ملفات وتقارير

ماذا وراء إنشاء كتلة برلمانية سنية جديدة في العراق؟

لفتت المصادر إلى أن "القوى السنية اجتمعت بمنزل النائب قاسم الفهداوي وهدفها الأساس الإطاحة بالحلبوسي) صفحته الشخصية
لفتت المصادر إلى أن "القوى السنية اجتمعت بمنزل النائب قاسم الفهداوي وهدفها الأساس الإطاحة بالحلبوسي) صفحته الشخصية

كشفت مصادر سياسية خاصة لـ"عربي21" تفاصيل اجتماع 5 من القوى السنية العراقية البارزة وتشكيل تكتل "الجبهة العراقية" البرلمانية، برئاسة نائب الرئيس العراقي السابق أسامة النجيفي.

وأعلنت الجبهة في بيان لها، الأحد، أن القوى المكونة لها "المشروع العربي، والجماهير الوطنية، وجبهة الإنقاذ والتنمية، والحزب الإسلامي، والكتلة العراقية المستقلة، انتخبت، النجيفي رئيسا للكتلة".

هدف التكتل

وفي التفاصيل، كشفت المصادر التي طلبت عدم كشف هويتها في حديث لـ"عربي21" أن الهدف الأساس من تشكيل الجبهة السنية الجديدة المكونة من 35 نائبا، هو إقالة رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي.

وأضافت المصادر أن "حالة من الامتعاض الشديدة تنتاب هذه القوى من محاولات الحلبوسي تزعّم المكون السني ومحاولة الاستئثار بالقرار السني وعدم إشراكها في أي قرارات مصيرية".

وأوضحت أن "الحلبوسي لا يؤمن بالقيادة المشتركة، وإنما يحاول إقصاء واستهداف جميع القوى والأحزاب السنية التي لا تنضوي ضمن تحالف القوى العراقي الذي يرأسه، وهذه الطريقة سابقة خطيرة لم تحدث سابقا".

ولفتت المصادر إلى أن "القوى السنية اجتمعت، السبت، في منزل النائب قاسم الفهداوي وهدفها الأساس الإطاحة بالحلبوسي الذي أصبح يهدد تماسك البيت السني ويستهدف جميع منافسيه ولا سيما بمحافظة الأنبار، لكن بعض القوى من التكتل الجديد طلبت التأني بإبعاده عن رئاسة البرلمان"، بحسب تعبيرها.

نوهت إلى أن "مجزرة الفرحاتية، أحيت موضوع إقالة الحلبوسي من منصبه، إذ تعتقد غالبية القوى السنية أن رئيس البرلمان الحالي والذي يمثل أعلى منصب للمكون السني، لم يكن له دور فعال في الدفاع عن حقوق السنة".


اقرأ أيضا : مصادر عراقية: هذه تفاصيل تخلي الحلبوسي عن محور الإمارات


ولفتت المصادر إلى أن "الاسم البديل لرئاسة البرلمان خلفا للحلبوسي، هو محافظ صلاح الدين السابق النائب الحالف أحمد الجبوري (أبو مازن)، لكن قوى وشخصيات سنية رفضت ذلك، وتأجل موضوع البديل قليلا لحين التوصل إلى شخصية مقبولة لدى الجميع".

الموقف الشيعي

وبخصوص موقف القوى السياسية الشيعية من الإطاحة بالحلبوسي، قالت المصادر إن "القوى السياسية الشيعية، ولا سيما تيار الحكومة برئاسة عمار الحكيم، وسائرون التابعة للتيار الصدري، وقوى كبيرة من تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، أبدوا استعدادهم لإقالة الحلبوسي".

وأضافت المصادر أن "بعض القوى الشيعية، طالبت بأن يأتي التكتل السني الجديد بأغلبية سنية، حتى توافق على إقالة الحلبوسي، لكن قوى أخرى أبدت استعدادها الفوري لإقالته دون اشتراط الوصول إلى الأغلبية".

ومن جانبه، قال المحلل السياسي أثير الشرع لـ"عربي21" إن كثيرا من الأنباء تتوارد بخصوص محاولة الحلبوسي بالفعل إقصاء خصومه، وفي المقابل هناك من يقول إن الخصوم السنة هم من يروجون هذه الأنباء ضده.

وأضاف: "ليس فقط نواب وقيادات سنية لا تريد بقاء الحلبوسي في منصبه، وإنما هناك أنباء أن القوى والقيادات الشيعية يسعون أيضا لإقالته إذا تمددت الانتخابات المقبلة لما بعد حزيران/ يونيو 2021".

وأردف الشرع، قائلا: "هناك نقد للحلبوسي أيضا بأنه يسعى للحصول على أصوات أهالي الأنبار فقط لذلك هو يقوم بحملات الإعمار التي تشهدها المحافظة حاليا، في وقت يهمل فيه باقي المحافظات السنية".

إعادة هيكلة

ورأى المحلل السياسي أن "التكتل السني الجديد برئاسة النجيفي، جاء بعد التشتت الذي أصاب الكتل السنية، وأن الهدف من إعادة هيكلة الكتل السنية هو الحديث عن النية لإقامة إقليم في الأنبار".

وأعرب عن اعتقاده بأن "التشكيل الجديد يزيد من فرص الحلبوسي في الحصول على منصب رئاسة البرلمان لدورة ثانية، كونه نجح في إعادة إعمار الأنبار، وفي الوقت ذاته تراجع حظوظ باقي القادة السنة".

ولفت الشرع إلى أن "التكتل السني الجديد، الذي يتكون من 35 نائبا يمهد لتحالف جديد يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في حزيران/ يونيو 2021".

وتابع: "يبدو أن تكتلات جديدة ستظهر ليس فقط على مستوى القوى السنية، وإنما القوى الشيعية أيضا تسعى إلى تشكل تحالفات جديدة، وربما تكون هناك أخرى عابرة للطائفية".

ودعا بيان "الجبهة العراقية" برئاسة النجيفي إلى "ضرورة إصلاح المؤسسة التشريعية بما يؤهلها لأداء وطني  كفؤ بعيدا عن الاستحواذ والهيمنة. والتفاهم والتعاون مع القوى والأحزاب لتحقيق هذا الغرض".

وأكدت الجبهة ضرورة "الانفتاح على القوى السياسية لشرح أهداف الجبهة وآليات عملها عبر وفود تشكلها قيادة الجبهة".

 

وتواصلت "عربي21"، مع تحالف القوى برئاسة الحلبوسي وكذا الحزب الذي يرأسه، للرد على ما جاء من اتهامات بحقه، لكن مسؤولين لدى الجهتين اعتذروا عن التصريح حول القضية لوسائل الإعلام.

 

كما تواصلت "عربي21"، مع النائب القيادي في تحالف القوى يحيى المحمدي، إلا أنه اعتذر أيضا عن التعليق على الموضوع لأسباب خاصة.

 

لكن النائب زياد الجنابي عن تحالف الحلبوسي أكد بدوره في تصريح لصحيفة المدى العراقية، أن "إقالة الحلبوسي بعيدة كل البعد عن الواقع، إضافة إلى أن الكتلة الجديدة لم تعلن أو تتحدث عن هذا الموضوع في مؤتمرها الصحفي الأخير"، مؤكدا أن تحالفه لديه "تفاهمات ومشاورات مع كتل برلمانية أخرى". 

التعليقات (0)