صحافة إسرائيلية

موشيه إلعاد يستعرض الانتفاضات الفلسطينية ويخشى تكرارها

العاد: انتفاضة الحجارة شكلت هبة شعبية فلسطينية واسعة النطاق- جيتي

قال جنرال إسرائيلي إن "المعطيات القائمة في الضفة الغربية ردا على إعلان صفقة القرن لا تشير بالضرورة إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، لأن هذه الانتفاضة بالمعايير التي نعرفها أطلقها الفلسطينيون في شتاء 1987، وانتهت مع توقيع اتفاق أوسلو في صيف 1993".


وأضاف موشيه إلعاد الحاكم العسكري الإسرائيلي الأسبق لمدينتي جنين وبيت لحم، ورئيس أول منظومة تنسيق أمني فلسطيني إسرائيلي فور إبرام اتفاق أوسلو، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته "عربي21" أن "انتفاضة الحجارة شكلت هبة شعبية فلسطينية واسعة النطاق، دخلت كل بيت فلسطيني في المناطق، وأخرجت عشرات الآلاف من منازلهم، ومن مختلف الطبقات".


وأوضح أن "هؤلاء المتظاهرون الفلسطينيون خرجوا إلى شوارع مدن نابلس والخليل وغزة يلقون الحجارة والزجاجات الحارقة، وكشفت عن مئات المطلوبين المسلحين في مدن جنين وطولكرم، وعرفت كبار الأسرى في السجون الإسرائيلية من مدن رام الله وبيت لحم".


وأشار إلعاد المحاضر في أكاديمية الجليل الغربي، إلى أن "تلك الانتفاضة ركزت فعالياتها عبر عنف منظم، لكنه ذو طابع شعبي، صحيح أنها انطلقت عفوية، لكن تم توجيهها من خلال زعامات فلسطينية ميدانية، ولذلك أطلق عليها الفلسطينيون اسم الانتفاضة البيضاء، لأنها لم تشهد تنفيذ عمليات مسلحة صعبة من النوع الذي رأيناه في السنوات اللاحقة لها، ولذلك اكتسبت تلك الانتفاضة تضامنا وتعاطفا في الرأي العام الدولي".


وأوضح أنه "في تاريخ القضية الفلسطينية تكرر مصطلح الانتفاضة، فقد شهدته في مرحلة مبكرة من أحداثها بين عامي 1936-1939 التي سميت الثورة الفلسطينية الكبرى، ثم جاءت أحداث النكبة في 1948، وبعد عقود طويلة أطلق الفلسطينيون ما أسموها انتفاضة الأقصى بين عامي 2000-2005  التي شهدت تنفيذ عمليات قاسية ودامية ضد الاسرائيليين، بما فيها الهجمات الانتحارية في أوساط الإسرائيليين".


وزعم أن "الفلسطينيين فقدوا التعاطف الدولي في انتفاضة الأقصى بعد أن حصلوا عليه في انتفاضة الحجارة البيضاء، بسبب ما نفذوه من هجمات مسلحة قاسية، لأن إرسال منفذي العمليات الانتحارية لتفجير أنفسهم في البقالات والحافلات الإسرائيلية ساهم بشكل كبير بإعادة تعريف الانتفاضة لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مما تطلب منهما البحث عن مصطلح جديد لتلك العمليات التي قد تعود هذه الأيام".


وأضاف أن "نشر العديد من المراسلين العسكريين والميدانيين الإسرائيليين في المناطق الفلسطينية، لا يعني أننا نرى مقدمات أو مؤشرات لما يمكن تسميته انتفاضة، كتلك التي عشناها في عقود سابقة، لأننا شاهدنا محطات شبيهة سابقة مثل أزمة البوابات الالكترونية في الحرم القدسي 2017، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس في 2018، وهدم منازل منفذي العمليات في الضفة الغربية".


وأشار إلى أنه "رغم دعوات أبو مازن للفلسطينيين بالخروج إلى الشوارع، لكنها دعوات فارغة من مضمونها، ففلسطينيو الضفة الغربية لم يعودوا يسارعون للخروج للشوارع، لأنه لم يعد لهم تلك الطاقة والدافعية، فهم ينظرون لرجالات السلطة الفلسطينية "الفاسدة"، ممن لا يشاركون بهذه الفعاليات، وبالتالي فإن كل دعوة تطلقها السلطة تعود منها بخيبة الأمل".


وأكد أنه "رغم تهديد أبو مازن بوقف التنسيق الأمني لكن ذلك لم يحصل، لأنه منذ إنشاء هذه المنظومة في 1995، تم توقيفها مرة واحدة فقط عقب أحداث النفق في أيلول/ سبتمبر 1996، وحينها توقف بمبادرة إسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت هددت السلطة قرابة مائة مرة بوقفه دون أن تتحقق واحدة منها على الأرض، ولذلك فإن نصيحتي الذهبية لأبو مازن بالتوقف عن إطلاق هذه التهديدات الجوفاء".