صحافة دولية

هل ساهم التعذيب بمصر بتضييع فرصة تجنب هجمات باريس؟

تقول الصحيفة إن الهجوم على مسرح باتكلان ورد باعترافات لمعتقلين في مصر عام 2010
نشرت صحيفة لوبوان الفرنسية، تقريرا انتقدت فيه فشل المخابرات الفرنسية في التعامل مع العناصر المشاركة بهجمات باريس الأخيرة، رغم وجود سوابق ومؤشرات يفترض أن تمكنها من استباق مخططاتهم الإرهابية، لكن التعذيب الذي مارسته السلطات المصرية بحق متهمين عام 2010 أضاع فرصة اعتماد اعترافاتهم، التي تضمنت مخططات للهجوم على مسرح الباتكلان في باريس.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن تساؤلات خطيرة طرحت في الفترة الأخيرة، مع تقدم التحقيق في هجمات باريس التي وقعت في 13 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تتمحور حول تفويت إمكانية تجنب الهجوم الذي استهدف مسرح الباتكلان.

وأضافت أن عددا كبيرا من الذين تم إيقافهم من قبل الشرطة الفرنسية أو صدرت مذكرات بحث في حقهم، ظهرت أسماؤهم قبل خمس سنوات في تحقيقات في هجوم وقع في حي الحسين في القاهرة، تمثل في تفجير قنبلة في 22 شباط/ فبراير 2009، أدى إلى جرح 24 شخصا، وموت الفتاة سيسيل فانيي، الطالبة الفرنسية التي جاءت في رحلة مدرسية. ولكن التحقيقات في تلك القضية لم تفض لشيء، بسبب ضعف التواصل مع المخابرات المصرية، واستعمال وسائل تمس من مصداقية التحقيقات مثل التعذيب.

وذكرت الصحيفة أنه في 23 من أيار/ مايو 2009، أعلنت وزارة الداخلية المصرية اعتقال سبعة أشخاص، من بينهم فرنسية تدعى دودي هوكسا، تبلغ من العمر 30 سنة وتعيش في مصر، حيث اتهمت بتمويل مجموعة إرهابية يقودها شخص يدعى أبو خطاب. كما أعلنت الشرطة حينها اعتقال بلجيكي يبلغ من العمر 24 سنة، يدعى فاروق بن عباس، عثر معه على شريحة تخزين معلومات تضم معطيات حول تصنيع المتفجرات.

وأضافت الصحيفة أن المخابرات المصرية أكدت أن فاروق أبو عباس كان يخطط أيضا لشن هجمات على هدفين؛ هما قاعة عرض في باريس، هي قاعة الباتكلان، وهدف إسرائيلي في سان دوني. ورغم هذه الاتهامات الخطيرة، فإن فاروق ودودي هوكسا تم الإفراج عنهما من قبل السلطات المصرية في بداية سنة 2010 في ظروف غامضة، كما تم الإفراج عن أبي خطاب، رغم أن السلطات أكدت أنه العقل المدبر لهجوم القاهرة.

وذكرت الصحيفة أن السلطات الفرنسية لم تقتنع بقرار الجانب المصري، وقامت بعد أشهر بوضع فاروق ودودي هوكسا رهن الإيقاف، وفتح تحقيق جديد في دورهما في هجوم القاهرة وفي وجود مخطط لشن هجمات في باريس، ولكن هذه التحقيقات القضائية انتهت إلى فشل ذريع، لأن المعلومات التي قدمتها المخابرات المصرية كانت غامضة وغير مترابطة، وهو ما أجبر القضاء الفرنسي على غلق ملف القضية.

وقد جاء في قرار قاضي التحقيق الذي اطلعت عليه صحيفة لوبوان، "أن الجانب الفرنسي عجز عن التأكد من المعلومات الأولية المتوفرة، بسبب عدم التعاون من الجانب المصري. ورغم عدة مطالب تم التقدم بها للتعاون القضائي، فإن السلطات المصرية لم تقدم أي إثباتات على المعلومات الأولية التي أعلنت عنها، والمتعلقة باعتراف فاروق بن عباس ودودي هوكسا المتعلقة بالتحضير لهجمات في فرنسا". وهو ما عنى أن الملف الذي كان سيؤدي لتوقع هجوم على الباتكلان، تم رميه في سلة المهملات.
 
كما أشارت الصحيفة، في السياق ذاته، إلى أن التحقيقات المصرية أشارت إلى أن فاروق، أثناء تواجده في مصر، كان مقربا جدا من الفرنسيين جون ميشال وفابيان كلين، اللذين كانا يقودان شبكة لتسفير الشباب نحو العراق في سنة 2007. وقد اصطدم المحققون الفرنسيون بظهور الأخوين كلين في تسجيل لتنظيم الدولة يتبنى فيه هجمات باريس، ليتأكدوا في النهاية من أن خيوط القضية كانت أمامهم طوال الوقت.

وقالت الصحيفة إن التعذيب الذي تعرض له فاروق بن عباس في مصر، مكنه من التملص من كل الاعترافات والمعلومات التي أدلى بها في البداية، حيث إنه تم سؤاله من قبل قاضي التحقيق الفرنسي، حول صحة الاعترافات التي أدلى بها تحت التعذيب في مصر، وقد أجاب فاروق بأن "كل الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم في تلك القضية تعرضوا للتعذيب، وكانوا يقولون أي شيء لإيقاف المعاناة والحصول على لحظات استراحة، وبالتالي، فهو لا يذكر بالضبط ما قاله في مصر؛ لأنه كان تقريبا فاقدا للوعي".

وفي الختام، قالت الصحيفة إن الربط بين المعلومات التي تم التوصل لها في هجمات باريس، وتحقيقات هجوم القاهرة في سنة 2009، تشير إلى أن فكرة الهجوم الدموي الذي تم تنفيذه في سنة 2015 في مسرح الباتكلان ظلت تتخمر في أذهان المتشددين لمدة ست سنوات، ولكن غياب التعاون بين مصر وفرنسا، واستعمال الجانب المصري لأساليب تمس من مصداقية المعلومات، أعاقت استباق الهجمات.