حقوق وحريات

الأمن المصري يحاصر صحيفة الوطن ويعتدي على موظفيها

(لوغو)
قالت صحيفة "الوطن" المصرية الداعمة للانقلاب، إن عددا من أفراد الأمن وأمناء الشرطة حاصروا مقرها الكائن بمنطقة الدقي بمحافظة الجيزة مساء الثلاثاء، مستخدمين معدات رفع سيارات المرور، ومنعوا خروج أو دخول الصحفيين والموظفين العاملين بها، واعتدوا على خمسة منهم، مما أدى إلى شج رأس أحدهم، ونقله إلى المستشفى في حالة سيئة.
 
ويدخل الحادث في إطار "النيران الصديقة"، باعتبار أن الصحيفة هي أكبر داعم صحفي للانقلاب العسكري في مصر، وفي الوقت نفسه يُعد الحادث أسوأ اعتداء تعرضت له صحيفة مصرية منذ الانقلاب الذي بدأ قبل قرابة السنة.
 
ومن المفارقات أنه كثيرا ما تجاهلت صحيفة "الوطن" اعتداء قوات الشرطة على الصحفيين المصريين، ودافعت عن انتهاكات وزارة الداخلية، ووجهت الاتهامات الكاذبة للمتظاهرين السلميين بالإرهاب، والاعتداء على أفراد الشرطة، والمباني العامة!
 
الجريدة ذكرت - على موقعها الإلكتروني مساء الثلاثاء - أن عددا من أفراد وأمناء الشرطة اعتدوا على محرريها ومصوريها الخمسة أمام مقرها، ما استدعى تدخل زملائهم في محاولة لتخليصهم من أيدي أمناء الشرطة الذين اعتدوا عليهم بمعدات رفع سيارات المرور، لكنهم حاصروا مقر الجريدة بالأسلحة، وأغلقوا المدخل الرئيس لها، ومنعوا دخول الصحفيين أو خروجهم منها لمدة نصف ساعة.
 
وأضاف الموقع أن الأحداث بدأت بوصلة سباب من أمين شرطة لإحدى الصحفيات العاملات بالصحيفة في أثناء النزول من سيارتها بحجة أنها تركن سيارتها في مكان مخالف، فحاولت إخباره بأنها لم تركن سيارتها، وأنها كانت تنزل منها فقط، وتتركها لعامل "الجراج" الخاص بالصحيفة لركنها به إلا أنه استمر في توجيه السباب لها،  وحاول أخذ رخص السير منها بالقوة.
 
وبحسب الصحيفة، فقد شاهد صحفيون وإداريون الموقف فاعترضوا على أمين الشرطة، ونقلوا اعتراضهم لأحد الضباط الذي كان موجودا بالقرب من مقر الصحيفة بشارع محي الدين أبو العز، وطلب الضابط من أمين الشرطة الانصراف لكنه رفض، وواصل سبابه لمحرري الصحيفة، وتحدث إلى عدد من زملائه الموجودين في نقطة مرور الدقي بالشارع من جهاز اللاسلكي الخاص به، فحضر قرابة 20 فردا وأمين شرطة، واعتدوا على المحررين والعاملين، بأدوات حديدية أحضروها معهم، فأصابوا كلا من الصحفيين رامي الجزيري، ومصطفى محمد، وثلاثة من الإداريين بالجريدة، وأحضر أحدهم "ونش" المرور،  وحاول أن يصدم به العاملين، ثم حاصروا مدخلها، وأغلقوه، وأشهروا أسلحتهم في وجه المحررين، مهددين بإطلاق النار عليهم لدى أي محاولة لفتح الباب، أو الدخول أو الخروج منه.
 
وعلى إثر اعتداء أفراد الأمن على العاملين بالصحيفة - بحسب "الوطن"- نقل الصحفي رامي الجزيري إلى المستشفى بعد إصابته بجرح قطعي في الرأس، نتيجة ضربه على يد أحد أمناء الشرطة بآلة حادة على رأسه.

واستمر حصار أفراد وأمناء الشرطة لمقر الصحيفة، أكثر من نصف ساعة، قبل أن يصل اللواء كمال الدالي، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة إلى المقر، وبرفقته حكمدار الجيزة، ومأمور قسم الدقي، ورئيس المباحث، وعدد من القيادات الأمنية؛ لمتابعة الواقعة.
 
من جهته، سرد مجدي الجلاد، رئيس تحرير الصحيفة، واقعة الاعتداء، موضحا أن هاجر محمد، مديرة تحرير "الميديا" في "الوطن"، استوقفت سيارتها الخاصة أمام الصحيفة، مضيفا أنه "أتت سيارة شرطة لكلبشة السيارة، فقالت لهم هاجر: أنا واقفة أمام السيارة".
 
وقال الجلاد -خلال استضافته على قناة "سي بي سي إكسترا" مساء الثلاثاء- إن رقيب شرطة أصر على تقييد إطارات السيارة، وبدأ بالتعدي بألفاظ جارحة، ما اضطر أحد المصورين، واسمه رامي الجزائري للتدخل لاحتواء الموقف، مشددا على أن رقيب الشرطة أصر على أخذ السيارة بـ"الونش"، وبدأ في التلفظ بألفاظ خارجة (على الذوق العام)، والتلويح باليد.
 
وتابع: "هناك شخص اسمه المعز بالله شاهد على الواقعة، وقد روى التفاصيل. وأضاف الجلاد أن محرر "الوطن" رامي الجزائري قال لرقيب الشرطة "أنا أحترم البدلة التي ترتديها"، إلا أن الرقيب خلع ملابسه، وأتى بحديدة من داخل سيارة الونش، وضرب رامي على رأسه، وتسبب له في إحداث إصابة كبيرة بالرأس.
 
وواصل الجلاد حديثه مؤكدا أن أمن الصحيفة استطاع إدخال رامي إلى الداخل، وأغلق أبوابها، مضيفا أن عددا من الأمناء انضموا للرقيب، وبدأوا في الوقوف أمام الصحيفة، وأنه تم نقل رامي إلى المستشفى بسيارته الخاصة.