صحافة إسرائيلية

تفاصيل خطة غالانت لإدارة شمال غزة.. هؤلاء من سيعتمد عليهم

خطة إسرائيلية لإدارة وسط وشمال قطاع غزة عبر لجنة مدنية- الأناضول
وضع وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت خطة لإنشاء "لجنة مدنية" تابعة للجيش الإسرائيلي تشرف على قطاع غزة مهمتها الأساسية إبعاد حركة حماس عن الحيز المدني الفلسطيني ومنعها من السيطرة على المساعدات التي تدخل القطاع في ظل الحرب، وفق ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.

وقدم غالانت الخطة إلى وزراء حكومة الاحتلال ومجلس الحرب، واعتُبرت تجربة أولية على أن يتم الشروع في تطبيقها في شمال ووسط القطاع، وتُنفَذ أولا في حي الزيتون بمدينة غزة.

خطة تجريبية
وتسعى خطة غالانت إلى تحقيق أهداف الحرب التي لم تُنجز بعد وتتمحور حول اليوم التالي للحرب، وتقضي بإنشاء ما يعرف بـ"اللجنة المدنية"، أي القوى الأخرى التي ستتولى إدارة وسط وشمال غزة بدلا من حركة حماس.

وسوغت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخطة بالقول إن "استمرار وصول المعدات والمساعدات الإنسانية والإغاثية، ووقوعها في أيدي حماس، أمر لا يطاق من وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ولذلك قدم وزير الأمن هذه الخطة التجريبية".

وبحسب هذه الخطة، فإن المساعدات الإنسانية والإغاثية ستدخل عبر معبري بيت حانون "إيريز" والمنطار "كارني"، وليس من منطقة رفح التي تسيطر عليها حركة حماس، على أن تذهب المساعدات -التي ستتولى حراستها قوات من جيش الاحتلال- مباشرة إلى التجار الفلسطينيين لمنع سيطرة حركة حماس عليها دون الحاجة إلى منظمات إغاثة وسيطة.

ومن المفترض، وفقا لتفاصيل الخطة، أن تكون التجربة الأولية في حي الزيتون المحاصر من قبل جيش الاحتلال، وسيكون التجار الفلسطينيون، على عكس نشطاء حماس، هم مراكز القوة الجديدة الذين سيتم التعامل معهم مباشرة.

وللتأكد من أن حماس لن تستولي على المعدات والمساعدات الإنسانية بالقوة، بحسب مزاعم الصحيفة، فإن خطة غالانت تقضي أن "تسمح إسرائيل للقوات المسلحة بحماية هؤلاء التجار، وإذا لزم الأمر، سيتم تسليح الفلسطينيين الذين سيحمون المساعدات بموافقة الجيش الإسرائيلي".

خلافات
وتساءلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن ما إذا كانت المجموعات الفلسطينية، التي سيتم تسليحها بموافقة جيش الاحتلال لحراسة المساعدات الإنسانية، من الموظفين الغزيين من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية سابقا الذين حكموا غزة قبل حماس، ولا تستبعد الصحيفة ذلك.

ويُستدل من تفاصيل الخطة أن جهاز الأمن العام "الشاباك" سيشرف على تطبيقها عبر التجار الفلسطينيين بالقطاع، فمن وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإنه من الضروري وقف وصول المساعدات الإنسانية إلى أيدي حماس في الوقت الحالي.

ولفتت الصحيفة إلى أنه رغم الخلافات بين غالانت ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فإن الأخير ووزراء مجلس الحرب، لم يبدوا أي معارضة أو تحفظ على الخطة والنموذج التجريبي المقترح في حي الزيتون، على أن يتم الشروع بتنفيذها خلال الأسابيع المقبلة، ما يعني -بحسب المؤسسة الأمنية- أن الحرب على غزة قد تستمر فترة طويلة.

الأمر الغريب، بحسب وجهة نظر الصحفي نداف إيال، الذي كشف في تقريره عن خطة غالانت، "هو أن هذه الخطة لم تُطبق منذ بدء الحرب"، قائلا إن "إسرائيل، تحارب مقاتلي حماس وتجعل حياتهم سيئة، لكنها تنقل المعدات والإمدادات إلى غزة علما بأنها تقع في أيدي حماس، الأمر الذي يحصّن حكمها في القطاع".

ويعتقد إيال أن التأخير في تطبيق هذه الخطة يعود بالأساس إلى مماطلة نتنياهو المزمنة، وإحجامه عن اتخاذ القرار خوفا من ردود فعل رئيس تحالف "الصهيونية الدينية"، الوزير، بتسلئيل سموتريتش، ورئيس حزب "عظمة يهودية"، الوزير إيتمار بن غفير.

توترات
وأشار إلى أنه سأل وزيرا إسرائيليا مؤخرا "لماذا لا يهاجمون أعضاء حماس الذين بدأوا في الظهور من جديد وهم يرتدون ملابس مدنية في شمال قطاع غزة؟"، فأجاب: "إنهم ليسوا محصنين، وإذا لزم الأمر ستتم تصفيتهم".

وفي اليوم التالي، يقول الصحفي الإسرائيلي: "تمت تصفية أحد رجال حماس المسؤول عن حراسة شاحنات المساعدات في رفح".

رغم عدم التحفظ على خطة غالانت وعدم سماع أصوات معارضة لها، فإن إيال يؤكد أن توترات الحرب والسياسة التقت معا في اجتماع مجلس الحرب الأخير، حيث انتقد نتنياهو الجيش الإسرائيلي وتقدمه البطيء -على ما يبدو- في تحقيق أهداف الحرب.

ولفت إلى أن نتنياهو احتج على سحب بعض الألوية من قوات الاحتياط من القتال في غزة، وألقى خطابا حول مفهوم "النصر المطلق"، فيما استمع له وزراء "المعسكر الوطني"، بيني غانتس وغادي آيزنكوت، بـ"صبر مؤلم"، بحسب تعبير إيال.

وأوضح أنه منذ أسابيع، أيقن غانتس وآيزنكوت أن "المناقشات الموضوعية منذ بداية الحرب قد تم استبدالها بحملة سياسية كاملة، وسرعان ما تم استبدال الاعتبارات الأمنية بحسب احتياجات استطلاعات الرأي، وفي ظل مناورات نتنياهو وإعلاناته وتسريباته، فإنهم سيجدون صعوبة في التزام الصمت".