صحافة دولية

لوموند الفرنسية: كيف تطورت التنظيمات الجهادية في فرنسا؟

كيبال يرى أن تنظيم الدولة في فرنسا يشكل تحديا لأجهزة المخابرات - لوموند
نشرت صحيفة لوموند الفرنسية حوارا مع المختص في الشؤون الإسلامية والمنظمات الجهادية، جيليس كيبال، حول تطور الحركات الجهادية في فرنسا على مدى العقد الماضي. 

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن كيبال أكّد بأن نشأة العنف والتطرف في فرنسا تعود إلى سنة 2005، وذلك في إجابته على سؤال حول تفشي ظاهرة التطرف في فرنسا وخصائصها. 

واعتبر كيبال، أن قضية "مراح" التي قتل فيها سبعة أشخاص في آذار/مارس من سنة 2012، لم تكن حادثة معزولة، بل هي نتيجة لاقتران ظاهرتين، أوّلهما انتشار فكر أبي مصعب السوري عبر كتابه "دعوة المقاومة الإسلامية العالمية"، وهو منظّر الحركات الجهادية المعاصرة.  

أما الظاهرة الثانية، فكانت أعمال الشغب التي انتشرت في الضواحي الفرنسية، والتي ساهمت في ولادة جيل ثالث من الإرهابيين الذين يدعون الدفاع عن الإسلام في فرنسا حسب زعمهم.
 
وقال كيبال إن الجيل الأول من المجموعات المتشددة المعاصرة يعود إلى سنة 1979، حين قام المجاهدون في أفغانستان بمطاردة الجيش الأحمر الروسي، وفي الجزائر بعد دخولهم في حرب مع الجيش. 

وأضاف كيبال، أن الجيل الثاني من الجهاديين نشأ مع ظهور بن لادن، الذي اعتمد استراتيجية مهاجمة الغرب في عقر داره، حيث قام بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر سنة 2001 في الولايات المتحدة. لكن هذه الإستراتيجية سرعان ما باءت بالفشل، ما أدّى إلى ظهور أبي مصعب السوري بفكر جديد، ومعه انطلقت المرحلة الثالثة من الفكر المتطرف المعاصر. 

وفي سؤال للصحيفة عن سيرة مصطفى بن عبد القادر الرفاعي، المعروف بأبي مصعب السوري، قال جيليس كيبال، "إنه مهندس سوري الأصل تزوج بإسبانية، وسعى إلى خلق شبكة جهادية جديدة غير مترابطة هرميا، لضرب مصالح الغرب في عقر داره".  

وبين كيبال أن "لجهاز المخابرات الفرنسية دور مهم في تشكيل الشبكة الإرهابية الموجودة في فرنسا، حيث إن هذا الجهاز جمع أصحاب الفكر الإرهابي في السجون، أمثال جمال بقال وشريف كواشي وغيرهما، أين تعرفوا على بعضهم بعضا وخططوا لتنفيذ هجماتهم". 

وأشار كيبال خلال حواره مع الصحيفة، إلى أن المهاجرين المسلمين في فرنسا، منهم من دخلوا معترك السياسة، حتى إن بعضا منهم قاموا بالتسجيل في قوائم الترشح للانتخابات التشريعية، في حين أن بعضهم الآخر من الإسلاميين المتشددين، ظلوا يحاربون مبادئ الديمقراطية والحرية، ويعتبرونها مبادئ كفرية. 

وأضافت الصحيفة نقلا عن كيبال، "أن ظهور الحركة السلفية بدأ يبرز شيئا فشيئا في فرنسا، ويبدو ذلك جليا في مجال السياسة مثلا، حيث خسر فرانسوا هولاند العديد من أصوات الناخبين المسلمين، بسبب دعمه للزواج المثلي في فرنسا". 

وعند سؤال الصحيفة حول الهجمات التي استهدفت فرنسا في كانون الثاني/ يناير وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أجاب كيبال، "أن ما يمكن استخلاصه من البيان الذي نشره تنظيم الدولة، والذي تبنى فيه هذه الهجمات، هو افتقار هذا التنظيم للرؤية السياسية على المدى الطويل، بالإضافة إلى عدم تمكنه من حشد المسلمين حول العالم لتنفيذ غاياته". 

واعتبر جيليس كيبال "أن الشرق الأوسط في حالة حرب مع تنظيم الدولة، أما في فرنسا فإن هذا التنظيم يشكل تحديا ثقافيا واجتماعيا وتحديا بالنسبة لأجهزة المخابرات، التي تحاول فهم آليات عمل جهاديي الجيل الثالث".  

وفي الختام قال كيبال: "على الرغم من أنه لا يوجد تقارب ظاهر بين تنظيم الدولة وحزب الجبهة الوطنية في فرنسا، فإن هنالك نقاط تشابه بينهما من حيث خطاب العنف وحب السيطرة وإقصاء الآخر".