صحافة دولية

فايننشال تايمز: تريليون دولار كلفة الحرب على أفغانستان

فايننشال تايمز: الحرب على أفغانستان تثقل كاهل خزينة الولايات المتحدة - أ ف ب
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الحرب الأميركية في أفغانستان، التي تعد أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة وراء البحار، كلفت تريليون دولار أميركي، دفعت من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. ولم تنته النفقات فتحتاج الولايات المتحدة لنفقات إضافية، تقدر بمئات ملايين الدولارات، بعد نهاية الحرب. 

وترى تقديرات الصحيفة وباحثون مستقلون أن نسبة 80% من النفقات على الحرب في أفغانستان تمت في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، الذي زاد عدد القوات الأميركية بشكل كبير، ومنذ وصوله للبيت الأبيض عام 2009.

وتقول الصحيفة إن الفاتورة الضخمة التي أنفقتها الولايات المتحدة خلال السنوات الـ 13 الماضية، التي لم تقدم بشكل تفصيلي من قبل، ستزيد من شكوك الرأي العام الأميركي حول الحرب التي ترى غالبية الأميركيين أنها لم تكن فكرة جيدة. 

ويجد التقرير أنه مع أن الحرب في العراق كلفت الخزينة الأميركية 1.7 تريليون دولار، وذلك حسب دراسة، إلا أن الفاتورة الكبيرة لحرب أفغانستان تعد عاملا مهما في تردد الرأي العام الأميركي وإدارة أوباما للتدخل في مناطق أخرى، بما فيها إرسال قوات إلى العراق. 

وتنقل الصحيفة عن المفتش العام في أفغانستان، جون سبوكو، الذي يقوم مكتبه بالتدقيق في أكثر من 100 مليار دولار أنفقت على مشاريع هناك، تأكيده أنه تم تضييع مليارات الدولارات، ولم يكن لها تأثير على الظروف في البلد، وقال: "ببساطة لا نريد خسارة هذه المبالغ مرة أخرى، ولن يرضى الشعب الأميركي بهذا".

ويضيف سبوكو أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار مستوى التضخم، فإن المبلغ الذي أنفقته الولايات المتحدة على إعمار أفغانستان، يفوق ما أنفق على خطة مارشال، لإعادة إعمار أوروبا الغربية فيما بعد الحرب العالمية الثانية. 

ويبين سبوكو أنه "في أكثر من مرة أقابل فيها أشخاصا من (يو أس إيد) والبنتاغون ووزارة الخارجية ممن يفكرون وكأنهم في كنساس، وليس في أفغانستان"، مضيفا "يقول لي مدققو الحسابات أشياء عن طريقة إنفاق المال، وأقول لهم أنتم تقومون باختراع الأرقام، هذا عالم أليس في بلاد العجائب"، بحسب الصحيفة.

ويشير التقرير إلى أنه في نهاية العام الحالي ستنتهي عملية حلف الناتو في افغانستان، التي قادتها الولايات المتحدة بعد هجمات 11 / 9 عام 2001. وستكون نهاية مليئة بالمشاعر القاتمة، خاصة أنه لم تتم هزيمة حركة طالبان، التي لا تزال موجودة، مع أنها لا تسيطر على مدن كبيرة في البلاد. 

وتذكر الصحيفة أنه حسب الخطة الحالية، فستحتفظ الولايات المتحدة بـ 10.000 جندي أميركي في أفغانستان حتى نهاية 2016، رغم تعرض الإدارة لضغوط من أجل تمديد بقاء القوات؛ خوفا من عودة طالبان في حال رحل الأميركيون.

ويفيد التقرير أنه منذ عام 2001 خصصت الحكومة الأميركية 765 مليار دولار للحرب في أفغانستان، وذهب معظمها لوزارة الدفاع، ولكن البعض خُصص للوزارات الأخرى.

ويوضح التقرير أن الحكومة اقترضت الأموال للإنفاق على حربي العراق وأفغانستان، وبحسب ريان إدوارد من "سيني يونيفرستي" في نيويورك، فقد دفعت الحكومة 260 مليار دولار فوائد على القروض. ووفق تقديرات "فايننشال تايمز" فإن الأموال التي استحق عليها 125 مليار دولار فائدة ذهبت لأفغانستان.

وتذهب الصحيفة إلى أنه إضافة للنفقات على الحرب فستواجه الولايات المتحدة نفقات المحاربين السابقين في أفغانستان مع بلوغهم الستين من العمر، ويتوقع في هذه الحالة أن تزيد نفقات الحرب على العراق وأفغانستان في العقود المقبلة إلى 836 مليار دولار. ولن تنتهي النفقات على الحرب فستحتفظ الولايات المتحدة وعلى مدى عامين بـ 10.000 جندي في أفغانستان، وبنففقات قدرها سبعة مليارات دولار. 

وينقل التقرير عن الباحثة الاقتصادية في جامعة هارفارد ليندا بيلمز، التي قامت بأبحاث مستفيضة عن نفقات الحرب، قولها إن الخدمات الطبية المقدمة للمحاربين السابقين في كل من العراق وأفغانستان قد كلفت خزينة الدولة حتى الآن 134 مليار دولار. 

وتضيف بيلمز للصحيفة أنه من الصعب تقدير  قيمة ما أنفق عليهم مما له علاقة بالحرب في أفغانستان؛ لأن ثلث الجنود خدموا في الحربين، العراق وأفغانستان، ولأن المشاكل النفسية التي تصيب الجنود هي نتاج سلسلة من الحوادث، وليست حادثة بعينها.
 
ويلفت التقرير إلى أن الحرب على أفغانستان قادت إلى زيادة في النفقات النوعية، ومن الصعب عزلها. كما إن تمويل كل حرب أدى إلى زيادة الميزانية الأساسية للبنتاغون. ويقول مسؤول: "الأسرار القذرة لهذه الحرب هي أن البنتاغون أو أي طرف آخر في الحكومة لا يمكنه تقدير كلفة الحرب".

وتختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى مثال على الأموال التي بذرت: 500 مليون دولار أنفقت على شراء 16 طائرة نقل لسلاح الجو الأفغاني، وتم تخزين الأسطول في العاصمة كابول لمدة عام، ومن ثم تم تحويله لحديد لا تزيد قيمته على 32.000 دولار. وأنفق 34 مليون دولار على بناء قاعدة في جنوب- غرب أفغانستان، وتم تجهيزها بمركز للعمليات، مساحته 64.000 قدم مربع، وقاعة للقاءات، ولم تستخدم القاعدة أبدا.