مقالات مختارة

حماس .. بين مشعل وهنيّة

عبد العزيز صباح الفضلي
1300x600
1300x600
لن أتحدث عن الوثيقة السياسية الجديدة لحركة حماس التي أعلنها الأخ المجاهد خالد مشعل في الأول من مايو بمدينة الدوحة، والتي جاءت لتحقيق العديد من مصالح الشعب الفلسطيني المجاهد على أرض فلسطين وفق المعطيات والإمكانية المتاحة، وعلى ضوء الأوضاع الإقليمية والعالمية .

لكنني سأشير إلى موقف يندر حدوثه في عالمنا العربي، سواء على المستوى الحكومي أو الأهلي والشعبي، ألا وهو أن يتنازل الرئيس عن منصبه أو يطلب عدم التجديد له باختياره .

فالأخ المجاهد خالد مشعل، رفض أن يستمر في رئاسة المكتب السياسي لحماس، برغم الإلحاح والضغوطات التي حملها له إخوانه في الحركة من أجل الاستمرار .

وهو بذلك يعطي درسا في أهمية عدم التمسك في المنصب مدى الحياة، الذي اعتاد على فعله العرب سواء في الحكومات أو المؤسسات الأهلية والشعبية.

هذا الموقف ذكّرني بموقف مشابه للأستاذ مهدي عاكف - المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين "فك الله أسره وقيده"، الذي اعتذر أيضا عن الاستمرار في قيادة جماعة الإخوان عام 2010، ليكون بذلك أول مرشد عام يترك هذا المنصب وهو على قيد الحياة .

وبموقف آخر للمشير عبدالرحمن سوار الذهب، الرئيس السوداني السابق، الذي أطاح بحكم النميري، ثم سلّم السلطة طواعية للشعب السوداني ليختار بنفسه الحكومة الجديدة المنتخبة.

إن من دروس اعتذار "خالد مشعل" عن رئاسة المكتب السياسي لحماس، أهمية تعلق القلوب بالله تعالى وليس بالمخلوقين، فقد يكون القائد سببا، لكن النصر إنما يكون من عند الله تعالى، لذلك عزل عمر بن الخطاب قائد المسلمين في جيش الشام "خالد بن الوليد" حتى يقطع تعلق قلوب الناس بغير الله تعالى، بعد أن أصبح لدى الناس مثل اليقين أنه لن يُهزم جيش فيه خالد.

من الدروس إدراك أن المناصب وسيلة وليست غاية، ومن الخطأ الذي وقع فيه العديد من المسؤولين على المستوى الحكومي أو الأهلي في مجتمعاتنا العربية، هو جعلهم المنصب غاية وليست وسيلة.

لذلك فشل العديد من المؤسسات والهيئات والوزارات في تحقيق أهدافها وتطلعاتها، بسبب الصراعات المستمرة على المناصب بين قيادييها، التي تدفع كل طرف في الصراع لإفشال نجاحات الآخر .

بل إن الجماعات والحركات الإسلامية قد تُحْرم التوفيق من الله في دعوتها بسبب مثل هذه الصراعات، التي تمحق بركة الدعوة .

أعتقد أن الأخ خالد مشعل سيستمر في عطائه من أجل قضية فلسطين، وهو اليوم كشخصية مجاهدة لها من السمات الشخصية والكاريزما، ما تجعله مؤهلا ليقوم بدور أكبر من قيادة المكتب السياسي لحماس.

خاصة أنه يتميز بعلاقة وثيقة وقوية مع العديد من القيادات العربية والإسلامية، اكتسبها من شخصيته المتوازنة، وخلقه الرفيع.

أتمنى للأستاذ المجاهد "إسماعيل هنية" كل التوفيق في قيادة المكتب السياسي لحركة حماس، وأن يكون خير خلف لخير سلف، ولن نخاف على حركة حماس مهما تغيرت قيادتها، ما دامت تطبق قول الله تعالى: "وأمرهم شورى بينهم".

الشرق القطرية
0
التعليقات (0)