قضايا وآراء

إنسان التغيير المنشود "التحرر من أسر التجارب" (1)

محمد عماد صابر
1300x600
1300x600
إنسان الواقع المتعثر يحمل صفات ومواصفات الماضي ومعها آمال وطموحات المستقبل، وهذه معادلة غير متوازنة لا يمكن أن تتفاعل عناصرها ومقدماتها لتعطي نواتج فاعلة ومؤثرة في مسيرة الحياة الحاضرة، فلكل مرحلة ما يناسبها من أهداف وطموحات وما يلزمها من صفات ومواصفات.

من هنا كانت حتمية إنتاج إنسان التغيير المنشود بصفات التغيير لا بعقليات التكرار وإعادة التدوير.

من المعلوم أن أنظمة ومؤسسات البناء والتكوين تقوم على منظومة متكاملة من المعارف والمعلومات والقيم والاتجاهات والمهارات، بهدف إنتاج جيل من الكفاءات يحمل حزمة من الصفات والمواصفات تضبط السلوك والممارسات، وتبتكر المناسب من الوسائل والإجراءات لتحقيق الأهداف والغايات، منها:

- الوعي بالواقع والمستقبل تحديات وفرص.

- المعارف والمعلومات الداعمة لتقدير المواقف واتخاذ القرارات وإدارة المشاهد والأزمات.

- مهارات التفكير العلمي وتجنب التفكير عن طريق الغير.

- مهارات التواصل بهدف تمدد العلاقات وتماسك التحالفات.

ومن الوعي بالواقع والمستقبل "التحرر من أسر التجارب"، فإشكالية جيل الصحوة الإسلامية ومن بعده هي النظر إلى التجارب التي مروا بها والكيانات التي انتموا إليها تنظيميا أو عاطفيا وكأنها المثل الأعلى الذي يحتذى به، وليس كأنها تجارب وممارسات لها وعليها، يأخذ منها ويترك وفقا لمعايير تقويم علمية تدقق في الصواب والخطأ والمناسب وغير المناسب، على مستوى طرق التفكير والتخطيط والإدارة والتنفيذ والرقابة والتقويم، وعلى مستوى الكفاءات ومدى جاهزيتها والمعلومات ومدى وفرتها، وعلى مستوى العلاقات ومدى سعتها وتمددها والتحالفات ومدى قوتها وتماسكها.

من هنا فإن:

1- ثبات وجمود معايير التقييم يؤدي إلى الجمود والسكون في المحل، مع الظن الواهم بالثبات والتمسك والصمود والمقاومة، وهي معطلات الجهد والاجتهاد والتقدم.

2- استمرار منصات القيادة التي بذلت ما في الوسع دون أن تحقق المنشود للبلاد والعباد؛ سيدخل الكيانات والأشخاص والأفكار في التكرار وإعادة التدوير، ما يمثل استنزافا وإهدارا دون خطوة للأمام نحو الأهداف المنشودة في إصلاح البلاد وتلبية مطالب العباد.

3- الوقوف عند نفس المقدمات من الأفكار والوسائل والإجراءات التي أجادها الأشخاص والكيانات، وربما لا يعرفون غيرها لقلة التواصل والاطلاع وتبادل الخبرات، سيؤدي حتما لنفس النتائج وربما الأخطاء والارتباكات.

4- عدم تطوير لغة الخطاب والمفاهيم والعلاقات، سيوقف الجميع في نفس المساحات والمربعات خاصة في النظر إلى الآخر، الذي ينظر إليه بالشك والطعن أو الاهمال وعدم الاعتبار، وفي هذا إجهاز على وحدة الصف وتقطيع شبكة العلاقات والتحالفات.

5- الشعور بالاستغناء والاستعلاء مظنة القدرة منفردا دون دعم الآخرين؛ يصادم ما يطرح عن التعاون والوحدة والشراكة وأنك وحدك لا تستطيع، لكن معا تستطيع.

وأخيرا، إنسان التغيير المنشود الذي يسعى للتحرر من الاستبداد والفساد عليه أن يتحرر هو أولا من أسر التجارب المعطلة التي نشأت في ظل أنظمة الاستبداد والفساد، وكانت جزءا منها، بل وأصبحت تعاني بعض صفاتها في الفكر والإدارة.. عليه أن يتحرر من أسر التجارب المعطلة لينطلق برصيده الإيجابي منها، وهو كثير.
التعليقات (0)