ملفات وتقارير

هل كان الموقف الأمريكي من الحرب على غزة مرتبكا؟

معكرون قال إن إدارة بايدن أرادت التهدئة مع نتنياهو حرصا على مسار سعيها بملف إيران النووي- جيتي
معكرون قال إن إدارة بايدن أرادت التهدئة مع نتنياهو حرصا على مسار سعيها بملف إيران النووي- جيتي

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أشار في بداية العدوان الإسرائيلي على غزة إلى أن لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها، إلا أنه بعد مكالمته الثالثة مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بدأ بالحث على وقف إطلاق النار.


وظهر جليا بأن لهجة البيت الأبيض تذبذبت ما بين التأييد لاستمرار العدوان على غزة عبر الحديث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والدعوة لوقف إطلاق النار.


ولفت البيت الأبيض في بيان صدر بعد مكالمة بايدن نتنياهو الثالثة إلى "دعمه لوقف إطلاق النار"، لكنه لم يطالبه بذلك أو يقترح وقفا للقصف الإسرائيلي.

بالمقابل أشار البيان الذي صدر بعد المكالمة الرابعة والذي صدر يوم الأربعاء 19 أيار/مايو الجاري إلى أن بايدن "ناقش مع نتنياهو التقدم الذي أحرزته إسرائيل في إضعاف قدرات حركة حماس ومنظمات أخرى في غزة"، وأضاف بيان البيت الأبيض أن بايدن أبلغ نتنياهو "أنه يتوقع خفضا كبيرا للتصعيد اليوم، تمهيدا لوقف إطلاق النار في غزة".


وفي ذات السياق لفتت وسائل إعلام عبرية، يوم الخميس 20 أيار/مايو الجاري إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تمارس ضغوطا مكثفة على إسرائيل، من أجل وقف إطلاق النار وإنهاء عدوانها على قطاع غزة.


ووفقا لموقع "واللا" الإسرائيلي اتصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، هاتفيا بنظيره الإسرائيلي، غابي أشكنازي، أثناء الحرب للمطالبة بوقف إطلاق النار، والعمل على إنهاء عملية "حارس الأسوار" الإسرائيلية على قطاع غزة.


القضية الفلسطينية ليست أولوية

وأثار هذا التباين والتذبذب في الموقف الأمريكي من العدوان على غزة تساؤلات عما إذا كان هناك ارتباك في الموقف الأمريكي تجاه الحرب، وما سبب هذا الارتباك؟ أيضا لماذا تأخر ظهور الموقف الأمريكي من الحرب؟


يرى المحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي جو معكرون بأن "إدارة بايدن سعت للظهور بموقف تعتبره متوازنا بين حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها وحق الفلسطينيين بالعيش في سلام".

 

اقرأ أيضا : "يديعوت": أثبت بايدن دون ضجيج أن لنا صديقا في البيت الأبيض


وأشار معكرون في حديث لـ"عربي21" إلى أن "سعي إدارة بايدن لإظهار موقف متوازن كان بسبب أنها تعتبر الاتفاق النووي مع إيران له الأولوية، لذلك هي لا تريد أن تفتح مواجهة جديدة مع نتنياهو، بالتالي هي حاولت الجمع بين هذا الخطاب المتفهم للموقف الإسرائيلي والدبلوماسية الإقليمية لتخفيف التصعيد في غزة والتوصل إلى هدنة".


من جهتها أشارت الأكاديمية الأمريكية عبير كايد، إلى أن "إدارة بايدن منذ تسلمها الحكم لم تسارع لإعلان أي موقف رسمي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لانشغالها بملفين مهمين الأول جائحة كورونا، والثاني الوضع الاقتصادي السيىء الذي ورثه بايدن عن سلفه ترامب".


واعتبرت كايد في حديث لـ"عربي21"، بأن القضية الفلسطينية لم تكن ضمن أولويات بايدن، وأما تواصله مع السلطة الفلسطينية لإعادة العلاقات معها ودعم الأونرو كان مجرد سياسة احتواء وتخدير فعلها قبله عدة رؤساء ومنهم أوباما.


وأكدت على أن بايدن "لا يملك رؤية واضحة للشرق الأوسط سوى انسحاب أمريكا من أفغانستان وتموضعها في سوريا والعراق، الدعم الرسمي للكيان الإسرائيلي متوارث بين الإدارات وكذلك منح إسرائيل حق الدفاع عن النفس".


الخلاف بين بايدن ونتنياهو

وأشارت العديد من وسائل الإعلام إلى وجود خلاف شخصي بين بايدن ونتنياهو مما دفع للتساؤل عن تأثير هذا الخلاف إن وجد على موقف إدارة بايدن من إسرائيل وهجماتها المتكررة على غزة؟


يرد المحلل السياسي معكرون على هذا التساؤل بالقول: "إلى الآن لم يظهر أن هناك توترا بين إدارة بايدن ونتنياهو حيث ما زالت القنوات مفتوحة بين الطرفين، ولكن لو استمرت الحرب لفترة أطول كنا يمكن أن نرى زيادة في الضغوط من داخل الحزب الديموقراطي على بايدن ليتدخل بمقاربة أكثر توازنا".


بدورها عبرت كايد عن اعتقادها بأن "إدارة بايدن لم تضغط أثناء الحرب على إسرائيل ولن تفعل ذلك مستقبلا، وذلك لإيمانها بأن لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها، واعتبارها بأن الفصائل الفلسطينية مجموعات إرهابية".


وأضافت: "أيضا لم تعلق الإدارة على قضية إخلاء المقدسيين من بيوتهم، بل على العكس عبرت عن دعمها لسياسة إسرائيل العدائية وغضت الطرف عن اقتحام المستوطنين المتطرفين المتكرر للمسجد الأقصى ولم تعلق وتنتقد".


وأوضحت بأن "حتى وسائل الإعلام الأمريكية عتمت على أخبار اقتحام المستوطنين للأقصى، وتحدثت فقط عن هجوم حماس بالصواريخ على المدنيين الإسرائيليين".


يُذكر أن الرئاسة المصرية، أعلنت بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن هاتف نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، وبحث معه تطورات القضية الفلسطينية، لا سيما دعم تثبيت التهدئة بين الاحتلال والمقاومة.


وقال المتحدث باسم الرئاسة، بسام راضي، إن "السيسي تلقى اتصالا هاتفيا من بايدن"، مشيرا إلى أن "الاتصال تناول تبادل الرؤى والتقديرات تجاه تطورات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن التباحث حول موضوعات علاقات التعاون الثنائي بين مصر والولايات المتحدة".


 
التعليقات (0)