قضايا وآراء

إضاعة الفرص.. إلى متى؟؟

محمد عماد صابر
1300x600
1300x600
رغم مرور سنوات على نكبة انقلاب تموز/ يوليو 2013، إلا أن قوى المعارضة التي ذبحها الانقلاب لم تتعلم الدرس بعد، ولم تتغير بما يكافئ حجم الخسائر وحجم الجرائم التي تمت في حق الوطن. فما زال الاشتباك الخشن وسوء الظن المتبادل وفقدان الثقة هو سيد الموقف، رغم الدعوات الكسولة والخجولة بوحدة الصف ولم الشمل من منصات قيادة المعارضة، والتي سرعان ما تذوب بتأثير سخونة الأجواء بين قواعدها وبعض قياداتها الوسيطة، ما بات يشكل سدا منيعا أمام إتمام أي تواصل فعال لوحدة الصف الوطني الممزق، فضلا عن الانقسام والتشرذم الشعبي.

أجواء تعطي انطباعا سلبيا عن قدرة منصات المعارضة خاصة بالخارج لتحقيق ما تدعو إليه من أهداف مبدئية في وحدة الصف، وأهداف مرحلية في إزاحة كابوس الانقلاب الدموي الذي أخذ مصر رهينة لصالح المربع الصهيو- خليجي، فضلا عن طموحات المستقبل في عودة المسار الديمقراطي وتحقيق أهداف ثورة يناير في حياة إنسانية كريمة تليق بشعب مصر المكلوم دوما بحكومته ومعارضته معا.

ما زالت المعارضة بجناحيها الإسلامي والمدني تجهض فرص الوحدة كما أجهضت من قبل أعظم فرصة في تاريخ مصر، ألا وهي ثورة يناير.

ما زال استدعاء سلبيات وأخطاء وخطايا الماضي البعيد والقريب هي سمت المعارضة وثقافة قواعدها، وكأنها لا تتقن إلا الحداد وتمزيق الثياب وشق الجيوب.

ما زال كل فريق يرى أنه صاحب الحق والطرف الآخر هم أصحاب الأخدود، الذين يستحقون النار ذات الوقود.

وما زالت أجواء الوصاية والغواية والترهيب سائدة بين قوى المعارضة، فما أن يقوم شخص من هنا أو هناك بطرح وجهة نظر إلا وفتحت له الملفات القديمة، رغم أن الجميع بلا استثناء، وهذه طبيعة البشر، ينطبق عليهم ما نسب للمسيح عليه السلام "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر".

هذه الأجواء والممارسات البائسة خدمت الانقلاب خدمة كبيرة، وأتاحت له فرصا غالية جعلته يتخطى بارتياح أجواء الفساد والفشل في الممارسات والعلاقات، والهروب من وعوده وأحلامه التي وعدها المصريين.

هذه الممارسات والأجواء أظهرت المعارضة بأنها دون المستوى أمام الشعب والعالم صاحب المصالح في بلادنا، وأنها خطر على مصالحه، وأن يبقى القزم الفاشل أفضل من العملاق الغائب والخائب.

هذه الممارسات أضاعت على المعارضة وعلى مصر أغلى فرصة على الإطلاق، باستهلاك واستنزاف شباب مصر نصف الواقع وكل المستقبل في مهاترات واشتباكات دون عائد.

هذه الأجواء والممارسات أضاعت على مصر إنتاج منصات قيادة جديدة وشابة تتمتع بفكر مختلف وثقافة أكثر ديمقراطية وتحضرا. وأتصور أن هذه أغلى الفرص الضائعة..

لكن يبقى الأمل كل الأمل في شباب مصر أنفسهم، الرافضين للانقلاب ومن جميع المربعات حتى مربع السيسي نفسه، بعد انكشاف الغطاء بفشله وفساده وخياناته. نعم الإعداد يحتاج برامج وأفكارا وموارد ويستغرق زمنا.. لكنها طبيعة التغيير وإن لم يستوعبها البعض، ولهذا طرح آخر.

حفظك الله يا مصر.
التعليقات (1)
هيمن الخطابي
الجمعة، 08-05-2020 11:04 م
القول بأن أخطاء المعارضة السياسية لنظم الاستبداد الحاكمة، هي السبب الأوحد لفشل ثوار يناير، وأن خلافاتهم هي التي أدت إلى إضاعة الفرصة على الشعب الطيب المغلوب على أمره، وإظهار الأمر وكأنهم لو توحدت كلمتهم، لتنازلت لهم العصابات الانقلابية عن طيب خاطر، ولسلمت لهم زمام أمور الحكم، وسط تصفيق الجماهير البريئة المخلصة، هو قول فيه الكثير من السذاجة السياسية بل والخداع، فالكثير من أبناء الطبقات الدنيا والوسطى مؤيدون بل ومشاركون في الانقلاب ومسئولون عما ارتكب من جرائم، وهم وأبنائهم من بعدهم هم من سيدفعون ثمن ما ستئول إليه الأمور من تدهور ، وسيذوقون نتيجة الانهيار الاقتصادي القادم قريباُ لا محالة كنتيجة لسياسات العصابة الحاكمة وفسادها الذين سلموهم مقاليد الحكم والسلطة عن طيب خاطر، بل وصفقوا لإجرامهم، وسيعلم الذين ظلموا قريباً أي منقلب سينقلبون.