سياسة دولية

دعوة السبسي لتغيير القانون الانتخابي تثير الجدل لهذه الأسباب

دعا السبسي إلى المضي في تغيير قانون الانتخابات قبل الانتخابات التشريعية القادمة- أرشيفية

أثارت دعوة الرئيس التونسي، قائد السبسي، إلى تعديل القانون الانتخابي -من الاقتراع النسبي على القوائم إلى الاقتراع على الأفراد في دورتين- موجة جدل بين الأوساط السياسية والحزبية في تونس، بين من اعتبرها بمثابة الانحراف على المسار الديمقراطي التعددي وعودة لمربع الاستبداد، وبين من أثنى على المقترح، منتقدا بشدة النظام الانتخابي الحالي، واصفا التوافق بين حزبي النهضة والنداء بـ"المغشوش".


وكان السبسي أعلن خلال خطابه بمناسبة الذكرى 62 لاستقلال البلاد، في 20 آذار/ مارس الماضي، عن تأييده للدعوات التي تقدم بها مجموعة من أساتذة القانون والخبراء الدستوريين إلى تغيير النظام الانتخابي، داعيا إلى المضي في تغييره قبل الانتخابات التشريعية القادمة.


وانتقد الخبير الدستوري، أمين محفوظ، عضو " لجنة الخبراء" التي تقدمت بمقترح تغيير النظام الانتخابي لرئيس الجمهورية، في حديثه لـ"عربي21"، النظام الانتخابي الحالي، محملا إياه تبعات الفشل السياسي والاقتصادي في البلاد، وعدم استقرار الحكومات المتعاقبة.


وتابع: "نظام الاقتراع الحالي قائم على التمثيل النسبي للأحزاب من خلال نظام القائمات المعقد جدا، الذي أثبت فشله بنوعية النواب المنتخبين، حيث وجدت عدة وجوه نفسها مرشحة في قوائم ليس بناء على خيارات ديمقراطية داخل الأحزاب أو كفاءات، بل بموجب عملية انتقائية وحسابات حزبية ضيقة، وهو ما أدى إلى فشل عمل مجلس نواب الشعب، سواء على مستوى نوعية التشاريع المقدمة، أو على مستوى مراقبة عمل الحكومة، أو على مستوى تمثيل صاحب الأغلبية الانتخابية".


وشدد أن التوافق الظاهر بين حزبي الحكم في السلطة النداء والنهضة هو "توافق مغشوش"، حسب وصفه، معتبرا أنه توافق مبني على تحقيق منافع شخصية، وليس توافقا على برامج سياسية واقتصادية واضحة لإدارة الشأن العام والقيام بالإصلاحات الجذرية.


واعتبر أن مقترح تغيير النظام الانتخابي إلى التصويت على الأفراد من خلال دورتين سيسمح بوجود أغلبية حزبية مريحة داخل البرلمان، تستطيع بموجبها تحمل مسؤولية الحكومة، وقادرة على تنفيذ برامجها التي وعدت بها الناخبين.

 

وأضاف: "هذا النظام يسمح أيضا بوجود معارضة قوية بعيدا عن المعارضة الحالية المهمشة والضعيفة وغير القادرة على القيام بدورها على أحسن وجه".


مناورة سياسية


مقابل ذلك، نددت عدة أحزاب معارضة بهذا المقترح، على غرار الجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي، ووصف القيادي في التيار محمد عبو لـ"عربي21" بادرة السبسي بـ"المناورة والتكتيك السياسي؛ من أجل التغطية على الفشل الذريع لحزبه في الحكم، وإيجاد مبررات جديدة أمام ناخبيهم للوصول إلى الحكم في انتخابات 2019".


ورأى أن المشكل يكمن في إدارة الحكم، وليس في القانون الانتخابي، مضيفا: "الدعوة لتغيير القانون الانتخابي هي بمثابة التهرب من المسؤولية، ورغبة مي نداء تونس للعودة لمربع الاستبداد".


واعتبر أن نظام الاقتراع على الأفراد يفتح الباب على مصراعيه لتدفق المال السياسي الفاسد، من أجل شراء الذمم، وضرب للتعددية الحزبية من خلال التقليص في عدد الأحزاب، وتمكين حزب واحد من الحكم بمفرده.

وكانت حركة النهضة ثمنت ما جاء في خطاب السبسي، وعبرت في بيان لها عن "انفتاحها على الحوار العميق حول كل مبادرة من أجل تغيير القانون الانتخابي، بما يخدم الاستقرار السياسي، ويضمن التمثيل التعددي". بحسب نص البيان.


وفي هذا السياق، رحب النائب في البرلمان عن حركة النهضة، الحبيب خذر، بالدعوة للنقاش حول القانون الانتخابي الحالي، لكنه شدد مقابل ذلك على عدم المضي في تغييره برمته، مضيفا لـ"عربي21": "هناك فعليا نقائص وثغرات في القانون الانتخابي الحالي، علينا أن نعمل على سدها وتداركها، وليس إلغاء هذا القانون".


وختم بالقول: "من المفارقات أن النهضة عارضت سابقا القانون الانتخابي الحالي، الذي صاغته حينها "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة"، في 2011، برئاسة عياض بن عاشور، وكان حينها السبسي رئيسا للحكومة، حيث اعتقد هؤلاء أن هذا القانون من شأنه أن يحد من إمكانية تحقيق النهضة لأغلبية برلمانية، لنراهم اليوم ينتقدون القانون ذاته الذي أثنوا عليه سابقا".