ملفات وتقارير

محلل إسرائيلي: توجه دولي لعدم حسم الأزمة في سوريا

إسرائيل بنت جدارا أمنيا على الحدود مع سوريا في منطقة الجولان - (أرشيفية)
قال محرر الشؤون الشرق أوسطية في الإذاعة الإسرائيلية يوسي نيشر، السبت، بمناسبة ذكرى انطلاق الثورة السورية منذ ثلاث سنوات، إن الأزمة في سوريا تبقى في حالة "عدم حسم عسكري وعدم انفراج سياسي"، وأن إسرائيل ليست طرفا بالصراع فيها، وهي لا تتبنى موقفا علنيا من مسألة بقاء الرئيس السوري بشار الأسد من عدمه. 

وينظر المحرر إلى الصراع في سوريا على أنه "في حال عدم حدوث مفاجآت فالأزمة في سوريا في الذكرى الثالثة لانطلاقها مرشحة للاستمرار في حالة عدم حسم ميداني وعدم انفراج سياسي (...) ووسط تعثر المسار السياسي، أي أن طرفا النزاع لا يمكنهما حسم المعركة في الظروف الحالية عسكريا، وربما هناك أيضا نوع من شراكة المصالح إقليميا ودوليا حول بقاء الموقف على ما هو دون حسم".

ويرى نيشر في تقريره الذي نشره على موقع الإذاعة، أنه "من مصلحة بعض الجهات الغربية ضمان عدم حسم المعركة لصالح نظام الأسد الذي قد يعني انتصار محور دمشق – طهران – روسيا – حزب الله، لذلك فالتقديرات اليوم تميل إلى الاعتقاد بأن التدخل الدولي هو العامل الوحيد القادر على حسم المعركة لصالح أحد الطرفين، لكنه يبدو شبه مستبعد في هذه المرحلة على الأقل".

ويتابع نيشر أن الأسد يستفيد من انقسام المعارضة ومن وهيمنة الجهات الإسلامية المتطرفة عليها "ما يسمح له بتسويق فكرة أن البديل عنه أسوء وأن الحديث ليس عن ثورة، بل عن إرهاب مستورد من الخارج" الأمر الذي يعتقده البعض في إسرائيل.
 
ويضيف أن "الأسد مستفيد أيضا من سياسة الرئيس الأمريكي أوباما المترددة حيال الملف السوري وإزاء الشرق الأوسط برمته، والتي تركز أولا على تجنب المواجهات العسكرية، وبالتالي تجنب التدخل العسكري في سوريا، وذلك في الوقت الذي تستمر فيه موسكو وحلفاؤها في دعم نظام الأسد عسكريا واقتصاديا".

ويرى بخصوص اتفاق تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية بأنه يمنح الأسد نوعا من الشرعية الضمنية الدولية لأن الغرب يتعامل مع النظام وليس مع المعارضة لتطبيق الاتفاق، ولذلك إطالة مدة التطبيق من مصلحة النظام".

ويعتبر نيشر أن إسرائيل ليست طرفا بالصراع في بسوريا، ولكنها تنظر إلى بقاء الأسد على أنه إنجاز لمحور طهران – دمشق – حزب الله، مضيفا أن "فقدان الأسد لبعض سيطرته على أجزاء كبيرة من المناطق الحدودية مع إسرائيل لصالح تنظيمات معارضة معتدلة وأخرى إسلامية متطرفة، هي من الخطوط الحمراء".

ومن المخاوف التي تبديها إسرائيل في الصراع الدموي في سوريا _بحسب نيشر_ نقل أسلحة استراتيجية من سوريا إلى جهات "متطرفة مثل حزب الله أو تنظيمات محسوبة على القاعدة".

"هناك من يعتقد في إسرائيل بأن البدائل لنظام الأسد من شأنها أن تكون أسوء" وفق نيشر، مضيفا أن إسرائيل تتابع الوضع الحالي في سوريا وتقوم ببلورة وسائل مختلفة لمواجهته من بينها الجدار الأمني الجديد الذي استكملت بناءه تقريبا على طول هضبة الجولان.

ويختم قائلا إن التقديرات تميل إلى الاعتقاد بأن التدخل الدولي هو القادر على حسم الصراع في سوريا، "لكن ذلك شبه مستبعد" ما سيجعل الملف السوري اليوم في الذكرى الثالثة لاندلاع الأزمة يبقى في حالة عدم حسم أو انفراج".