سياسة عربية

غزة "تحرر" الجزائريين بعد 13 عاما من الحصار

حشود كبيرة من الجزائريين تجمعت تضامنا مع غزة - فيس بوك
خرج الجمعة، عشرات الآلاف من الجزائريين، لينظموا إلى مسيرة عارمة وسط العاصمة، تضامنا مع غزة الجريحة، دعا إلى تنظيمها أحزابا إسلامية وأعضاء من المجتمع المدني.

ورغم أن الحشود الذين التحقوا بالمسيرة بعد صلاة الجمعة، انطلاقا من ساحة أول مايو، تم إيقافهم من قبل الشرطة، إلا أن تمكنهم من التجمع بساحة كبيرة يعتبر تحديا كبيرا إزاء حكومة مازالت تحظر المسيرات بالجزائر منذ 13 سنة كاملة.

لكن غزة وعلى لسان الكثير ممن شاركوا في المسيرة التي تم التصدي لها من قبل الشرطة، قد "حررت الجزائريين" مثلما رددوا، في أول خروج لهم بهذا الحجم من اجل إعلان تضامنهم مع غزة.

وعلى مدار 13 سنة لم يستطع الجزائريين أن يتحدوا السلطة بإبطال قانون حضر المسيرات الذي اقر في نسيان /ابريل 2001، بعد أحداث القبائل التي سقط فيها أزيد من 60 قتيل.

ومنذ ذلك الحين لم يتسن للجزائريين الاحتجاج بالشوارع، لا حيال قضايا دولية ولا محلية.

وفي شهري مارس آذار وابريل نسيان من العام 2011، قمعت الشرطة في الجزائر مسيرات كانت تنظم كل يوم سبت للمطالبة بتغيير النظام. وتزامن ذلك مع ثورات الربيع العربي.

لكن السلطة وبعد هذه المسيرات، ضاعفت قبضتها الأمنية، إذ أنها ترفض أي طلب للتجمهر حتى وان كان سلمي.

وتصدر رئيس "حركة مجتمع السلم" عبد الرزاق مقري، الصف الأول من مسيرة الجمعة مرفوقا برئيس الحركة السابق، أبو جرة سلطاني، وعددا من قيادات التنظيم، وكذلك قيادات بحركتي "النهضة" و" جبهة العدالة و التنمية".

وردد المشاركون بالمسيرة شعارات متضامنة مع غزة الجريحة، ومنددة بالعدوان الصهيوني على الفلسطينيين، كما تعالت هتافات منددة بالنظامين المصري والأردني.

وطالب الجموع، النظام المصري بفتح معبر رفح، كما دعوا الحكومة الجزائرية ل"معاقبة" نظام السيسي، من خلال "قطع إرسال شحنات الغاز" إلى مصر حتى يلتزم الرئيس المصري بفتح معبر رفح على الدوام.

وقال ناصر نجم الدين، احد المحتجين ل"عربي21" أثناء المسيرة " لقد حل السيسي بالجزائر، الشهر الماضي، طالبا المساعدة المالية.. وبإمكان الجزائر أن تفرض عليه مقابل المساعدة، كفتح معبر رفح".

وأكد ناصر" نعلم أن الجزائر ناصرت القضية الفلسطينية ولم تبخل على إخواننا بالمساعدات، لكن نرغب برفع مستوى التضامن عال كإرسال الأسلحة لمقاومي حركة حماس".

واستغرب جمال غانم ، عضو البرلمان الجزائري، قرار السلطات منع المسيرة، وقال ل"عربي21"، اثناءها،  "ماذا كان سيحصل لو سمح لنا بالسير .. فبني البشر في كل بقاع العالم نزلوا الى الشوارع تنديدا بالمجازر الصهيونية ".

وتعالت صيحات  "فلسطين الشهداء" .."يا فلسطيني دمك دمي دينك  ديني"." يا للعار يا للعار باعوا غزة بالدولار". إلى جانب هتافات تدين النظام المصري " أهمها شعار "افتح الحدود يا سيسي".

وأفاد عبد الرزاق مقري رئيس "حركة مجتمع السلم" المعارضة لـ"عربي21" أثناء المسيرة، أن "منع الجزائريين من التظاهر يعني أننا نقول للاستعمار أن بإمكانك الإستفراد بغزة"، وتابع يقول "النظام يعيش ردة خطيرة وعلى الجزائريين أن يتصدوا لذلك". كما قال أن "الأصوات التي تدين المقاومة  لا تعلم شيئا عن الثورة الجزائرية التي كان يسقط فيها 500 قتيل يوميا طيلة 7 سنوات حتى نالت الاستقلال".

 وطالب المشاركون بالمسيرة، النظام الجزائري، "اتخاذ موقف واضح إزاء القضية الفلسطينية وعدم الاكتفاء بإرسال المساعدات الطبية و الإنسانية".

واستنكر محمد دويبي، القيادي في حركة "النهضة" توقيف المسيرة من قبل الشرطة، وقال لـ"عربي21" الجمعة، "لقد سخرت قوات الأمن إمكانات أمنية مهولة لمنع المسيرة، وأغلقت الشارع الرئيسي للمسيرة بشاحنات تختص بنقل أفراد قوات تدخل السريع من ساحة أول مايو باتجاه ساحة الشهداء ". 

وتابع حديبي "لا يسعنا إلا أن نتضامن مع أطفال غزة، ونستنكر حرب الإبادة الصهيونية في حق أهلنا بفلسطين" كما قال" الأنظمة العربية خذلت الفلسطينيين وخذلتنا.. لم تعد القضية الفلسطينية ضمن اهتماماتها".

 وبالتوازي مع المسيرة التي لم تصل إلى منتهاها بساحة "الشهداء" على طول خمسة كيلومتر، نظم أنصار "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" مسيرة أخرى، تعرضت للقمع هي الأخرى.

واعتقلت الشرطة نائب رئيس الجبهة، علي بن حاج بمنطقة " الأبيار" بأعالي العاصمة الجزائرية، حينما كان يقود المسيرة، لكنها أفرجت عنه بعد تأكدها من إجهاض المسيرة.
 
وأوقف  بن حاج سير المشاركين، وقال " لم نخرج للصدام مع الشرطة ولكن من أجل الوصول إلى المطار قائلا "عار ان تفتح المطارات لأم درمان(حينما انتقل جمهور كرة القدم إلى السودان لمتابعة مباراة المنتخبين الجزائري و المصري العام 2009) ولا تفتح لغزة". 

وكان بن حاج يردد " عذرا فلسطين فإنّا محاصرون" وكان يمجّد المقاومة وسط هتافات " إنتقام إنتقام يا كتائب القسّام"، و "الشعب يريد الجهاد في غزّة ".

وكانت مطالب المشاركون بمسيرة علي بن حاج، أكثر راديكالية من المطالب التي رفعت بالمسيرة الأولى، إذ وجه هؤلاء نداءات للسلطة بفتح الحدود من اجل" الالتحاق بالمقاومة والجهاد ضد الصهاينة".

 وعدد كبير من المشاركين بالمسيرة إنحرفوا عنها، وأخذوا وجهة مطار الجزائر الدولي، للمطالبة هناك بالسماح لهم بالالتحاق بغزة.

وقالت "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" ببيان عقب المسيرة " ندين بشدة المجازر الممنهجة والمستمرة ضد شعبنا الفلسطيني إنها جرائم حرب ضد الإنسانية ترقى إلى مصاف الإبادة الجماعية".

ودانت الجبهة، ما أسمته " التواطؤ الدولي والعربي" وطالبت المجتمع الدولي " بتحمل مسؤولياته في حماية الشعب الفلسطيني " كما أشادت " بصمود الشعب الفلسطيني وثبات المقاومة الباسلة في وجه العدوان الغاشم رغم الحصار المطبق".

واستنكر البيان "الموقف الرسمي المصري المخزي وكذا الموقف الرسمي الجزائري المخيب لتطلعات الشعب الجزائري".