تقارير

مسجد الظفر دمري الأثري منارة غزة القديمة وأول محطة للزائرين

مسجد الظفر دمري أنشئ في القرن الثامن الهجري من قبل (شهاب الدين أحمد أزفير بن الظفر دمري)
مسجد الظفر دمري أنشئ في القرن الثامن الهجري من قبل (شهاب الدين أحمد أزفير بن الظفر دمري)

عند دخولك لحي الشجاعية شرقي مدينة غزة من الناحية الغربية، فإن أول ما يقابلك في هذا الحي وتحديدا خلف ما يعرف باسم "سوق البسطات"، مسجد أثريّ قديم، يعود تاريخه إلى حوالي 7 قرون.

إنه مسجد "الظفر دمري" الأثري، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى الحقبة المملوكية، حيث أسسه الأمير المملوكي (شهاب الدين أحمد بن أزفير الظفر دمري)، وتبلغ مساحته 600 متر مربع، ويعُرف عند عامة الناس باسم "مسجد القزمري".

قال المؤرخ الدكتور عبد اللطيف أبو هاشم مدير المخطوطات والآثار بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، وهو صاحب عدة مؤلفات حول معالم غزة التاريخية ومساجدها؛ "إن مسجد الظفر دمري أنشئ في القرن الثامن الهجري من قبل (شهاب الدين أحمد أزفير بن الظفر دمري)، وتحديدا في سنة 762هـ ، وينسب إلى (ظفر دمر) وهو من بلاد المغرب. 

 



وأضاف أبو هاشم لـ "عربي21"؛ "إن هذا المسجد الذي تبلغ مساحته 600 متر مربع، اشتهر باسم القزدمري لدى عامة الناس، ويوجد فيه قبر شهاب الظفر دمري".

وأوضح أن المسجد عامر إلى يومنا هذا، وتقام فيه كل الصلوات ويكون دائما ممتلئا؛ نظرا لأنه بجانب سوق الشجاعية، وهو أكبر حي شعبي في غزة مكتظ بالسكان.

وأكد أنه قد كتب على باب المسجد هذه الكلمات: "بسم الله الرحمن الرحيم،"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين"، أنشأ هذا المكان المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى شهاب الدين أحمد أزفير بن الظفر دمري سنة 762هـ".

ووصف أبو هاشم المسجد بأنه "مسجد كبير وأثر عظيم"، مشددا على أهمية الحفاظ عليه كمسجد أثري قديم.

 



وأشار إلى أن الأمير ظفر دمر، كان نائبا بدمشق إلى سنة 747هـ، ولعل هذا من مماليكه أو أتباعه، فنسب إليه كما كان شائعا في الدولة الجركسية، وصار الناس يحرفونه باسم "الظفردمري" و"القزمري".

وأوضح أبو هاشم أنه تجدد بناء هذا المسجد في القرن الثالث عشر، ثم خرب أكثره وتجدد بعد الحرب العامة وبنيت بساحته الإيوانات المطلة على ساقية دياب الجارية بوقفه، وغرف من الجهة الشمالية وفي إحداهما قبر الشهاب المذكور.

من جهته، قال الدكتور حمودة الدهدار، مدير البلدة القديمة في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية لـ "عربي21"؛ "إن مسجد الظفر دمري واحد من أهم الآثار القديمة في البلدية القديمة، وهو يعود للعهد المملوكي".

 



وأضاف، "إن 70 في المائة من المسجد تم تدميره خلال الحرب التي تعرض لها قطاع غزة عام 2104م، حيث تم قصفه بالطائرات الحربية الإسرائيلية بشكل مباشر بعدد من الصواريخ".

وأكد أن الضربة الجوية التي تعرض لها المسجد استهدفت الأجزاء الحديثة للمسجد، وهذا أعطاهم فرصة لإعادة هيكلة البلدة القديمة على الطراز نفسه وعلى النهج نفسه الذي كانت عليه سابقا، وعدم تغييرها رغم شدة الدمار.

 



وأوضح الدهدار أن الوزارة قامت بترميم المسجد في العام 2015م على نفقة أهالي الحي، مشيرا إلى أن تكلفة الترميم بلغت 250 ألف دولار أمريكي.

ويقع المدخل الرئيس للمسجد في الجهة الشمالية، وتعلوه عتبة من الرخام، ثم اللوحة التأسيسية المنقوشة بالحجر الرملي أنه أسس سنة 762هـ/1360م، بحسب ناريمان خلة، الباحثة في الآثار والتاريخ.

وأوضحت خلة في حديثها لـ "عربي21"، أن المسجد يتألف من جزأين أحدهما حديث، والآخر قديم أثري، ولم يتبق منه سوى ثلاثة إيوانات، يفصل بين كل منها عقد مدبب محمول على الجدران.

 



وأشارت إلى أن بيت الصلاة يقع في الناحية الشرقية من المسجد، وتفتح عليه أربعة نوافذ محفورة في الجدار الغربي الذي يبلغ سُمكه 90 سنتمترا.

وقالت: نوافذ المسجد معقودة من الأعلى بعقد على شكل حدوة فرس، ويفصل بين كل نافذة وأخرى بوابة تفتح على بيت الصلاة، ويتوسط المدخل الرئيس واجهة بيت الصلاة، وهو خالٍ من الزخارف، عدا زخرفة تقع أعلى عتب الباب مصنوعة من الرخام، إضافة إلى مجموعة من الخطوط المائلة والمستقيمة المحفورة بالحجر الرملي الصلب.

وأشارت خلة إلى أن الواجهة الخارجية الشمالية للمسجد قد زُينت بعقود مدببة متصلة بعضها ببعض، وزينت تلك العقود بزخارف هندسية محفورة بالحجر الرملي الصلب، وفي الجدار الغربي لبيت الصلاة يوجد محراب خارجي تعلوه نافذتان مغلقتان، تحيط بهما مجموعة من الزخارف النباتية المحفورة بالحجر.

وأوضحت أن في الساحة الداخلية للمسجد توجد غرفتان تستخدمان لتعليم العلوم الشرعية.

ودعت الباحثة في الآثار والتاريخ إلى ضرورة الحفاظ على هذا المعلم التاريخي العريق، مشيرة إلى أن الاحتلال حينما قصفه بالطائرات الحربية، كان يهدف منه إلى تدمير التاريخ الإسلامي الذي يبطل وجودهم على هذه الأرض.

وأشارت إلى أن هذا المسجد كان يعدّ المنارة لأي مسافر يصل إلى مدينة غزة ليرتاح فيه قبل دخوله البلدة القديمة، ثم من خلاله يتحرك تجاه حمام السمرة الأثري القريب منه، ليواصل جولته في مدينة غزة.

 


التعليقات (0)