اتصل بولي العهد في أيار/مايو لشرح عرض دعم التمويل من المملكة المتحدة وكذلك ثقته في العرض المقدم من بتروفاك وشركائها في الاتحاد.

وتطرقت الصحيفة إلى أن أصفري الذي يقال إنه يملك ثروة تقدر بنحو مليار دولار ترأس شركة بتروفاك لمدة عقدين من الزمن بعد تأسيسها في سنة 1991.

 

وفي سنة 2014، عين كاميرون أصفري ليكون واحدًا من 43 سفيراً لرئيس الوزراء، الذين اختارتهم الحكومة البريطانية لتعزيز التجارة والاستثمار.

 

وانتهى المشروع السنة الماضية. أما الآن، ينتظر المدير التنفيذي السابق لشركة بتروفاك، ديفيد لوفكين إصدار الحكم بعد إدانته السنة الماضية بـ 11 تهمة تتعلق بتقديم رشاوى بين سنتي 2011 و2016، وذلك في محاولة لتأمين عقود للشركة في المملكة العربية السعودية والعراق.