كتاب عربي 21

شاهد على قضية شذوذ "خالد أبو النجا"!

1300x600
هل من سبيل المصادفة أن تحدد محكمة النقض موعد جلستها لنظر قضية شذوذ ثلاثة من الفنانين، من بينهم "خالد أبو النجا"، بينما فضائيات الانحطاط المؤيدة لعبد الفتاح السيسي، تحمل عليه، وتخرج عن تقاليد النقد باتهامه بالمثلية الجنسية، بعد أن طالب قائد الانقلاب بالرحيل؟!.

البعض ربط بين حملة الإبادة الإعلامية ضد "خالد أبو النجا"، وتحديد محكمة النقض لجلسة يوم 8كانون الأول/ ديسمبر لنظر الطعن المقدم إليها في حكم محكمة جنح مستأنف الأزبكية، بسجن رئيس تحرير جريدة "البلاغ الجديد" عبده مغربي، وأحد المحررين بها، وهو الحكم الذي صدر في نهاية سنة 2009، والبعض نظر للأمر على أنه محاكمة لـ"أبو النجا" على شذوذه. وللأسف فإن صحفاً، وفضائيات، ومواقع، وقعت في هذا الربط، وهذا الخطأ، وقد نظر إعلام السيسي على أن كون محكمة النقض بها قضية عن شذوذ خصمه الجديد، الذي طالبه بأن يرحل، فإن هذا كاشف عن ما أطلقوه عليه، هو صحيح، ومؤيد بأحكام قضائية!.

القصة بدأت عندما نشرت "البلاغ الجديد"، خبراً مفاده أن ثلاثة من الفنانين تم ضبطهم في أحد الفنادق، يمارسون المثلية الجنسية مع شبان خليجيين. والفنانون هم "نور الشريف، وحمدي الوزيري، وخالد أبو النجا"!.

ولأن "البلاغ الجديد" تصدر بترخيص أجنبي، فهي لا يتم تداولها في الأسواق إلا بعد المرور على جهاز "الرقابة على المطبوعات الأجنبية"، وهو جهاز أمني بالأساس، كان في هذه الأيام يترأسه أمين شرطة سابق، وربما حالي، في جهاز أمن الدولة، وإن كان الجهاز يتبع رسمياً وزارة الإعلام!.

وقد توقف جهاز الرقابة أمام الخبر طويلاً، ولمدة ثلاثة أيام، كانت صحيفة "الفجر" قد نشرته بالرموز، فتأكد "الرقيب الحكومي" من صحته، وربما جاءته تعليمات عليا بالإفراج عن "البلاغ"، لأن الخبر يراد له أن ينتشر ويذاع!.

عندما قرأت الخبر "لعب الفأر في صدري"، كناية عن الشك والريبة، وقلت ربما أراد خصوم "مغربي" الإيقاع به، في قضية تُنهي عليه، استغلالا لطبيعته المندفعة، وانتقاماً منه لتسليط الأضواء على فسادهم، وأحدهم يعمل في الإنتاج السينمائي وقد سُمع يقسم بأنه سينتقم من "مغربي" شر انتقام، بعد أن نشر عن منح مسؤولين له مساحات من أراضي الدولة في محافظة البحر الأحمر "السياحية" بالمجان تقريباً، وبتراب الفلوس!.

وربما كانت القضية سياسية في الأصل، لجأت إليها السلطة، كالعادة، بهدف شغل الناس عن أزمات بعينها، وقد تم قبل سنوات القبض على شبكة من الفنانات قيل أنهن يمارسن الأعمال المنافية للآداب مقابل أجر، وقد تدخل رئيس الوزراء كمال الجنزوري وأصدر أوامره بالإفراج عنهن، بعد أن تم نشر القضية عبر وسائل الإعلام وعلى نطاق واسع؛ وذلك بعد أن ثبت لرئيس الوزراء براءتهن، وأنهن ضحية تصرف أمني، تقوم به دائما أنظمة "العمليات القذرة"!.

"عبده مغربي" صديقي وإن كنا نبدو على طرفي نقيض، فهو ينتمي لمدرسة الإثارة الصحفية، ربما لأنه بدأ حياته الصحفية بالعمل مع عادل حمودة رئيس تحرير "الفجر" ومقدم البرامج الآن على واحدة من فضائيات الثورة المضادة، وأنا أنتمي للمدرسة المحافظة، وإن كنت قد بدأت رحلتي الصحفية بالعمل مع الراحل "وحيد غازي"، الذي ارتفع بتوزيع جريدة "الأحرار" من 25 ألف إلى 330 ألف نسخة، بنشر روايته التي تحمل اسم "قصة مدام شلاطة"، التي لم تكن تنقصها الإثارة الجنسية، كما ارتفع بتوزيعها إلى قرابة الـ "400" ألف نسخة عندما انفرد بنشر التحقيقات الخاصة بشبكة الفنانات في منتصف الثمانيات، التي كانت تتزعمها "عايدة رياض"، على نحو دفع حسني مبارك، وكان في بداية عهده، لأن يستنكر هذا النشر في خطاب علني، ويناشد الصحفيين بالالتزام بمواثيق الشرف، فمثل هذا النشر يسيء لمصر في الخارج!.

كانت هناك تهمة من تكرارها جرى التعامل معها على أنها قاعدة حاكمة، أطلقت في عهد السادات على من يهاجمونه في الخارج، وينتقدونه في مقالاتهم بصحف خارجية، وهي "الإساءة لمصر في الخارج". وفي مرحلة تالية خيّر الصحفيين بين العمل في صحافة الخارج، ومكاتبها في القاهرة، وبين العمل في المؤسسات الصحفية القومية، فتوقف مصطفي أمين عن نشر عموده "فكرة" في "الشرق الأوسط"، وكان ينشر بالتوازي في "الأخبار"، وتم تصعيد إبراهيم سعده لموقع رئيس تحرير "أخبار اليوم" لأن ما نقل للسادات هو أنه امتثل لقراره، واستقال من منصب مدير مكتب "الشرق الأوسط" بالقاهرة، رغم الإغراءات المادية، ليديره الشاب عماد أديب، ويكون هذا "فاتحة خير" عليه لأنه وثق علاقته بالسعوديين، بعد أن أثبت أنه أهلا للثقة!.

هناك تفصيلات كثيرة في هذه القضايا ليس هنا مجالها، فما أريد قوله، أن إثارة "وحيد غازي" تختلف عن إثارة "عادل حمودة"، فكل منهما ابن زمانه، فالأول كان يري أن الصحفي كقاضي الأمور المستعجلة يحكم بظاهر الأوراق، والثاني ليس مشغولاً بالأوراق. وفيما يتعلق بالحياة الخاصة، فإن الأول كان يعتقد أن ناقل الكفر ليس بكافر، وأن ما ينشره ما دام ورد في تحقيقات رسمية، فلا جناح عليه، وهذا ليس صحيحاً قانوناً، وقد أوقعني هذا الفهم في خطأ عندما دافعت عن نفسي أمام نيابة أمن الدولة العليا متبنياً لهذه القاعدة، في الاتهام الذي وجهه القيادي الإخواني توفيق الشاوي لي في بلاغ رسمي بأنني قمت بسبه عندما قمت بعرض كتاب "الخلافة الإسلامية" للمستشار سعيد العشماوي، في جريدة "الأحرار" وفيه نقد وجهه العشماوي للشاوي. وقد انطلى دفاعي على وكيل النيابة المحقق، وظن بالفعل أن ناقل الكفر ليس بكافر!.

قانوناً فإن نشر القضايا التي تمس الحياة الخاصة للناس، يعد جريمة يعاقب عليها القانون، ولو وردت في حيثيات أحكام قضائية. ولم يكن "عبده مغربي" مشغولاً بالاطلاع على المحضر الذي تم تحريره ضد الفنانين الثلاثة، الذين تم اتهامهم بالمثلية الجنسية!.

فالمحرر صاحب الخبر، مصدره ضابط شرطة، أو هكذا قال، وكان معه صحفي بقسم الحوادث في إحدى الصحف شاهداً على ذلك، والذي أخبر "مغربي" أنه كتب الخبر لكن صحيفته رفضت نشره، لأن فيه إساءة لفنان كبير، هو "نور الشريف"، ولأنها ليست صحيفة فضائحية!.

عندما التقيت بالزميل "عبده مغربي" قلت له أول شيء عليك فعله الآن أن تتحفظ على الخبر بخط "المحرر" الذي كتبه، حتى إذا لجأ الفنانون الثلاثة للقضاء، فإن وجود نص الخبر، وإن كان لا ينفي الاتهام عنك، إلا أنه يمكن استخدامه في إثبات حسن النية، المخفف للعقوبة!.

على الفور قام رئيس تحرير "البلاغ" بالاتصال الهاتفي بمديرة مكتبه لكي تتحفظ على الخبر، وبعد ذلك علمت بعد تحقيق أن المحرر كتب الخبر بالرموز وفك الرموز شفاهة، وأخبرني في وقت لاحق أنه اعترض على كتابته بالأسماء، ومن الطبيعي أن أكون أنا ضد نشره بالرموز أو بالأسماء، لأسباب مرتبطة بانتمائي للمدرسة الصحفية المحافظة، ولأنني لم أصدق ما نشر، فما الذي يمنع من أن يكون الهدف من هذه القضية هو "الاستهلاك السياسي"، أو أن تكون جهة من الجهات النافذة أرادت الانتقام من الفنانين!.

لم يكن لي معرفة عميقة بتاريخ كلٍ من "الوزيري" و "أبو النجا" لكن كان رأيي، ولا يزال، أن الوسط الفني، الذي يظهر ما فيه للسطح، لم يشر ولو من بعيد أن "نور الشريف" رغم أنه كان نجماً بينما كنا أطفالاً، هو من هؤلاء، ومن الفنانين من كانوا لا ينكرون أنهم يمارسون الشذوذ وأحد كبار المخرجين له رأي صادم في هذه القضية، يدور حول أنه يمارس حريته.

في الصحافة هناك عبارة متداولة، عندما يحدث النشر الخاطئ، أن "الطلقة طلعت"، من كون الموضوع أشبه بطلق ناري غادر فوهة المدفع، ومن هنا فلابد من التخفيف من تداعيات المنشور. لاسيما وأن "عبده مغربي" صديقي رغم اختلافي مع مدرسته الصحفية، وللعلم هو الآن منحاز لانقلاب الثالث من يوليو، الذي فرض على صديقه أن يعيش في المهجر وهو كرهاً له.

عندما لجأ "نور الشريف"، و"حمدي الوزيري" للتقاضي كنت ميالاً للتصالح، وبالاعتذار للفنان الكبير رداً لاعتباره، ووسطت أصدقاء مشتركين فشلوا جميعاً في المهمة، لأن "نور" لم يكن يقبل نقاشاً في الموضوع، وذات يوم نقل لي صديق ما قاله عن نظرة كريمتيه له، وعدم قدرته في أن يرفع عينيه فيهن، فامتلأ قلبي وجعاً!.

ذات ليلة خرجت من عزاء أحد الصحفيين بمسجد عمر مكرم فالتقيت بالفنان "الوزيري" وكان معي الزميل الصحفي "محمد منير"، وكان الفنان غاضباً، فتركته ينفث عن غضبه، وعندما صمت عرضت عليه الصلح والاعتذار، لكنه تحدث عن صورته أمام بناته، وصمت وصافحته وانصرفت!.

وقد قام نقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد بمحاولات فشلت مع "نور الشريف" للصلح مقابل الاعتذار، وأن يخرج من النقابة في "زفة"، على أن يحال "عبده مغربي" للتحقيق أمام لجنة التأديب في النقابة، لكنه رفض أيضاً.

تناقشت مع هيئة الدفاع عن الصديق "مغربي" في أن تأخذ القضية منحى غير مسبوق، فبدلاً من بذل الجهد في الدفاع والمرافعة التي قد تدفع لأن نكمل اتهام الرجل بما ليس فيه "فنور كان الوحيد الحاضر في أذهاننا"، ووافقتني الهيئة، وصمت "عبده مغربي"، وسلوكه معي إذا قلت شيئاً فانه يصمت، صمت الموافق، ثم ينفذ ما في رأسه، والذي لا يطلعنا عليه حتى لا نناقشه ونزعزع إيمانه به. وفي العادة كان يفاجئنا في المحكمة بما لم نتفق عليه، أو يخبرنا به!.

في أولى جلسات المحكمة، حدث ما انتقل بي بعيداً عن الموضوعية، وفي وجودها ولاعتبارات الصداقة، لم "أفوت" جلسة من جلساتها الكثيرة، إذ كانت على درجتين من درجات التقاضي.

بدلا من تمسكي بضرورة الاعتذار، ملت لفكرة المرافعة عندما حضر المحامي مرتض منصور موكلاً عن "نور الشريف" وكان حضوره كاشفاً عن توجه آخر لا علاقة له بالبراءة، ولا بالقانون، فلا أظن أن توكيله في مثل هذا النوع من القضايا، يستهدف الحديث في القانون!.

في الجلسة الأولى وقبل حضور "مغربي" كنت هناك، عندما جاءني أحد المحامين مهرولاً، وسط زحام الكاميرات، قبل أن يبادرني بالحديث بادرته بالسؤال: من الذي جاء بك إلى هذا القضية؟!

المحامي القادم، يميل إلى "الفرقعات الإعلامية"، وهو من نوعية من المحامين قد تأتي للمتهم بالإعدام ثم تسأله عن رأيه في بلاغة المرافعة. ولم يكن صاحبنا بليغاً إنما هو يميل إلى تجريح الخصم، وتقديم دفوعا تحدث دوياً ولا تصيب هدفاً. فكما أن هناك صحافة صفراء، وصحفيين للإثارة، فهناك أيضاً محامون الإثارة هي رأس مالهم، وهناك أحكام لا تصلح للنشر إلا في الصحف الصفراء، مثل الحكم الذي صدر ضد مسؤول في التلفزيون بأنه مارس "القوادة"، أقدم مهنة عرفها التاريخ، ولم تكن هذه القضية مطروحة على المحكمة!.

كان القاضي قد أراد أن يسخر من نجل المدعى عليه، بالتلميح لحملة صحفية استهدفت الإساءة إليه في موضوع خاص بإحدى الفنانات وعلاقتها بثري خليجي، لكن الفتى صده صدوداً، وقد نقل لي زميل صحفي صديق لهذا القاضي ما قاله له في حينه، وكيف أنه كان يشرب حجر النرجيلة في "بالكونة" شقته، وهو يكتب الحيثيات، فيتذكر ما جرى في هذه الجلسة، فيرتفع ضغطه، ويأخذ نفساً ويكتب، فيسرف في الاتهام غضباً.

أجابني محامي الإثارة: بأنه محامي "عبده مغربي" الموكل منه، وأخبرته بأنني أعرف هيئة دفاعه وأنه ليس محاميه وأن عليه أن يبرز التوكيل، وهنا أخبرني بأنه ابن خالته.. وقطعت عليه الطريق بقولي إن "عبده" ليست له خالة، فأنا صديقه وأعرفه!.

وإلى الآن لم اعرف ما إذا كان لـ "مغربي" خالة أم لا؟!.. لكني كنت أقطع الطريق على المحامي، حتى لا يأخذ القضية بعيداً، وإلى اتجاه لا نريده.. بالأحرى لا أريده أنا!.

هناك سابقة في هذا النوع من القضايا يحفظها المحامون، خاصة بمرافعة محامٍ كان يعمل له القضاة ألف حساب خوفاً من تجاوزه، ويرونا الكثير من مأثوراته مع القضاة الجدد الذين لا يعرفونه، وتدفع القضاة القدامى للتعامل معه باحترام، اتقاء لشره!.

لم يكن هذا المحامي سوى المرحوم "عبد الحليم رمضان"، الذي تطوع للدفاع في قضية مقتل الرئيس السادات، وفي المحكمة قال إن السادات "شاذ"، وهو دفع لم يعجب المتهمين أو المحامين، وفي الجلسة التالية جاء متأخراً؛ ليتم إعلامه بسب ممثل النيابة في القضية المحامي العام "رجائي العربي" في مرافعته له عندما قال: "إن من يتهمون السادات بالشذوذ هم الشاذون"، وجرى "رمضان" ناحية المنصة، ليتهم "العربي" بمثل هذا الاتهام المثير، وأنه هو الفاعل، وأنه موضوع قديم، وأنه يتقدم لخزينة المحكمة بقيمة الرسوم، ويطلب إحالته للطب الشرعي للكشف عليه! وهو دفع لابد أن يلجم الخصم، ولو كانت تقرير الطب الشرعي ستثبت براءته، لأنه يكفي الإثارة في الموضوع عندما ينشر إعلامي قبل صدور التقرير!.

اتضح لي أن المحامي إياه كان يستهدف مني أن اتصل هاتفياً بمغربي حتى لا يحضر، ليستولي هو على "المشهد الفضائي" باعتباره محامي المتهم. ولتخويفي قال لي إن لديه معلومات أن القاضي بمجرد أن يري زميلنا سيصدر حكمه بسجنه اليوم والتحفظ عليه.
وأخبرته أن هذا الكلام لا ينطلي علي، فهذه قضية نشر لا يجوز فيها الحبس الاحتياطي، كما أنها الجلسة الأولى، وهي جلسة إجراءات، وليست جلسة أحكام!.

بعد قليل حضر "عبده مغربي"، وهرولت ناحيته الكاميرات، فتركني المحامي وهرول إليه ليرفع يده متشابكة مع يد "عبده".. ليقف الإعلام على أنه محامي المتهم!.

عندما صاح الحاجب: محكمة، وبعد أن استوى القضاة على المنصة، دخل القاعة مرتضى منصور يتمطى، وفي يده "توكيل" يبدو أنه حرر تواً من "نور الشريف"، عندها تراجعت للخلف وأنا الواقف أمام المنصة؛ لكي أفسح المجال لمحامي الإثارة، وكان وقوفي لكي استمع لما يدور، ولكي أمنعه من التقدم، بيد أنه لا يفل الحديد إلا الحديد!.

لم أنس وأنا أدعوه للتقدم أن اهمس في أذنه، بما وصل لأذن مرتضى منصور، فتصرف بمقتضى ذلك طوال الجلسات: إنني لا أجد حرجاً في أن يحكم علي عبده هذا بالإعدام ( وأشرت للمنصة) لكن لن نقبل بأي إساءة من هذا.. وأشرت لمنصور!.
قال لي المحامي إياه: احم ظهري.

وقلت له: ظهرك محمي!.

سألني عن "الصعايدة"؟!..فأنا و"عبده" وهو، من الصعيد، فقلت له: يملؤون القاعة فلا تشغل بالك!.

ورغم ذلك فقد كنا حريصين على أن تسير القضية في إطار أن هناك معلومات وصلت الجريدة عبر محرر بها، ومن ضابط اسمه معروف. دون مناقشة صحتها!.

تم الاستعلام عن الضابط، فحدث ما توقعته فقد ردت وزارة الداخلية بأنه لا وجود لضابط بهذا الاسم!.

وطلب دفاع "مغربي" سماع شهادة الزميل الذي كان شاهداً ولم يحضر، وقلت من البداية إنه لن يحضر، وذلك عندما أبدى لمغربي استعداده لإبداء شهادته، وقال بعد ذلك إن اللواء عدلي فايد مدير الأمن العام استدعاه لمكتبه، واحتجزه فيه لليوم التالي ليفوّت عليه فرصة الذهاب للمحكمة. ولم تكن هذه هي الجلسة الأخيرة، وكان رأيي أنه ليس بحاجة لسجنه، فمكالمة تليفون تكفي، هذا إن كان بالفعل قد شاهد شيئاً.. فنظرية المؤامرة كانت تسيطر علي بشكل كبير في التعامل مع هذه القضية!.

قبل ذلك، وبعده، لم نكن نلتمس البراءة، بل كان كل همنا تخفيف العقوبة للغرامة، باعتبار أن الإدانة واجبة!.

وقد أسس حكم أول درجة الجمع بين السجن والغرامة، استناداً إلى المادة 308 من قانون العقوبات، وهي مادة تنص على أنه "إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات".. تكون العقوبة هي "الحبس والغرامة معاً".

 وقد تم تأسيس الطعن في هذا الحكم من قبل هيئة الدفاع، على أن هذه المادة نصت على الاستناد لمواد أخرى في القانون جري تعديلها، بما ألغى عقوبة الحبس فيها، وجعل الطعن من دراسة للدكتور طارق سرور، حصل بها على درجة الدكتوراه، مذكرة تفسيرية، وقد جاء في الأطروحة، التي نشرها على شكل كتاب، أن المشرع ألغى الحبس بالتبعية فيها!.

وقال المحامي "سيد أبو عبلة" وهو يعطي الكتاب لرئيس المحكمة بناء علي طلبه، ضاحكاً "هذا ابن المشرع". في إشارة إلى أن المؤلف هو ابن الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان حينئذ!.

لكن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفع في جلساتها المتسارعة، وقضت بالحبس والغرامة على رئيس تحرير "البلاغ الجديد"، ومحرر الصحيفة!.

وقد تم تنفيذ الحكم في "عبده مغربي"، ولم أتوقف عن زيارته في سجنه، لمدة سنة، خرج بعد تسعة شهور فيها، ولم تهتم الجهات المختصة بالقبض علي المحرر!.

اللافت أن من لجأ للقضاء كان هو "نور الشريف"، و"حمدي الوزيري"، ولم يلجأ إليه "خالد أبو النجا"، ربما لأن المحاكمة ستكون سبباً في نشر الخبر على نطاق واسع، وهو ما حدث بالفعل.

وبالبحث تبين أن النقض تم تقديمه من المحرر، لتحدد له جلسة، من غير أن ينفذ ضده الحكم بالحبس، وهو شرط لقبول الطعن بالنقض؟!

قانوناً لا تثريب على "خالد أبو النجا"، الذي وإن كان جزءاً من النشر إلا أنه لم يكن جزءاً من القضية في مراحلها المختلفة، والنقض، وما يقرره من رفضه، أو إعادة المحاكمة، لا علاقة له بتفاصيل القضية، فالمناقشة سوف تنصب على العقوبة المقررة، بعد الفشل في إثبات الاتهام على المدعى عليهم بالمثلية الجنسية!.

بيد أن الذين اختزلوا القضية في "أبو النجا" عند نشر خبر تحديد محكمة النقض لجلسة نظرها، مع أن نجمها الأبرز بحكم مكانته وتاريخه الفني هو "نور الشريف"، يشيرون بما فعلوا إلى أنه يمكن أن يكون نظر الطعن وإعادة المحاكمة فرصة للنيل من فنان هو "أبو النجا"، بعد أن طلب من السيسي أن يرحل!.

وللعلم، فإن الإعلام لم يكن متعاطفاً مع المتهمين طوال سير المحاكمات السابقة، ولم يتعاطف حتى بعد صدور الحكم بالسجن على رئيس تحرير "البلاغ الجديد"، لكن الأمر قد يختلف الآن، وان كان وجود "نور الشريف" المنحاز لحكم مبارك والسيسي من بعده قد يقيدهم في تبني القضية، إنما هذا لن يمنع من التركيز على "أبو النجا" ليبرر إعلام الانحطاط، اتهامه له بالشذوذ، لأنه قال للسيسي "ارحل"، ولم يكن طرفاً عند نظر محكمة النقض للقضية، أو حتى عندما تقرر إعادة المحاكمة.

هذا للعلم والإحاطة!.