ملفات وتقارير

ما احتمالية التوصل لصفقة بين أمريكا وروسيا حول سوريا؟

استبعد مراقبون في حديثهم لـ"عربي21" أن تشهد قمة بايدن وبويتن صفقة حول الملف السوري- جيتي
استبعد مراقبون في حديثهم لـ"عربي21" أن تشهد قمة بايدن وبويتن صفقة حول الملف السوري- جيتي

على الرغم من تأكيد البيت الأبيض أن الملف السوري سيكون على رأس الملفات التي ستتم مناقشتها بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، في القمة المنتظرة في 16 حزيران/ يونيو في جنيف، إلا أن ذلك لا يلغي الخلافات بين واشنطن وموسكو بخصوص العديد من القضايا السورية.


ولا يُنتظر، استنادا إلى حجم التباينات بين الجانبين، حول العديد من القضايا السورية، أن تشهد القمة صفقة في الملف السوري، وفق رأي عدد من المراقبين ممن تحدثت إليهم "عربي21".


وفي هذا الإطار، يرى الباحث في جامعة "جورج واشنطن" الأمريكية، الدكتور رضوان زيادة، أن "من الصعب الحديث عن صفقة أمريكية- روسية في سوريا، بحيث لا زالت المسافة بينهما واسعة جدا".


ملف المساعدات الإنسانية


ويضيف لـ"عربي21"، أن القمة ستناقش قضايا محددة، وتحديدا الاتفاق على قضية آلية إدخال المساعدات الدولية، عبر المعابر الحدود السورية- التركية.


ويتفق مع زيادة، الكاتب الصحفي المختص بالشأن السوري، سامر إلياس، ويقول: "الملف السوري لا زال متشعبا، ومن ثم لن يخوض بايدن وبوتين في كثير من التفاصيل، والأرجح أن يتركز النقاش على المساعدات الأممية وآلية إدخالها إلى سوريا، مع اقتراب انتهاء التفويض الأممي".


وبحسب إلياس، تتعامل موسكو مع المساعدات الإنسانية كأداة للتفاوض مع المجتمع الدولي، خدمة لتنفيذ خططها واستراتيجيتها التي تركز على إعادة تعويم النظام السوري.


وتابع الكاتب الصحفي، أنه مقابل وضوح الرؤية الروسية في سوريا، لا زالت الرؤية الأمريكية غير واضحة بعد، في الملف السوري، وهذا ما يحمل على الاعتقاد بأن سقف القمة منخفض، بخصوص الملف السوري.

 

اقرأ أيضا: مقتل جندي روسي وإصابة 3 آخرين بعبوة ناسفة في سوريا


وقال إلياس: "لا تبدو واشنطن بصدد التراجع عن عقوبات "قيصر"، ولا عن الموقف من الانتخابات التي أجراها النظام الشهر الماضي، خلافا للروس"، مضيفا: "لذلك تبدو الصفقة بعيدة، في حين أن حل الملف السوري لن يتم إلا من خلال صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا".

وتأسيسا على كل ذلك، لا يستبعد إلياس أن تشهد الفترة القادمة تباعدا أكبر بين واشنطن وموسكو، ويقول: "الخلافات كبيرة، والاتفاق بينهما هو أمن إسرائيل، ويبدو أن واشنطن تتعامل مع الملف السوري على ضوء تأثيراته على علاقاتها بدول المنطقة، تركيا وإسرائيل والخليج العربي".


ملامح سياسة أمريكية جديدة


من جانبه، قال الباحث في "مركز الحوار السوري" الدكتور محمد سالم: "بدأنا نشهد ملامح سياسة أمريكية جديدة في الملف السوري، وهذه السياسة تركز على الملف الإنساني بالدرجة الأولى، وهناك جهود دبلوماسية أمريكية واضحة كما يبدو لنا في موضوع تمديد قرار المساعدات الإنسانية عبر الحدود".


وأضاف لـ"عربي21" أن "استخدام موسكو للفيتو لمنع التمديد للمساعدات الإنسانية، يبدو أنه سيدفع نحو تنسيق أمريكي تركي لإيجاد بدائل لإدخال المساعدات، ومما يؤشر على اهتمام الولايات المتحدة بهذا الموضوع، سحبها لترخيص إحدى الشركات الأمريكية العاملة في شرق سوريا في مجال استثمار النفط، بهدف محاولة تقليل التوتر مع الروس لإيجاد أجواء صفقة تسمح بتمديد قرار إدخال المساعدات".

 

اقرأ أيضا: 11 قتيلا للنظام السوري حصيلة غارات إسرائيلية ليلا


من ثم، وحسب سالم، هناك فرصة للتوافق بين بايدن وبوتين على موضوع المساعدات، ويبدو مستبعدا التوافق على ما هو أبعد من ذلك حاليا في الملف السوري.


التنسيق مع تركيا


وقال سالم؛ إن "تركيز الولايات المتحدة سيكون على استدامة وقف العمليات العسكرية في الشمال السوري بالتنسيق مع تركيا، ودعم تركيا في هذا الخصوص، ودعم المنطقة إنسانيا، على الرغم من الخلافات الكبيرة بين البلدين في العديد من الملفات الأخرى".


وفي السياق ذاته، أشار رضوان زيادة إلى لقاء بايدن مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واصفا اللقاء بـ"المهم لجهة تحديد العلاقة الأمريكية التركية في الملف السوري، وخاصة التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)".


في المقابل، اعتبر الكاتب السياسي، الدكتور باسل معراوي، أن امتلاك تركيا لعلاقات مقبولة مع روسيا وأمريكا، قد يؤدي إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وموسكو.


ولفت خلال حديثه لـ"عربي21" إلى تلويح روسيا باحتمالية التخلي عن الأسد، في حال التوصل لصفقة، وذلك حين تحدثت موسكو عن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة رئاسية في سوريا، مختتما بقوله: "تركيا هي المعني الأكبر بالشأن السوري".

التعليقات (2)
Samir Twair
الجمعة، 11-06-2021 05:30 م
ممتاز
أبو العبد الحلبي
الجمعة، 11-06-2021 10:21 ص
احتراماتي للسادة د. رضوان زيادة، الأستاذ سامر إلياس،د. محمد سالم، و د. باسل معراوي. لي رأي مختلف و هو أن أمريكا هي من يسيطر على سوريا منذ عام 1963 و حتى يومنا هذا و هذه السيطرة لا ينازعها فيها أحد . روسيا لها دور محدد و كذلك إيران لها دور محدد ، و في نهاية المطاف كلتيهما يخدمان مصلحة أمريكا . ما كان لأي قوات أن تدخل سوريا إلا بأمر أو بطلب أمريكي. لا يدور الحديث عن خلافات بين أمريكا و روسيا ، و روسيا تدرك المهمة الموكولة لها و لذلك لا مكان لعقد صفقة و كذلك لا يقال أن الرؤية الأمريكية غير واضحة تجاه سوريا حيث أن لها رؤية تتناول تفاصيل التفاصيل و مخططات قيد التنفيذ منذ اندلاع ثورة شعب سوريا في عام 2011 و رؤيتها تتمثل في عدة اتجاهات تحقق منها أشياء و هنالك أشياء لا تزال تسعى لتحقيقها من خلال "الواجهة" بشار و طائفته. أريد لسوريا هذا الكم الهائل من التقتيل و التدمير و التهجير ، و أريد لمن تبقى من شعبها في الداخل أن يعتنقوا الدين الفارسي (و هو دين يختلف عن الإسلام) ، و أريد لبعض المخلصين من العرب و المسلمين كأفراد أن يتورطوا في المستنقع السوري ، و كان يراد كهدف أكبر توريط تركيا من أجل إضعافها و إعادتها لبيت الطاعة ، و بالتأكيد سيكون أعداء أمتنا الحاقدين في غاية السرور لو أنها دخلت في حرب مع جيوش دول بدلاً من إزعاجها المستمر بالمليشيات الإرهابية على حدودها . لقد رأينا كيف أصبح سكان حلب – أكبر مدينة عربية على حدود تركيا – فيها خليط يتبع الدين الفارسي و يحتوي على إيرانيين و أفغان و عراقيين و لبنانيين و غيرهم ، و رأينا المثال يتكرر في دير الزور ، و هو موجود في اللاذقية ، و أصبحت دمشق مدينة يروج فيها اللطم و التطبير ، و تجري جهود هائلة لتغيير سكاني في حوران و الجولان ... القصة طويلة عن تغيير هوية مدن سوريا الكبيرة و حتى أريافها إذ مثلاً ماذا سيستفيد أهالي المسيفرة في ريف حلب من تعلم اللغة الفارسية ؟أرجو المعذرة على الإطالة .