كتاب عربي 21

ماذا يريد الدواعش من المسيحيين في مصر؟

1300x600
في يوم واحد تم تفجير كنيستين في مصر في محافظة الإسكندرية ومدينة طنطا في حادثتين في التوقيت ذاته الذي تم اختياره ليوافق بدء احتفالات المسيحيين في مصر بالأعياد. 

أتت هذه الجرائم التي سبقتها جريمة تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، في تصعيد خطير يبدو فيه جليا ملامح سيناريو ممنهج ضد المسيحيين في مصر.

الحدث خطير الدلالات للغاية، ليس فقط لأن النظام قام بإعلان حالة الطوارئ عقب الأحداث بما تعنيه الطوارئ من حالة عدم استقرار وتنفير، وإبعاد فرص الاستثمار الأجنبي التي تحتاجها مصر للغاية مع تصاعد الأزمة الاقتصادية، ولكن لأن داعش تعلن عن وصولها وتواجدها بالأقاليم بعيدا عن ساحة الحرب المشتعلة في سيناء. 

وهذا مرعب، لأن عمليات التفجير داخل الأقاليم أيا كان المستهدف، كنائس أو مصالح حكومية أو تجمعات بشرية، يعني أن الخسائر ستكون أكبر بكثير من كل ما مضى للأسف!

ما حدث هو بداية مسلسل استنزاف جديد للأمن المصري، لإرهاقه وتشتيت جهوده في إجراءات تأمين لمساحات كبيرة جدا مكتظة بالسكان، بالإضافة إلى الحرب النفسية المتصاعدة ضد الأقباط بالاستهداف المركز، الذي بدأ بتهجيرهم من سيناء، وتفجير الكنائس، لإيصال رسالة مفادها بأن السلطة التي تؤيدونها عاجزة عن حمايتكم، وبث روح الإحباط والخوف التي ربما قد تتسبب في تفكير كثير من المواطنين المصريين المسيحيين في الخروج من مصر، خوفا من الاستهداف المتتالي.

من السهل الحديث عن تقصير أمني، لكن الحقيقة أن أسلوب العمليات الانتحارية يصعب التنبؤ به أو رصده أو حتى منعه. 

ومن الواضح أن هناك جيلا جديدا من الإرهابيين الانتحاريين الذين تم إعدادهم بعناية، لتنفيذ مثل هذه العمليات.

صب جام الغضب على الأزهر وتحميله الكثير من المسؤولية عما يحدث هو هروب من مواجهة المأساة، فهؤلاء التكفيريون يعتبرون الأزهر مؤسسة كافرة تابعة للسلطة، وموالية للطاغوت. 

والتعلل بمناهج الأزهر الشرعية واجتزاء بعض مقاطع من كتب التراث للتدليل على ذلك يدخل في إطار دفن الرؤوس في الرمال.

كذلك التفكير في أن فرض حالة الطوارئ سيمنع الإرهاب رهان خاطئ، فالانتحاريون لا يعترفون أصلا بقوانين، ولن تردعهم أي إجراءات من هذه النوعية. 

الانتحاري الذي يُقدم على تفجير نفسه لن يعنيه نوع المحاكمة التي سيخضع لها في حال القبض عليه، فهو شخص قرر أن قتل نفسه وتفجير الناس هو الخيار الأمثل لديه لتحقيق أهدافه في الدنيا والأخرة، كما أقنعوه من جندوه وساعدوه على أن يسلك هذا الدرب
فرض حالة الطوارئ يعني الآتي كما تقرر النصوص:

مادة (2): يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها، أو عند تعرض الأمن والنظام العام في أراضي الجمهورية أو في جزء منها للخطر بسبب حدوث اضطرابات أو فتنة داخلية، أو كوارث طبيعية، أو انتشار وباء.

مادة (3): يكون إعلان حالة الطوارئ بقرار جمهوري، ويجب أن يتضمن القرار ما يلي:

- بيان الحالة التي أعلنت بسببها.
- تحديد المنطقة التي تشملها.
- تاريخ بدء سريان الحالة ومدتها.

مادة (4): يعلن رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه حالة الطوارئ، وعلى قوات الأمن الداخلي والقوات المسلحة العسكرية تنفيذ الأمر.

وتعلن التدابير الآتية:

1- وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع أو الانتقال أو الإقامة أو المرور في أماكن أو أوقات معينة، وإلقاء القبض على المشتبه بهم أو الخطيرين على الأمن والنظام العام. 

والترخيص بتفتيش الأشخاص والأماكن ووسائل النقل دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجزائية أو أي قانون آخر، والأمر باستخدام القوة بالقدر اللازم في حالة الممانعة أو المقاومة.

2- تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بالإغلاق التام لهذه المحال كلها أو بعضها.

3 - مراقبة سائر أنواع المراسلات ووسائل الإعلام المختلفة، المقروءة والمرئية والمسموعة ودور العرض، وما في حكمها، وشبكات وسائط المعلومات والاتصالات والمؤلفات والنشرات ووسائل التعبير والدعاية والإعلان كافة، ومنعها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق مقارها، وأماكن طباعتها.

4- الاستيلاء المؤقت على أي منشأة أو أي منقول أو عقار، والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وحجز الأموال، وكذا تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة أو التي تستحق على ما تم حجزه أو الاستيلاء أو فرض الحراسة عليه.

5 - إلغاء العمل بتراخيص الأسلحة النارية والذخائر والمفرقعات والمواد القابلة للانفجار، أو التي تدخل في صناعة أي منها ومنع تصنيعها أو استيرادها أو بيعها وشرائها أو نقلها أو التصرف بها أو حملها أو حيازتها، والأمر بضبطها وتسليمها للجهات الأمنية المختصة، وفرض الرقابة أو السيطرة على أماكن صنعها وعرضها وبيعها وتخزينها.

6 - إخلاء بعض المناطق أو عزلها، وفرض منع التجول فيها، وإغلاق الطرق العامة أو بعضها، وتنظيم وسائل النقل والمواصلات وحصرها، وتحديد حركتها بين المناطق المختلفة.

7 - تكليف الأشخاص للقيام بأي عمل أو أداء أي خدمة ضمن حدود قدرات كل منهم.

8 - زيادة معدلات ساعات العمل اليومي للعاملين في وحدات ومرافق الخدمة العامة، سواء على المستويين المركزي والمحلي، أو في إطار أي منهما، أو في حدود وحدة أو وحدات إدارية بعينها.

9- تمنع كل أشكال الاحتجاجات من مسيرات أو اعتصامات أو إضرابات، وكل ما من شأنه تعطيل الحياة العامة ونشر الفوضى.
 
***

الخوف كل الخوف أن تتصاعد هذه العمليات الانتحارية داخل محافظات مصر، وقد تطال أضرحة صوفية غدا، وتجمعات أخرى، ولن تقتصر على أي فئة من المصريين، لأن الدواعش يرون أن كل من لم يبايعهم كافر مرتد.

جميع المصريين عرضة للاستهداف، والموت يطارد الجميع إذا لم يتم مراجعة المسار، وانتهاج استراتيجية متكاملة ومنهجية لمواجهة الإرهاب. 

المجتمع المصري يجب أن يتوحد ضد الإرهاب بعيدا عن الموقف من السلطة، والسلطة نفسها قد تكون جزءا من الحل أو جزءا من تفاقم المشكلة. 

الخطر لم يعد على الأبواب، بل دق الأبواب وحطم بعضها، وتسلل إلى العمق، ليس من العقل أن نكرر التجارب ذاتها، وننتظر نتائج مختلفة.

لن يحارب المصريون بعضهم البعض، لكن الإرهاب يعطل التنمية، ويزيد الفقر والمعاناة. 

هذه لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، فهل يستفيق الجميع؟