صحافة إسرائيلية

كاتب إسرائيلي يتحدث عن تطهير عرقي بالخفاء ضد التجمعات البدوية في فلسطين

يهاجم المستوطنون بشكل مستمر تجمعات البدو داخل الأراضي المحتلة- جيتي
أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن اعتداءات سلطات الاحتلال ضد التجمعات البدوية الفلسطينية في الأراضي المحتلة، هي مقدمة لتنفيذ تطهير عرقي للفلسطينيين، بما يوازي النكبة 2 التي تبلورت في عقول الإسرائيليين كحل نهائي للقضية الفلسطينية. 

وذكرت الصحيفة في تقرير للكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي بعنوان "هكذا يتم تنفيذ المشروع الرائد للترانسفير الكبير": "بعيدا عن أعين الجميع وعلى هامش الساحة الخلفية المظلمة يحدث تطهير عرقي، فما ظهر قبل بضعة أشهر كمجموعة عشوائية لأعمال عنف لمستوطنين يعتدون وينكلون بجيرانهم بسادية فقط لذاتها، والذين لا يترددون في ضرب الشيوخ والأطفال العرب بقضبان الحديد، تنمو أمام عيوننا العمياء وتصل إلى أبعاد وحشية". 


وأضاف ليفي في التقرير الذي ترجمته "عربي21”، "أن ما يجري أصبح سياسة، بدعم من النظام (الحكومة) أو بغض نظره، الآن لم يعد بالإمكان التجاهل، هذا يبدو مثل التطهير العرقي ويتصرف مثل التطهير العرقي، لذلك هو تطهير عرقي".

وتابع، "في الأشهر الثلاثة الأخيرة، زرت 3 تجمعات للرعاة، الذين اضطروا لمغادرة قراهم في أرجاء الضفة الغربية خوفا من المستوطنين، وكانت هناك أسباب أخرى، حيث استولى على القرى زعران المستوطنين"، بحسب وصفه.

وأردف ليفي، "خلال حزيران/يونيو الماضي، كان تجمع عين سامية، يسكن فيه نحو 200 فلسطيني بينهم عشرات الأطفال، الذين هربوا من أجل النجاة بأنفسهم من ذعر المستوطنين في البؤر الاستيطانية التي توجد على سفوح (كوخاف هشاحر)".

وأوضح، "وفي تموز/يوليو، كان تجمع الرعاة في خربة أبو وداد، الذي هرب قاطنوه خوفا من سكان مستوطنة "حفات متاريم"، وفي هذا الأسبوع كنت في تجمع الرعاة في البقعة، الذين هربوا للنجاة بأنفسهم وتركوا أراضيهم التي عاشوا فيها منذ 40 عاما، خوفا من المستوطنين في مستوطنات "متسبيه حجيت" و"نفيه ايرز" و"متسبيه دانيا"".

وأشار، "إلى أن التنكيل بالفلسطينيين، لا يتوقف بل ارتفع جدا منذ صعود الحكومة الحالية اليمينية إلى السلطة".

وبين التقرير، "أنه من أجل طرد الرعاة الذين يعيشون في ظروف بدائية في قراهم؛ بدون كهرباء ومياه وبدون أدنى قدر من الخدمات، يجب أن يحدث شيء ما كبير حقا".

وأكد، "أن هؤلاء الناس هم رعاة شجعان صفعتهم أشعة الشمس والصعوبات، عاشوا في تجمعاتهم عشرات السنين، ولدوا فيها وولد فيها أولادهم، طردوا ذات مرة من قراهم، وتم وصف هذا بنكبة 1948، الآن نأمل أن لا يتكرر ذلك مرة أخرى". 

 وذكر أن "جميع السكان الفلسطينيين يروون ذات القصة؛ لم يعد بإمكاننا التحمل أكثر الانتهاكات الإسرائيلية، اعتداءات، سرقات، اقتحامات، تهديد الأولاد والحوامات والتراكتورات الصغيرة والحواجز، كل ذلك يتم بدعم من الجيش الإسرائيلي". 


 وبحسب التقرير، "فإن المستوطنين يقومون بالاعتداءات لإشباع رغباتهم، والجنود يقومون بحراستهم، الجيش الإسرائيلي لا يمكنه أبدا زعم البراءة والقول بأن جنوده غير متورطين في عملية التطهير العرقي الجارية".

وأكد، "أن استهداف التجمعات البدوية ليس صدفة، فهذا هو المشروع الرائد للتهجير الكبير، هذه مجموعة تجريبية قبل النكبة 2 التي تبلورت في عقول إسرائيليين أكثر مما نتخيل كحل نهائي للقضية الفلسطينية، وإذا كان هذا المصطلح يظهر كأنه مثير للقشعريرة فهو حقا هكذا". 

 ونبه تقرير الصحيفة، إلى أن "الجماعات الاستيطانية اختارت تجمعات الرعاة كمشروع رائد، لأنهم الأضعف ولا يوجد من يحميهم، ولا يوجد لديهم من يتوجهون إليه، سواء شرطة أو جيش أو سلطة فلسطينية، هم لم يقيموا لأنفسهم في أي يوم قوة مقاومة مهما كانت ضعيفة مثلما في مخيمات اللاجئين، كل عالمهم هو رعي الأغنام وصراع البقاء الصعب من أجل جلب المياه وزراعة القمح والدفء في الشتاء وإرسال أولادهم إلى المدرسة البعيدة، لا أحد سيهب للدفاع عنهم، ولا أحد سيهتم بمصيرهم". 


وختم كاتب التقرير بالقول، "إن مغادرة السكان الفلسطينيين لقراهم اليوم بهذا الشكل، هي نقطة مسمومة، تبشر بما سيأتي؛ ومن أجل طرد الجميع نحن بحاجة لحرب يأجوج ومأجوج ومن أجل تطهير غور الأردن وجنوب جبل الخليل وقلب الضفة الغربية، يكفي المستوطنين بضع مئات من الزعران الذين سينغصون حياة السكان ويجعلونها بائسة جدا، هذه بداية للتطهير العرقي".