سياسة دولية

خبير أمريكي: تدخل الناتو في ليبيا خطأ استراتيجي

انتشار الأسلحة في ليبيا أوقعها في أيدي متطرفين - أرشيفية
أكد الخبير الأمريكي المختص في الإرهاب دافيد غارتنشتاين-روس أمام الكونغرس الأمريكي، أن تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا عزز "الجماعات الجهادية في المنطقة"، وحول ليبيا إلى قواعد خلفية للهجمات الإرهابية المستقبلية، مضيفا أن هذا التدخل كان "خطأ استراتيجيا" للولايات المتحدة وحلفائها رغم تحذيرات الجزائر، لا سيما أن أزمة رهائن "تيقنتورين" وعلاقتها مع ليبيا كانت بمثابة تحذير من أن منظمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ستستغل هذا التطور الجديد، ومن مخاطر وقوع الأسلحة في أيدي جماعات إرهابية.

وقال الخبير الأمريكي المختص في الإرهاب دافيد غارتنشتاين روس في مداخلته أمام غرفة النواب للكونغرس التي خصصت جلسة الجمعة لليبيا، إن التدخل في ليبيا ترك بلدا يقبع تحت وطأة عدم الاستقرار وحكومة غير قادرة على السيطرة على الوضع، مؤكدا أن تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي كان له أثر سلبي على الاستقرار، ليس فقط على الجيران المباشرين لليبيا، وإنما أيضا على مالي بما أنه شجع بشكل كبير سيطرة ''الجهاديين'' في شمال مالي، ما أدى إلى تدخل عسكري آخر قادته فرنسا.

وأضاف في التقرير الذي نشرته صحيفة "صوت الأحرار" الجزائرية، أن تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا، ساعد -على حد تعبيره - على تسريع الأحداث في سوريا، حيث خلفت حرب مدنية مأساوية أكثر من 150 ألف قتيل، موضحا أمام لجنة الإشراف التابعة لغرفة النواب أنه عندما نتمعن في تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا فإنه يبدو أن هذا القرار أضر بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وزاد من خطورة الوضع في المنطقة.
 
ومن جهة أخرى قدم هذا الخبير، وهو محلل كذلك في مجموعة التفكير الأمريكية لمسائل الأمن، عرضا مفصلا عن مختلف الجماعات الجهادية الناشطة في ليبيا، محذرا من استقرار هذه الجماعات في مخيمات التدريب في ليبيا والتوفر الكبير للأسلحة وإقامة معاقل موجهة، لتحويل ليبيا إلى قواعد خلفية للهجمات الإرهابية المستقبلية.

وذكر بأزمة الرهائن بالمركب الغازي لـ"تيقنتورين" بعين أمناس في كانون الثاني/ يناير 2013 الذي استهدف موقعا قريبا جدا من الحدود الليبية، مشيرا إلى أن ما يبعث أكثر على الانشغال هو التدفق المتواصل للأسلحة القادمة من ليبيا نحو تونس، والتي عززت القدرات العسكرية لـ"أنصار الشريعة" في هذا البلد. 

وبعد أن أبرز العلاقة بين الجماعات الإرهابية الجزائرية والليبية والتونسية، أكد غارتنشتاين روس، أن الجزائر منشغلة بآثار الوضع في ليبيا على أمنها، وأضاف أنه رغم أن أزمة رهائن "تيقنتورين" وعلاقتها مع ليبيا كانت بمثابة تحذير، فإن الحكومة الجزائرية أعربت منذ زمن طويل عن انشغالها بشأن الآثار التي يمكن أن يخلفها تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا على الجزائر. 

وبخصوص هذه النقطة، قال الخبير لأعضاء الكونغرس، إنه في بداية تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا، حذرت الجزائر من أن منظمة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ستستغل هذا التطور الجديد، ومن مخاطر وقوع الأسلحة وخاصة صواريخ أرض-أرض في أيدي جماعات إرهابية.

وخلص غارتنشتاين-روس، إلى القول بأن تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا عززت الجماعات الجهادية في المنطقة، ووضعت في الوقت نفسه الولايات المتحدة في موقف استراتيجي صعب بالمنطقة، مضيفا أن هذا التدخل للحلف الأطلسي كان ''خطأ استراتيجيا'' يبدو أن ضرره كان أكبر بكثير من نفعه.

حادثة "تيقنتورين"

يذكر أن حادثة"تيقنتورين" تستدعي في الذاكرة ذلك الاعتداء الذي طال المنشأة النفطية "تيقنتورين"
 بـ "عين أميناس" من ولاية إيليزي الجزائرية يوم 16 كانون الثاني/ يناير 2013، على يد 32 مسلحا من جنسيات مختلفة منضوين تحت لواء "كتيبة الملثمين" (الموقعين بالدماء) لقائدها مختار بلمختار.

وأكدت السلطات الجزائرية أن هذا الاعتداء كان يستهدف اقتصاد الجزائر و"قوت أبنائها"، ورفضت كل أشكال التفاوض مع "الإرهابيين حتى لا يتحول المجرمون والقتلة إلى مفاوضين"، بحسب ما صرح مسؤولون آنذاك.

وتدخل الجيش من خلال القوات الخاصة التابعة لوحدات الجيش الوطني الشعبي، "بكل صرامة وفاعلية وبشكل سريع وحاسم"، واستطاع تجنيب الجزائر كارثة وأزمة، لا سيما وأن "هؤلاء المجرمين كانوا مصرين على تفجير مركب الغاز الذي يوظف جزائريين وعمالا أجانب من عدة جنسيات"، بحسب ما أذاع الإعلام الرسمي وقتها.