حقوق وحريات

منظمة حقوقية ترصد التنكيل بمعتقلي سجون مصر

سجون مصر ـ أرشيفية
نددت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، بالتنكيل المستمر بالمعتقلين في السجون المصرية، وقالت في بيان لها إنهم يلقون معاملة غير آدمية من السلطات داخل مقار الاحتجاز.

وأضافت في البيان الذي وصل "عربي21" نسخة منه، أن المعتقلين على خلفية قضايا المعارضة، يشكون من رداءة وانعدام التهوية، والتكدس الذي وصل إلى 400% داخل أقسام ومراكز الشرطة، وأكثر من 160% داخل السجون، بحسب تصريحات رسمية.

ولفتت إلى أن إدارات مقار الاحتجاز في مصر تمعن في التنكيل بالمعتقلين، إذ تقوم بتعريضهم إلى عمليات تعذيب مستمرة، بالإضافة إلى منع الزيارة أو تقليصها لدقائق معدودة في ظل معاملة مهينة يلقاها المعتقلون وأسرهم خلالها.

وأكدت المنظمة الحقوقية ومقرها بريطانيا، أن ما تمارسه السلطات المصرية بحق المعتقلين هو جريمة تعذيب جماعية ممنهجة، إذ تستمر تلك السلطات في تجاهل المطالبات المتكررة من المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي بوقف التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، وإبقاء المعتقلين داخل مقار احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الآدمية.
 
ودعت المجتمع الدولي والهيئات المتخصصة في الأمم المتحدة إلى ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ حياة آلاف المعتقلين، الذين يعاني العديد منهم أمراضا خطرة، والضغط على الحكومة المصرية للالتزام بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والمحتجزين داخل مقار الاحتجاز.

وذكر بيان المنظمة الحقوقية، أن السلطات الأمنية في سجن "وادي النطرون 430" قامت في تاريخ 29 آب/ أغسطس الماضي، بالتعدي على المعتقلين في "عنبر 2"، وتجريدهم من ثيابهم ومتعلقاتهم الشخصية. 

وأوضح أن الضابط أحمد شريف برفقة بعض الجنود، قاموا بالاعتداء على المعتقلين بالسحل والضرب بالعصي الكهربائية والهراوات، وبإتلاف متعلقاتهم الشخصية كافة، وتجريدهم من ثيابهم، وإشعال النيران في بعضها.. وأسفرت تلك الاعتداءات عن إصابة العديد من المعتقلين بجروح قطعية وكدمات في الوجه والجسد، وهو ما كان باديا عليهم في الزيارة في اليوم التالي.
 
ورصدت المنظمة انتهاكات أخرى في سجن المنصورة العمومي في محافظة الدقهلية، حيث تعرض المعتقل محمد أحمد عبد الفتاح العباسي، للضرب والتعذيب أثناء زيارة أسرته له، ما أصابه بفقدان للوعي نقل على أثره لمكان غير معلوم حتى الآن. 

ونقل البيان عن أسرة المعتقل قولها: "كنا في زيارة أخي، وفوجئنا به وآثار التعب والإعياء واضحة عليه، وبسؤاله عن السبب أخبرنا أن القوات الأمنية قامت بالاعتداء على المعتقلين المعارضين في السجن قبل الزيارة بيوم واحد، وبعد مرور 15 دقيقة فقط من الزيارة فوجئنا بالضباط يعلنون انتهاءها، على الرغم من أن المدة القانونية ساعة على الأقل". 

وروى أحد أفراد الأسرة، أنه "عندما أبدى أحدنا اعتراضه على ذلك، وعلى المعاملة السيئة التي كانت تتم معاملتنا بها من قبل الضباط والجنود، فقد تم الاعتداء علينا بالسباب وطردنا خارج السجن، والاعتداء على الشخص الذي أبدى اعتراضه بالسحل والركل والضرب بالعصي الخشبية والأحذية على رأسه وصدره، حتى فقد وعيه، ونقل بعدها إلى مكان غير معلوم، لم يعد منه إلى السجن حتى الآن".
 
وتناول بيان المنظمة الحالة الصحية للمعتقل خليل أسامة محمد العقيد، في سجن طرة شديد الحراسة (العقرب)، وذلك نتيجة تعرضه للضرب والتعذيب، الذي تم على أثره نقله إلى مستشفى ليمان طرة منذ شهرين، في ظل إهمال طبي واضح. 

وقالت أسرة المذكور أنه "نقل إلى مستشفى السجن في حزيران/ يونيو الماضي، نتيجة تدهور حالته الصحية بصورة كبيرة".

وكان خليل العقيد بدأ إضرابا كليًا عن الطعام منذ شهر شباط/ فبراير الماضي، اعتراضا منه على سوء المعاملة وسوء أوضاع الاحتجاز داخل سجن العقرب، فقام اثنان من ضباط المباحث بالسجن وهما المقدم محمد البنا (رئيس المباحث) والضابط محمد فوزي، بإعطاء أوامر لبعض الجنود وأمناء الشرطة بالاعتداء عليه لإجباره على إنهاء ذلك الإضراب، فتم ذلك باستخدام عصي خشبية وحديدية، وتم ركله ولكمه، وإطلاق خرطوش عليه في رأسه، ما أدى إلى دخوله في غيبوبة، نقل على أثرها إلى مستشفى ليمان.
 
وأفادت المنظمة بأن إدارة السجن لم تسمح لأسرته بزيارته حتى تاريخ 23 آذار/ مارس الماضي، وكانت حالته الصحية متدهورة للغاية، فلم يكن يستطيع التحرك، وتم إحضاره على كرسي متحرك، وكان وجهه وجسده مليئين بالكدمات والسحجات، بالإضافة إلى أنه كان فاقدا للقدرة على الكلام، وأغشي عليه أكثر من مرة أثناء الزيارة، وبعدها تمت إعادته إلى السجن قبل أن يتم شفاؤه، فتدهورت حالته الصحية ونقل إلى المستشفى أكثر من مرة لتعرضه لنوبات إغماء كثيرة.